“كتاب الردة” رواية جدلية توصل كاتبها إلى كرسي جائزة “نجيب محفوظ للرواية”

جدل كبير رافق إصدار الرواية

الروائي الموريتاني محمد فاضل عبد اللطيف، يحصد جائزة “المجلس الأعلى للثقافة” في مصر، وذلك في مسابقة “نجيب محفوظ للرواية في مصر والعالم العربي” لعام 2019-2020 لأفضل رواية عربية، عن روايته “كتاب الردة”.

وبهذا الفوز توصل رواية “كتاب الردة” عبد اللطيف إلى كرسي أول روائي موريتاني يفوز بالجائزة الروائية العربية المرموقة.

وفي تصريح صحفي أعرب محمد عبد اللطيف، عن سعادته بهذه الجائزة، قائلاً، “أهمية الجائزة بالنسبة إلي تأتي على صعيدين، الأول شخصي، كونها جاءت بعد جدل ترافق مع صدور الرواية، وبلبلة على الساحة الاجتماعية ومطالبات بالحد من انتشارها وسحب ترخيصها”.

“أما الثاني فهو الصعيد الوطني، كونها أول تتويج للرواية الموريتانية، في سياق الجوائز العربية رفيعة المستوى، فالرواية الموريتانية لم تنل ما ناله الشعر الموريتاني من تتويج واحتفاء، حيث خرج الشعر الموريتاني إلى الساحة العربية وتجاوزها إلى العالمية، لكن الرواية الموريتانية لمّا تخرج بعد من نسقها المحلي”، يضيف عبد اللطيف.

الجدل الذي رافق إصدار الرواية، كان مرفوقًا بحرب شنت على الكاتب، بلا ذنب سوى أنه أطلق رصاصة الرحمة على جثة متشوهة لقوم يعانون انشطاراً هوياتياً، وأزمات تدين، تشبه لعبة “الماتريوشكا” الروسية، إذ تتوالد الصراعات المذهبية، المتعدد والمتناحرة، لا لشيء سوى لتفسير الماء بالماء.

خرج من شرنقة كل هذا “سمسار وثائق”، بمعية بائع “ملاحف”، وأرسلا للسفير الموريتاني في الرياض، يشتكيان من خيال، مواطن سعودي ذو أصل موريتاني، ويطلبان من معاليه أن يتدخل لأن هذا الشخص/الكاتب، يملك ما قال عنه “دوستويفسكي”: “الكلمة شيء عظيم”.

ولأن الشيء العظيم، الذي تصغر في عينيه العظائم؛ تتطلب مواجهته سلاحاً عظيماً، كان لزاماً أن يراسل السفير كلاً من وزارة الخارجية، وزارة الداخلية، ووزارة الإعلام!.. لكن تلك الأمواج تكسرت على صخرة النص، وبلع أهلها الملح، أجاجاً يزيدهم عطشاً ولا يرتوون.

كل هذا، ليس ذنب الكاتب، لأنه ليس مَعني إذ القارئ لم يعي الصورة التي يرسمها، ولا حتى ذنبه أن يكبر ليكون على مقاس النص.

واليوم يتوج النص نفسه بالجائزة، فهو نص أرغم فيه الكاتب القارئ بأسلوبه الفذ، والمتفرد؛ على ارتداء ثوب “الرهبنة”؛ كي يستمع لللامفكر فيه والمسكون عنه من تابوهات، غائرة عمق المجتمع، كاشفاً تناقضات التدين والدين، فاتحا الباب أمام تساؤلات جمة، من بينها هل نحن مسلمون، متأسلمون، أم متمسلمون؟!.

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.