بعد خمس سنوات عجاف.. لا تزال العيون تنتظر وعود “الباطرونا”!

وعود بنصالح راحت أدراج الرياح قبل أن تكمل كلمتها، وزادت من تعميق الأزمة بعد أن باعت الوهم بالمجان، لتبقى دار لقمان على حالها

العيون كبرى حواضر الصحراء حباها الله بكل خيرات الدنيا أرضا وبحرا، وعلى الرغم من ذلك لا زالت قابعة في ذيل الترتيب، إذ تحتل المرتبة الثالثة من ناحية البطالة وفق الأرقام الرسمية.

وقبل أزيد من خمس سنين، حملت سيدة الأعمال، مريم بنصالح بصفتها رئيسة “الباطرونا CGEM” حقائبها التي عبئت بالوعود الكاذبة واتجهت نحو العيون، جاءت سيدة الأعمال محملة بمشاريع على الورق، والتي لم تعرف أو لم يرد لها أن تعرف طريقها للتحقق على الأرض.

في تلك الزيارة، قالت رئيسة الاتحاد العام لمقاولات المغرب، مريم بنصالح، أن الـ”باطرونا” ” عاقدة العزم على رصد ما قيمته 6 مليار درهم لدعم مشاريع استثمارية في المنطقة، مضيفة أن “هذه المشاريع من شأنها توفير 10 آلاف منصب شغل متوقع في المنطقة”.

وذلك رقم من شأنه ليس التخفيف من معدلات البطالة المستشرية في صفوف شباب المنطقة، بل القضاء عليها نهائيا ودحر شبحها.

مريم بنصالح أكدت أن الاتحاد سيوقع شراكات مع مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل، وميكروسوفت، وإنجاز المغرب، ومؤسسة فوسبوكراع – مجموعة المكتب الشريف للفوسفات، شراكات وفق كلامها آنذاك؛ من شأنها وضع برامج تكوينية مجانية، بغية تحسين ولوج الشباب المحلي للشغل، هذه البرامج موجهة للشباب الحاصلين على دبلوم وكذلك للمستثمرين الشباب لبعث الحياة بمقاولاتهم الصغيرة، والذين لا زالوا ينتظرون ما جاءت به مريم بنصالح منذ أكثر من خمس سنوات عجافٍ.

وعود بنصالح راحت أدراج الرياح قبل أن تكمل كلمتها، وزادت من تعميق الأزمة بعد أن باعت الوهم بالمجان، لتبقى دار لقمان على حالها.

هذا في مقابل منحها لأصحاب رؤوس الأموال شيكا على بياض للعبث بما تبقى من مقدرات المنطقة، بعد أن أجزلت لهم العطاء في استباحة الوعاء العقاري بكبرى حواضر الصحراء، فهي في النهاية تمثل كبار المستثمرين الذين يشكلون قاعدتها الإنتخابية ولكل حساباته وولاءاته.

لمواكبة زيارتها والترويج لها إعلامياً جلبت رئيسة الـ”باطرونا” عشرات الصحفيين من مدن الشمال، الذين سكبوا المداد على المئات من التقارير التجميلية لتسويق الوهم، في مواد خبرية من مقالات رأي وحوارات وإفتتاحيات، يحسبها الظمآن ماءً بينما هي سراب واهم.

اليوم وبعد مرور خمس سنوات تأكد أن تلك الخطب الرنانة والتقارير الصحفية المعدة سلفًا، لم تسمن ولم تغني من جوع، فقد ذهبت بنصالح وأتى خلفها آخرون، نبتت المشاريع طولا وعرضًا كما ينبت العشب في مفاصل الصخر، إلا في العيون، التي لا تزال جرداءً اقتصاديًا، تنتظر من الـ”باطرونا” أن تستمطر سماء وعودها، وأن تأتي بالغيث.

وإذ يذكرنا واقع الحال بصدى وعود “باطرونة” الـ”باطرونا”، فإننا عاقدون على العزم على تنشيط ذاكرتها بسلسلة مقالات تسلط الأضواء الكاشفة على واقع الاستثمار بكبرى حواضر الصحراء، ولن تبح أصواتنا في سبيل ذلك ما استطعنا له سبيلا، والتي لن تكون صيحةً في وادٍ.

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.