الإستثمار بالعيون… من ينقذ هذه المدينة بمشاريع حقيقية

السؤال المتجدد.. أين الوعود التي أطلقها بعض المستثمرين عند زيارتهم للعيون، وأين المشاريع التي تم التسويق لها؟ وأين المستثمرون من رجال أعمال المنطقة الذين استفادوا من الأراضي الشاسعة من المركز الجهوي للإستثمار بالعيون ولم ينفذوا عليها أي مشروع؟.

تهريب المشاريع

جحافل المعطلين من خريجي الجامعات والمعاهد في تزايد مستمر؛ مما يجعل من المستحيل بل وضربا من دروب الخيال أن تستوعب الإدارات والمؤسسات لوحدها هذا الكم الهائل من المعطلين.

المخرج الأنسب للأزمة؛ هو تشجيع المستثمرين الخواص للمساهمة إلى جانب الدولة في دحر شبح البطالة وهو رأي له راجحته اذا ما تم الإلتزام بتزيله بشكل سليم .

رجال أعمال ومستثمرين استفادوا من الشروط التحفيزية وأجزل لهم العطاء ومنحوا أراضٍ ساشعة من بوابة المركز الجهوي للاستثمار؛ غير أنه وعلى الرغم من ذلك لم ترى مشاريعهم النور في أرض الواقع، وظلت حبرا على الورق بل حتى الأراضي التي منحت لهم تم تطويقها بجدران أسمنتية مما أسهم في رفع أثمنة البقع الأرضية بالمدينة، فلا هم استثمروا وخلقوا مناصب للشغل من خلال مشاريعهم الوهمية، ولا هم حولوا وهذا أقل الأضرار تلك البقع لتجزئات سكنية كان من شأنه أن توفير السكن الكريم واللائق لأهل المنطقة.

رأس المال جبان وأصلاء يخاطرون

لا يختلف إثنان أن الاستثمار بالمنطقة يحمل مخاطرا جمة، فهل هؤلاء المستثمرين الذين استفادوا من الإمتيازات المقدمة من الدولة لتنمية المدينة والنهوض بها على كافة المستويات ثبت بالملموس والشواهد على ذلك كثيرة أن لا غيرة لهم على المنطقة ولا على أهلها، ولا وازع أخلاقي يدفعهم للتخفيف من وطأة الأعباء الاجتماعية والاقتصادية على الساكنة؟.

ولكي نتفادى التعميم ففي ظل هذه الصورة القاتمة هناك استثناءات شكلت نقط إيجابية في نهاية هذا النفق المظلم، لرجال أعمال صحراويين يستحقون الإشادة لركوبهم لجج المغامرة واختيار الطريق الصعب بالاستثمار في قلب مدينة العيون، وخلق مناصب الشغل لفائدة أبناء المدينة، والمساهمة إلى جانب الدولة في التخفيف من وطاة البطالة، والمساهمة في التنمية واعمار المدينة وبنيتها.

على الرغم من إدراكهم العميق أنهم لن يجنوا أو يحصدوا ثمار ذلك دون عقد من الزمن على أقل تقدير، مقدمين نموذجا يحتذى به، ويعري القناع كما يسقط أوراق التوت عن عورة الجبناء الذين اختاروا تهريب أموالهم لإستثمارها بالخارج، أو بمدن الشمال، بل منهم من فضل مراكمة الأموال بالبنوك والاستفادة من فوائدها دون تحمل عناء انجاز مشاريعهم وما يستتبع ذلك من مواكبة يومية للأشغال ومن حقوق للعمال من قبيل التغطية الصحية والتأمين والضمان الإجتماعي، فضيق أفقهم جعلهم ينطرون للمدينة على أنها بقرة حلوب لا يستحق ساكنتها ركوب المغامرة من أجل سواد عيونهم فما بالك بالاستثمار بها وما ينطوي عليه من عواقب ومخاطر .

تقاعس الدولة

وقع كل هذا والدولة تقف مكتوفة اليدين، لم يعد مقبولاً تقاعسها هي الآن مطالبة بمكافحة المتاجرين، وسحب الأراضي من كل أولئك الذين لم يلتزموا بتنفيذ مشاريعهم مقابل ذلك وجب عليها تحفيز من ثبت حسن نواياهم، في ذات السياق على أهل المدينة أن يزيدوا من منسوب وعيهم والتمييز بين الغث والسمين؛ فالكثير من هؤلاء المستثمرين يمتنهون السياسة، ودون حمرة خجل يغازلون مشاعر وعواطف الساكنة عند كل موعد واستحقاق انتخابي.

أرقام رسمية

لا تزال المشاريع محتشمة بل ومنعدمة، ولا يزال حملة الشواهد من معطلي الإقليم يتفرجون، وإذا كانت الوعود التي يطلقها مستثمروا البروباغندا عند زيارتهم للمنطقة ذهبت أدراج الرياح، فإن جزءًا من المسؤولية يقع على عاتق المستثمرين ورجال الأعمال بالجهة؛ الذين يهربون بأموالهم إلى أقاليم أخرى، بدل الإستثمار في المنطقة والمساعدة على نقص أعداد العاطلين على الرغم من استفادتهم من القروض بشروط تفضيلية، وكذا أراضي شاسعة منحت لهم بأثمان رمزية وبخسة من أجل تشييد مشاريعهم ومصانعهم؛ بيد أنهم إختاروا التغريد خارج السرب ونهج الطريق السريع لمراكمة الأموال والتوجه رأسا الى أسواق المضاربة العقارية.

التحايل والمضاربة

لجوء هؤلاء المستثمرين إلى تحويل تلك المساحات الشاسعة عن وجهتها الحقيقة، والإنحراف ببوصلتها من الإستثمار إلى سوق المضاربة العقارية، نجم عنه واقع أكثر إيلاما ومرارة؛ حيث باتت أثمنة البقع الأرضية تناطح عنان السماء، وأصبح تملكها بالنسبة للطبقة المتوسطة صعبة المنال، أما الفئات الهشة فقد باتت ترزح تحت وطأة السومة الكرائية الشهرية الباهضة الثمن، في منطقة تشكل بطائق الإنعاش الوطني عصبها الإقتصادي، أو كما يحلوا لهم تسميته رسميا بالريع، ريع مذاقه علقمٌ تتجرعه ساكنة مثقلة ومسكونة بهواجس الحد الأدنى من العيش الكريم.

قضية الإستثمار والمستثمرين ملف طويل وعريض طول وعرض كثبان هذه الصّحراء، وستكون لنا مقالات مفصلة ومعززة بالوثائق في القادم من الأيام لننفض الغبار عن درج الصمت الذي يتكوم فيه هذا الملف المسكوت عنه.

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.