الحكومة المغربية تتلقى “هزيمة في الجولة الأولى” من معركة تنزيل قانون “تكميم الأفواه”

علقت الحكومة المغربية مشروع القانون المثير للجدل رقم "22.20"

مشروع القانون الذي خرج من مكتب وزير العدل الاشتراكي، محمد بن عبد القادر، في غفلة عن الشعب المغربي، المشغول بجائحة “كورونا”، والحجر الصحي، تلقى “هزيمة في الجولة الأولى” من معركة تنزيله.
فبعد الرفض الذي أجمع عليه المغاربة، مشروع قانون أقرته الحكومة “ينظم استخدام مواقع التواصل الاجتماعي” في المملكة، حسب ما تقول، علقت الحكومة المغربية مشروع القانون المثير للجدل رقم “22.20”.
الحكومة المغربية التي يقودها حزب “العدالة والتنمية” الإسلامي، عللت تعليق مشروع القانون الذي بات يعرف بـ”تكميم الأفواه”، على لسان وزير عدلها، اليساري محمد بن عبد القادر، الذي ينسب إليه إعداد مشروع القانون المذكور.
بن عبد القادر قال في تصريح صحفي، أنه طلب “تأجيل العمل على مشروع القانون حتى نهاية فترة الطوارئ الصحية، من أجل الاتفاق اللازم مع جميع القطاعات المتضررة”.

هزيمة في الجولة الأولى

 

“من صاغوا المشروع، ومن صادقوا عليه في المجلس الحكومي، لم يكونوا ينتظرون رد الفعل المناوئ لهذا المشروع، حتى من طرف فعاليات كانت تصفق دوما لقرارات الدولة، وهذا يعنى أن مطلب الحريات لم يعد فقط ترفا في زمن الطفرة الرقمية، بل بات محددا من محددات طبيعة العلاقة بين المجتمع خصوصا الشباب، وبين الدولة”، يقول خالد البكاري لهذه الصحيفة.
واعتبر البكاري، الناشط الحقوقي، والفاعل السياسي، أن التعليق المؤقت لمشروع قانون “22.20”، “يعكس في جانب منه عزم الحكومة على تمريره بعد إنضاج الظروف الملائمة، لكنه يعكس من جانب آخر هزيمة الحكومة في الجولة الأولى من مباراة تمرير هذا المشروع المعادي للحقوق والحريات”.
وأضاف البكاري “الحكومة وبعد ترحيب المواطنين بمرسوم القانون المنظم لحالة الطوارئ الصحية، ونجاحها في تنفيذ قرار الاقتطاع من أجور العاملين في القطاع العام، وضعف المجتمع المدني والحقوقي والافتراضي أمام مواجهة تدابير اتسمت بتغول السلطوية ( تعنيف مواطنين بأشكال حاطة بالكرامة من قبل القياد والقوات العمومية، اعتقالات ومحاكمات بسبب تدوينات)، اعتقدت أن كل هذا يعني مناخا مساعدا على تمرير مشروع قانون لطالما انتظر الحاكمون الفعليون الفرصة المناسبة لإقراره منذ فشلهم في فرض المدونة الرقمية سنتين بعد أحداث ما سمي الربيع العربي”.

سحب الوزير مع قانونه

 

الأمناء العامون لأحزاب “الأصالة والمعاصرة”، “الاستقلال” و”التقدم والاشتراكية”، خلال ندوة افتراضية، من تنظيم شبيبات الأحزاب الثلاث
بـ”خصوص القانون 22.20″، أجمعوا على رفض هذا القانون.
وهاجم الأمين العام لحزب “الأصالة والمعاصرةة المعارض، عبد اللطيف وهبي ، حكومة سعد الدين العثماني، متهما إياها باستغلال الحجر الصحي، معتبرا أن لـ”حرية التعبير انزلاقات، ولكن حلها ليس هو القمع”.
ويرى وهبي أن مشروع القانون هذا، “يحمي الشركات التي تدخل إلى بيوت المواطنين، عبر الإشهارات التلفزية الكاذبة، ويقمع حرية انتقاد المنتوجات”.
لا يكفي وهبي، حسب ما قاله في الندوة الافتراضية “سحب مشروع القانون فقط، بل يطالب بسحب حقيبة العدل من وزيرها الذي أعد هذا القانون في هذه الظرفية”.

