الفقر، التهميش، الحزن والغضب.. واقع الفنان في الصحراء

فئة مهمة بالصحراء لا تخلوا منها أية مناسبة

الفنانون فئة مهمة بالصحراء، لا تخلوا منها أية مناسبة، عرس، عقيقة، مهرجانات ومواسم، وهي فئة لا تتجزأ عن المجتمع الصحراوي، فدورها يكمن في الإثراء والإغواء ونظم الشعر في الأعراس الصحراوية ومناسبات الأفراح والمسرات.

“منذ سنوات وفئة الفن تتعرض للتجريح والتهميش، وتسكت دون كلام أو رد فعل، لكننا قررنا الكلام والرفض”، هذا ما قاله الفنان الصحراوي والمداح، محمد باعية لـ”الصحراء أنتليجنس”، تعبيراً عن غضبه مما يتعرض له الفنانون من تهميش.

 

واقع الفنان

 

باعية، المداح الشهير بصوته الرخيم، بصوت غلب عليه الحزن يسرد واقع الفنان الصحراوي، الذي أماطت جائحة “كورونا” حجبه الساترة، وأرغمت هذه الفئة التي كانت تعيش على كفافها على الكلام.

رئيس جمعية “السلام للأمداح النبوية والفولكلور الحساني”، يقول لـ”الصحراء أنتليجنس”، “جل الفنانين أرباب أسر، يعيشون في منازل مأجورة، لا ضمان اجتماعي لهم، لا بطاقة رميد، يعيشون من الفن وللفن، ولكن الجائحة أتت على موارد رزقهم وأوقفتها”.

ويقول باعية، الذي تكالبت عليه وعلى فئته، مخالب ظروف الحجر الصحي، وتهميش وزارة الثقافة، أنه لا يخشى الفقر فهو يعيش على الكفاف وقانع به، بل خوفه على أسرته “ماذا يمكننا أن اوفر لها، أخاف أن أمرض أو لا أتمكن من العمل، ماذا سيحدث لعائلتي؟ أخاف أن أصبح مشردا كهؤلاء الذين نراهم في الشارع”.

وحول قضية مديرية الثقافة بالعيون، يؤكد باعية أن “المديرية لم تهمشهم وتحتقرها فقط، بل تجاوزت ذلك إلى احتقار التراث الحساني، عبر استقطاب أشباه فنانين لا علاقة لهم بالفن الصحراوي”.

ونفى المداح الشهير، بشكل قاطع “ما تروجه المديرية من دعم الفنانين من أجهزة ومبالغ مالية”، متسائلا في معرض كلامه “نريد أن نعرف إلى متى هذه التلاعبات؟”.

 

لحظة تتويج المداح محمد باعية، بجائزة "الفارابي 2016"
لحظة تتويج المداح محمد باعية، بجائزة “الفارابي 2016”

محمد باعية يعتبر أشهر مداحي الصحراء، وأكثر مَن يحظى بالإجماع على جمال صوته، والأشد تأثيراً في وجدان بيظان الصحراء، أسرى بصوته الملائكي العميق إلى “جائزة الفارابي”، التي قرر “المجلس العالمي للموسيقى اليونسكو-باريس”، منحه إياها، اعتبارا لروح تفانيه وإخلاصه للثقافة الحسانية للصحراء، ومساهمته الفعالة والوازنة في حماية تقاليدها وعاداتها الغنية من انجراف العولمة.

 

قضية مديرية الثقافة

 

وفي تصريح سابق، لـ”الصحراء أنتليجنس”، قال محمد صبيعات، وهو فنان من مدينة العيون، أن التهميش الذي يطالهم، “لا يعد ولا يحصى”، كأننا كنّا “لتأثيث المشاهد قبل الجائحة، وتم رمينا كالأثاث البالي”.
وكشف صبيعات أن الدعم الذي خرج من وزارة الثقافة كانت حصة مديريتها بالعيون منه “80 ألف درهم، مخصص للفنانين والشعراء والمسرحيين”.

