فريق أممي يصدر تقريرا يحمل الجزائر خروقات لحقوق الإنسان ارتكبتها البوليساريو في حق ناشط حقوقي صحراوي

قراره بخصوص قضية "الفاضل ابريكة"، أحد الأربعة الذين اعتقلتهم جبهة البوليساريو في يونيو 2019 بالمخيمات الصحراوية، في تندوف

أصدر الفريق الأممي المعني بمسألة الاحتجاز التعسفي، التابع للأمم المتحدة، قراره بخصوص قضية “الفاضل ابريكة”، أحد الأربعة الذين اعتقلتهم جبهة البوليساريو في يونيو 2019 بالمخيمات الصحراوية، في تندوف، وخاض إضرابًا عن الطعام احتجاجًا على ما وصفه بـ”الاعتقال غير القانوني والمعاملة المهينة”.

هذا القرار الأممي الذي تم تبنيه خلال الدورة 87 لمجموعة العمل المعنية بمسألة الاحتجاز التعسفي في آذار/ ماي 2020 (تحت رقم 7/2020)، حمل الدولة الجزائرية “المسؤولية كاملة إزاء خروقات حقوق الإنسان التي ارتكبتها البوليساريو في حق الناشط الحقوقي الصحراوي الفاضل ابريكة”، معتبراً أن هذه “الانتهاكات ارتكبت فوق أراضيها السيادية”.

القرار الأممي أكد بأن الفضل ابريكة تعرض، للاختطاف في تندوف “بدون أي سند قانوني”، كما تم “حرمانه من أية حماية قانونية”، مشيرا إلى “عدم تمكينه من شروط المحاكمة العادلة والضمانات الإدارية والقانونية خلال مدة اعتقاله”.

وأكد التقرير حرمان ابريكة من “حقه في اللجوء للقضاء الجزائري وآليات الانتصاف لبلد اللجوء”، وأكد “مصادرة حريته في الرأي والتعبير، والتضييق على نشاطه الحقوقي كمدافع عن حقوق الإنسان، تعريض سلامته الجسدية والنفسية لتهديد حقيقيين، بسبب أرائه السياسية المعارضة”.

وطالب القرار الأممي الدولة الجزائرية بفتح “تحقيق جاد ومستقل ونزيه لتقديم المسؤولين عن الانتهاكات التي طالته أمام العدالة، وإطلاع أعضاء الفريق الأممي بالتدابير المتخذة من طرف السلطات الجزائرية من أجل تطبيق التوصيات الموجهة لها في هذه القضية”.

وعلى المستوى الشخصي، طالب التقرير “جبر الضرر المادي والنفسي” لفائدة الفاضل ابريكة عبر “صرف تعويض مالي له من خزينة الدولة الجزائرية”.

وطالب كذلك بالتعاون مع الفريق الأممي من أجل “ترتيب زيارة للجزائر للتواصل معها بخصوص الانشغالات الأممية حول مسالة الاعتقال التعسفي  بهذا البلد”، بما في ذلك الانتهاكات التي تطال اللاجئين الصحراويين بمخيمات تندوف.

الحقوقي الصحراوي، محمد سالم الشرقاوي، في تعليقه حول التقرير، قال أنها “المرة الأولى في تاريخ التشكي الحقوقي بالنسبة للصحراويين المتواجدين بالمخيمات يبت فريق عمل تابع للأمم المتحدة في الشكاية، ويحمل المسؤولية القانونية للجزائر بحكم أنها دول حاضنة للبوليساريو والفعل وقع على أرضها”.

واعتبر رئيس “منظمة السلم والتسامح للديموقراطية وحقوق الإنسان” غير الحكومية، أن التقرير “أرضية ومنطلق في الحاضر، ومرجعية في المستقبل لمثيلات هذه القضايا، ويفتح باب التشجيع للضحايا على المطالبة بحقوقهم والتعريف بالانتهاكات التي طالتهم”.

هذا، وفِي نوفمبر الماضي، أفرجت السلطات الصحراوية عن النشطاء السياسيين الصحراويين والمدونين فاضل بريكا – وهو مواطن صحراوي حامل للجنسية الإسبانية – ومولاي أبا بوزيد ومحمود زيدان، المنتمون إلى “المبادرة الصحراوية من أجل التغيير”.

ويدير المغرب المستعمرة الإسبانية السابقة، منذ عام 1975 بعد اتفاقية مدريد الثلاثية الموقعة في 14 تشرين الثاني نوفمبر 1975، والتي تنازلت فيها إسبانيا عن سيادة الصحراء للمغرب وموريتانيا.
وبعد حرب قصيرة، أخرجت جبهة البوليساريو موريتانيا من إقليم وادي الذهب، ووقعت معها على السلام والاعتراف المتبادل، لكن المغرب عزز سيطرته على الإقليم الذي لا زال يتنازعه مع البوليساريو، منذ قرابة خمس عقود.

وفي عام 1991 تم التوقيع على وقف إطلاق النار بين الطرفين، الذين تعهدوا بإجراء استفتاء تقرير المصير الذي نظمته بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية، ولكن منذ ذلك الحين والخلافات تدور حول تعداد الناخبين.
وفي السنوات العشرين من حكم الملك محمد السادس، اضطر أربعة ممثلين خاصين للأمم المتحدة للصحراء إلى الاستقالة من مناصبهم دون حل النزاع.

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.