ما علاقة قطع الماء عن ساكنة العيون بالشاحنات الصهريجية “الكوبات”؟

في عنفوان الطفرة التي تعيشها العيون، وفي ذروة صرف المليارات على التحتية، تعيش المدينة ذروة التراجع في تقديم خدمات المياه للمواطنين بشكل غير مسبوق، حيث لم تفلح أرقام الميزانية الهائلة التي صرفت على المشروعات في توفيرها بالشكل المطلوب.

“كأننا في البادية”

لا يزال زعيق شاحنات توزيع المياه، يجوب أزقة مدينة العيون، كبرى حواضر الصحراء، رغم أن جميع منازل المدينة مزودة بعدادات الماء الشروب.
يخرج المحجوب، صباح غرة رمضان، يبحث عن إحدى شاحنات تزويد الماء، أو “الكوبات” حسب المسمى الدارج لسكان المنطقة، وبعد انتظار طويل تظهر “الكوبة”، شاحنة مهترئة قديمة، يسبقها صوتها، الذي يعلم بقربها.
يتجه المحجوب إلى بيته، لتتبعه شاحنة السقاء، التي ستزود بيته بالماء، “مكتب الماء يستنزف جيوبنا، ويعذبنا بقطع الماء، فنضطر للبحث عنه كأننا في البادية”، يقول المحجوب بصوت متعصب لـ”الصحراء أنتلجينس”.
هذا الإنقطاع “غير المبرر”، للماء الصالح للشرب، يخلف موجة استياء و تذمر شديدين في صفوف الساكنة، إذ عبر العديد منهم في ردود أفعال استقتها “الصحراء أنتلجينس”، عن امتعاضهم من هذا “التصرف الذي أتى في عز أزمة كورونا، وشهر رمضان الذي يعرف استهلاكا متزايد للماء الصالح للشرب خاصة في هذه الفترة”.
واستنكر المحجوب، في حديثه “عدم إيلاء المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب لأدنى أهمية لسكان المدينة”.
ويضيف المحجوب، أن لا مبالاة المكتب، تظهر في عدم تواصله، “حيث لم يكلف نفسه عناء إصدار بلاغ أو إخبار يدعو فيه على الأقل المواطنين إلى التحلي بالصبر وادخار ولو بضع لترات من الماء لقضاء الحاجيات الضرورية”.

السر في الشاحنات

شاحنات توزيع الماء، المنتشرة بالمدينة مرتبطة بسبب اقتطاع الماء في العيون، وفق ما كشفته مصادر “الصحراء أنتلجينس”، فالمكتب رغم تزويد الساكنة بالماء، إلا أنه يقطعه عنها، عن قصد، فـ”من بمقداره أن يشتري الماء بوسعه أن يشرب ويسقي، وإلا فإنه سيضطر للصبر على انقطاعه”.

وأكدت المصادر التي تحفظت عن كشف هويتها، أن المدينة تتوفر على “مكانان لملء صهاريج الماء، بحي كاطالونيا وحي المستقبل”، مشددة على أن “عائدات ذلك الماء الذي تشتريه الساكنة غصبًا، يذهب جله لجيوب المسؤولين في المكتب”.

قصص سكان العيون مع الماء لا تنتهي، إذ لا يستعملون المياه المعالجة التي تضخها إليهم صنابير المكتب الوطني للماء الصالح للشرب إلا في التصبين والغسيل وأشغال المنزل.
ولأنها مياه غير صالحة للشرب، تضطر الساكنة وفق شهادات جمعناها، إلى شراء “مياه طانطان”، التي توزعها يوميا شاحنات صهريجية، محملة بمياه أقل ملوحة وتصلح للشرب ولإعداد الشاي.

محطة تحلية وحيدة

وتفيد معطيات حول تزويد مدينة العيون بالماء الشروب بأن المكتب الوطني للماء الصالح للشرب أنجز سنة 1995 محطة لتحلية مياه البحر على بعد 25 كلم من المدينة بطاقة إنتاجية تصل إلى سبعة آلاف متر مكعب في اليوم، تم توسيعها سنة 2005 لرفع قدرتها الإنتاجية إلى 13 ألف متر مكعب في اليوم، ولتتضاعف هذه الإنتاجية إلى 26 ألف متر مكعب، بعد تعزيز هذه المنشأة بمحطة جديدة سنة 2010. وبالنسبة لمدينة بوجدور، التي كانت قبل 1995 تزود بالماء الشروب من محطة التحلية التي أنجزها المكتب سنة 1977 وتخلى عنها في ما بعد بسبب ارتفاع كلفة الإنتاج والصيانة، فإن تزويدها حاليا يتم انطلاقا من محطة التحلية التي أنجزت سنة 2005 بطاقة إنتاجية تصل إلى 2600 متر مكعب في اليوم.

وعود تنتظر

وأعلن عبد الرحيم الحافيظي، المدير العام للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، في وقت سابق، أن مدينة العيون ستتوفر، قبل متم السنة الجارية، على محطة ثانية لتحلية مياه البحر “بقدرة إنتاجية تبلغ 600 لتر في الثانية، من شأنها تلبية الحاجيات من الموارد المائية حتى سنة 2030”.
وأكد الحافيظي، على هامش انعقاد اجتماع المجلس الإداري لوكالة الحوض المائي الساقية الحمراء – وادي الذهب، الذي ترأسه شهر يناير الماضي بالعيون، وزير التجهيز والنقل واللوجسيتيك والماء، عبد القادر اعمارة، أن “المشروع سيعضد محطة التحلية الأولى التي أحدثت سنة 1995 بقدرة إنتاجية تقدر بـ 300 لتر في الثانية”.
وأضاف أن الإنجاز الثاني الذي يستهدف مدينة العيون “يهم محطة معالجة المياه العادمة التي تبلغ 18 ألف متر مكعب في اليوم، لافتا إلى أن المشروع الذي سيجري الانتهاء منه خلال هذا العام، سيشكل قفزة نوعية مهمة لمدينة العيون، خاصة في ما يتعلق بتنمية المناطق الخضراء وتطويرها”.
كما أعلن عن “قرب إعطاء انطلاقة أشغال مشروع لإنجاز محطة لتحلية المياه بمدينة الداخلة خلال هذه السنة”، مشيرا إلى أن هذا المشروع سيساهم في توفير الماء الصالح للشرب بجهة الداخلة – وادي الذهب.

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.