المديرية الجهوية للثقافة بجهة العيون الساقية الحمراء

وأكد المتحدث، أن المديرية الجهوية للثقافة، عرضت على الفنانين بالعيون “مبلغ 1000 درهم، مقابل تسجيل مقطع غنائي من منزله”، شريطة “أن يتحدث باسم الجمعية الفنية التي ينتمي إليها، والتي تتكون من عدد يتراوح ما بين 05 إلى 11 فنانا”.

كلام صبيعات يؤكده الفنان باعية، قائلاً “لم نستفد من شيء، وما نشرته المديرة افتراء علينا، ردينا عليه في بيان نشرناه، وفي رسالة بعثناها لوزير الثقافة”.

حرصا منها على النهوض بالشان الثقافي رغم الحجر الصحي الذي فرضته جائحة كورونا تتعتزم المديرية الجهوية للثقافة بالعيون على تقديم انشطة ثقافية متنوعة عبر موقها بالفيسبوك

Posted by ‎المديرية الجهوية للثقافة بجهة العيون الساقية الحمراء‎ on Wednesday, April 22, 2020

 

البؤس والغضب

 

الفقر ظاهرة عالمية عرفتها وتعرفها كل شعوب الأرض، لا تخلو منها دولة ولا مدينة، ومنذ الأزل ينخر الفقر جسم المجتمعات خالقًا طبقات اجتماعية؛ وأصبح ممكنًا قياس هذه الظاهرة، وأصبحنا نضع تعاريف للفقر، والفقر المدقع، وخط الفقر، والفقر الأدنى، والفقر الأعلى، لكنها تبقى تعاريف للفقر تنطبق جميعها على فناني الصحراء.

الفنانون بالصحراء عموما، وبالعيون على وجه التحديد؛ يعيشون من موارد إحياء المناسبات وأعراس الطبقات الفقير بالتحديد، التي نحيي أعراسها، أما الطبقة المخملية فلها فنانوها الذين تأتي بهم من الخارج تحديدا موريتانيا.

مسعود فرياط، فنان صحراوي، وفي حديثه لـ”الصحراء أنتليجنس”، يقول بصوت ملؤه الحزن والغضب، “لا أحد يتجمل فينا أي شيء، ولم نستفد يوما من بطائق الانعاش، ولا البقع الأرضية، ولا من أي شيء، منذ السبعينات إلى يوم الناس هذا”.

“يُستغل ضعفنا، من جميع الأطراف، وحين نطالب بحقنا، نوصف بالانفصال، ولكن هذا الأسلوب لم يعد يردعنا من اليوم فصاعدا، ونريد حقنا… نريد حقنا”، يضيف فرياط عبر الهاتف منتفضًا على واقع البؤس الذي تعاني منه فئة الفنانين.

ويرد فرياط على من “يلصقون بِنَا تهم الانفصال”، بأن لسان الحال يغني عن السؤال، وعليهم “مشاهدة حضورنا في الزيارات الملكية والمناسبات الوطنية، وشاشة التلفاز تثبت ذلك”.

سهرة فنية بالعيون
سهرة فنية بالعيون

ومنذ بدء جائحة “كورونا”، “لم يتبقى قطاع إلا واستفاد أهله من الدعم والمساعدات، إلا قطاع الثقافة، الذي نعيش في ظله التهميش وعدم الاعتبار”.

وإلتقى بعض الفنانين بباشا المدينة، وأوضحوا له ما “تعانيه فئة الفنانين”، وطلب منهم “لائحة بأسماء أهل الفن”، وحسب معطياتنا اللائحة “بين يدي والي جهة العيون، عبد السلام بيكرات”.

ويؤكد فرياط، الأمر قائلاً “نطالب الوالي بالاستماع لنا لنحكي له واقعنا بكل شفافية، ومعرفة أوضاعنا التي لا تخفى على أحد”.

 

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.