سحب الثقة من الحكومة

 

من جهته، يرى الأمين العام لحزب “التقدم والاشتراكية”، (يسار) معارض، نبيل بنعبد الله، أن مشروع القانون الذي ينظم استخدام مواقع التواصل الاجتماعي “يمس الاختيار الديموقراطي، الذي يعتبر ثابت من ثوابتنا الأساسية، الآي ينص عليها الدستور المغربي”.
وشدد بنعبد الله على أن، المغرب “يتوفر على ترسانة قانونية تنظم بطريقة إيجابية وسائل التواصل، كالقانون الجنائي وقانون الصحافة،”.
وأضاف زعيم الحزب الشيوعي سابقا، أن هذا المشروع “يضرب في حقوق المستهلك، وحريته في انتقاد أي منتوج”، محملا الحكومة “مسؤولية تبعاته”.
وأكد بنعبد الله، على أنه لولا الظروف التي تفرضها جائحة الفيروس التاجي على البلاد، “لطلبت من الإخوة في المعارضة تقديم ملتمس لحسب الثقة من الحكومة”.

جزري وعقابي

معارضون لمشروع القانون، يرون أنه يأسس للاستبداد الشامل، ليس في الحكم والتسلط وحده، بل في جميع مناحي الحياة، بحيث أنه يتناص في جوهره مع مبدأ فرعون في الحكم “مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى”.

وأوضح نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال (معارض)، أن “هذا القانون له منطلق جزري وعقابي، وليس منطلق تقنين الفضاء، الذي من الضروري أن يكون”.
وتساءل بركة، في الندوة التي نظمتها الشبيبات الحزبية الثلاث، عن “ماذا نعني بالخبر الزائف، ومن ستتم متابعته في ترويج الخبر”، معتبرا أن “هناك من ستتم متابعتهم وهم يجهلون زيف الخبر وروجوه”.
وتعليقًا على الجدل الواسع الانتشار، أعلن المصطفى الرميد، وزير الدولة لحقوق الإنسان والعلاقات مع البرلمان، على فيسبوك أن “هذا الذي وقع بخصوص مشروع القانون 20.22، ويقع في تدبير ملفات مثيلة، لمؤشر دال على كون المغرب يسير في الاتجاه الصحيح، وأن التطور الديمقراطي للبلاد في طور التمتين والتعميق والترسيخ”.
“ولا أدل على ذلك كون المجلس الحكومي لم يمرر مشروع القانون بسهولة، وإصراره على إعطاء فرصة لتعميق النقاش والحوار حول الخيارات الأنسب لبلادنا، والتي تتماشى مع الاختيارات الراسخة للدولة ملكا وحكومة وشعبا”، أشار الرميد.
وأضاف “ولا أدل على ذلك أيضا كل ردود الفعل الغاضبة التي تعبر عن حيوية مدنية قوية تتفاعل بأشكال مختلفة مع السياسات العمومية، وتكون لها في النهاية قيمتها الحاسمة في توجيه هذه السياسات وضبط إيقاعها”.

تراجع مستوى الحريات

مشروع القانون الذي تم تعليقه، ينص على أن أي شخص يشارك محتوى عبر الإنترنت يتضمن أخبارًا زائفة تشكك في جودة وسلامة بعض المنتجات والسلع ويعرضها على أنها تهديد وخطر على الصحة العامة وسلامة البيئة ، يعاقب عليه بالسجن لمدة تتراوح بين ستة أشهر وثلاث سنوات وغرامات مالية ثقيلة.
وتعرض مشروع القانون منذ أن تم تسريبه، إلى موجة من الرفض والانتقاد، من طرف المغاربة، أحزاب، حقوقيون، سياسيون إعلاميون ومنظمات غير حكومية.
واعتبرت الأوساط الحقوقية بالمغرب، أن مشروع القانون، ليس بمعزل عما يشهده المغرب، من تراجع على مستوى الحريات، بل “يرجع ذلك إلى إجراء ممنهج، من جانب الدولة لإسكات الأصوات المعارضة في الشبكات الاجتماعية”.
وطالب “المنتدى المغربي للصحافيين الشباب”، (مستقل) الحكومة المغربية بـ”سحب مشروع قانون رقم 22.20 المتعلق باستعمال شبكات التواصل الاجتماعي وشبكات البث المفتوح والشبكات المماثلة بشكل نهائي”.

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.