Atlas

تداعيات مقتل زعيم “القاعدة في المغرب الإسلامي” على الجزائر وليبيا

“إرم نيوز”- “الصحراء أنتليجنس”

يثير مقتل أمير تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، عبد المالك درودكال (أبو مصعب عبد الودود)، المخاوف من تحرك أتباعه لتنفيذ عمليات انتقامية في الجزائر، بينما تحاصر قوات الجيش الجزائري في منطقة ”عزابة“ الواقعة على بعد 65 كيلومترا شرقي ”سكيكدة“، 17 مسلحا، بحسب تقارير أمنية أشارت إلى عملية عسكرية كبرى تجري منذ يومين في هذه المنطقة الجبلية.

وقال أستاذ الدراسات الأمنية والاستراتيجية بجامعة الجزائر، الدكتور الوليد أبو حنيفة، إن ”أتباع درودكال يشعرون بأن الحصار الذي فرضته قوات الجيش الجزائري عليه ودفعه إلى الهروب منذ سنوات، هو سبب القضاء عليهم من طرف القوات الفرنسية شمال مالي، ولذلك من غير المستبعد أن تتحرك هذه الخلايا المبعثرة لتنفيذ هجمات إرهابية على مواقع حساسة في الجزائر“.

وشدد أبو حنيفة في تصريحات لــ“إرم نيوز“ على أن ”قوات الجيش والأمن الجزائرية تجد نفسها بوضع استنفار عام لمواجهة أي ردود فعل محتملة من طرف بقايا تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، الذين يوجد كثير منهم في حصار أمني بجبال الشرق والولايات الصحراوية“.

 

وأبرز الخبير الجزائري أن مصرع أبو مصعب عبد الودود ”يأتي بوقت يعاني فيه المعني من عزلة شبه تامة منذ أواخر 2017،  إذ تراجعت عمليات الاختطاف في الصحراء الكبرى وكذلك يكاد نشاط أتباعه في الجزائر يختفي مقارنة بما كانت تسير عليه الأمور قبل سنوات“.

تأثير الحادث على ليبيا

festival

وذكر أستاذ الدراسات الأمنية والاستراتيجية بجامعة الجزائر، أن تأثير مقتل درودكال ”سيكون محدودا على الأزمة الليبية، لأن تنظيمه بوضعية الشلل منذ فترة، لم يعد فيها قادرا على تجنيد مقاتلين شبان وجدد، إضافة إلى انحسار نشاطه في تهريب المقاتلين من الجزائر والمنطقة إلى الأراضي الليبية“.

وأفاد أبو حنيفة أن ”الزعيم الإرهابي المقتول في عملية عسكرية شنتها قوات الجيش الفرنسي بشمال مالي، فقد القدرة في الآونة الأخيرة على التحرك بسبب استراتيجية اليقظة الأمنية التي انتهجتها القوات الجزائرية على الحدود مع مالي وليبيا وتونس، والتي منعته من تجنيد مقاتلين جدد من جنسيات مختلفة عبر الأراضي الجزائرية صوب جبهات القتال في الجارة ليبيا“.

ويعرف درودكال  (50 عاما) بأنه خبير متفجرات في تنظيم مسلح نشأ في الجزائر مطلع تسيعنيات القرن الماضي، ويسمى ”الجماعة السلفية للدعوة والقتال“ التي تولى قيادتها عام 2004، وتوصل عام 2007 إلى الاندماج مع تنظيم القاعدة بقيادة مؤسسها أسامة بن لادن.

وشدد الخبير الجزائري وليد أبو حنيفة على أن ”درودكال اختار تبديل التسمية إلى ”القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي“ كخطة تكتيكية وليس انتماء عضويا، مستندا في ذلك إلى أنه لم يكن يتلقى الأوامر بعد مقتل بن لادن من أيمن الظواهري ولا أبو مصعب الزرقاوي، بل كان الإرهابي الجزائري مستقلا في قراراته“.

وأبرز الأكاديمي الجزائري أن ”الدول الغربية تكن له عداء لأنه حرض على القتال ضدها ونقل العمليات المسلحة إلى عواصمها وبخاصة فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية، ضمن استراتيجية الذئاب التي يدعو فيها إلى قطع العصب وفصل الرأس عن الجسد“.

ويملك الزعيم المقتول، ليل الجمعة/السبت، في عملية كبرى للجيش الفرنسي شمال مالي، سجلا دمويا عابرا للحدود، إذ يعد من أشد أمراء ”القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي“ خطورة، لمعرفته الواسعة أيضا بالمسالك الوعرة في الصحراء الكبرى والساحل الأفريقي، كما شارك في الحرب بأفغانستان ضد الاتحاد السوفييتي سابقا.

وقاد عبد المالك درودكال في الجزائر والساحل الأفريقي عمليات إرهابية استهدفت سياحا وعمالا أجانب بمنشآت نفطية في الصحراء، وشكل تحالفا مع مواطنه مختار بلمختار لنقل المقاتلين إلى الأراضي الليبية، وجرى الإعلان عن وفاته عدة مرات قبل أن يظهر من جديد.

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.