atlasbanner

تحقيق استقصائي يكشف سطو مجموعة “أزيرا” على الأراضي واستنزاف الفرشة المائية بالداخلة لتزويد أوروبا بالطماطم

سطو على الأراضي، إجهاض مشروع محلي واستنزاف الفرشة المائية تحت أعين الجميع!

هوامش| الداخلة/ تحقيق: سعيد المرابط

 

مدينة العيون، الثلاثاء الـ4 من أكتوبر 2022، الساعة العاشرة ليلاً، صوت كئيب يعم المقهى الصغير، والمكان شبه خالٍ، لكن سرعان ما يخترق رنين الهاتف جدار الصمت.
-“أتخاف ألا آتي وأخلف موعدي؟!”، قلت ممازحا مصدري الذي اتصل ليطمئن ويؤكد على الموعد.
-“لا، لا أبدا… تصل بالسلامة إن شاء الله”، يجيب من الطرف الآخر بحسانية صقيلة وبصوت يبدو أن في جعبة صاحبه الكثير مما يقال.
انطلقنا في الطريق إلى مدينة الداخلة، لؤلؤة الصحراء؛ نطوي الأرض وراء قصة أرض تعود لمواطنين “تستغلها شركة متعددة الجنسيات دون وجه حق”، حسب مضمون رسالة توصلنا بها من أحد “شيوخ تحديد الهوية” لقبيلة أولاد دليم، لدى الأمم المتحدة.

في اليوم الموالي كنا بمعية عبد الله المكي، شيخ صحراوي يجلس في صالة بيته مستقيم الظهر، يتلفعُ دراعة زرقاء ويتعمّم بلثامٍ أسود، وبصوت مبحوح، يقول هذا الرجل، الذي بلغ مشارف العقد الثامن من العمر، أن أرضه سرقت منه وهو في فترة سفره خارج الداخلة؛ موضحًا أنها سلمت لغيره، دون مشورته ولا قبوله. ولكن شكوى المكي هذه ليست معزولة، بل هي جزء من سلسلة قصص تكاد تتطابق.
في صالة بيته يتناول عبد الله المكي آخر رشفة شاي من كأسه، ينزع عمامته ويطوق رقبته باللثام، قبل أن يتنهد بحزنٍ طلليٍّ ويقول إن “هذه أرض الأجداد، موروثة منذ القدم، كانوا يملكونها، يحرثونها ولهم في ملكيتها أعراف وقوانين متفق عليها”.
ويضيف “مؤخرًا، أصبحنا نشهد زحفا على هذه الأراضي، وصارت أراضينا تنتزع منا، وتصبح بقعًا ومشاريع؛ وعندما نسأل يقال لنا ما حجتكم، أين وثائقكم، نحن لم نكن نعرف الوثائق، لا نعرف غير العرف؛ لا في فترة الاستعمار ولا بعده؛ أوائلنا لم يعرفوه، وهؤلاء اللصوص يعلمون ذلك حق اليقين”.

حكاية المكي ليست سوى رأس جبل الجليد، والشجرة التي تخفي غابة من “استغلال الأراضي”؛ دون موافقة ملاكها ودون حقهم في الانتفاع منها، في شبه الجزيرة الصحراوية الوديعة هذه، حسب ما قدموه لنا من معلومات وما استقيناه من مصادر أخرى.

“حوت كبير”: استيلاء على الأرض وإجهاض مشروع محلي

في شكلها، تشبه الداخلة لسانًا أرضيًا يبلغ حوالي 40 كيلومترًا داخل البحر؛ فهي شبه جزيرة صغيرة ذات مدخل وحيد، يبلغ عرضها بالكاد أربعة كيلومترات في أوسع منطقة منها. على هذه المساحة، يعيش 150 ألفًا و169 نسمة، وفق الأرقام الرسمية المنشورة سنة 2019. من بين سكان هاته المدينة الجميلة والوديعة، مواطنون يقولون إنه تم “الاستيلاء” على أراضيهم من قبل واحدة من أكبر شركات البلاد الفلاحية. رغم توفرهم على سندات ملكية، فقد المُلاك الأرض التي كانوا يزرعونها ويرعون فيها مواشيهم، والتي ورثوها أبا عن جد، حسب شهاداتهم.
دفعنا الاطلاع على بعض وثائق الملكية الرسمية، ومطالب التحفيظ، إلى الغوص في كومة من التساؤلات الكبيرة الكامنة خلف قضية معقدة عنوانها “الاستيلاء على أراضي العديد من السكان المحليين”.
كيف إذن يتم ما وصفه السكان بـ”السطو والسرقة” وعلى يد من تتم العملية؟ من الصعب لقاء كل هذه المصادر في مدينة كالداخلة، لذلك عمدنا إلى لقائهم في مكان هادىء مطل على المحيط، في بيت عائلة صحراوية بعيدا عن حركة المدينة. فلقاءٌ كهذا خلال جلسة شاي، كما هي عادة الصحراويين، أقل إثارة لـ”الشكوك”.
خلال جلسة الشاي تلك، في ذلك المنزل الآمن؛ التقينا بمالك قطعة أرضية أخرى، “استولت عليها شركة متعددة الجنسيات”، ولكن لهذه الأرض قصتان، واحدة عنوانها “انتفاع من أرض الغير دون وجه حق”، والأخرى “إجهاض مشروع محلي”، والقصتان وجهان لعملة واحدة.
البشير التروزي، واحد من أولئك الذين لم يفهموا كيف “سلبت أرضه وأصبحت ضيعة لشركة كبيرة” دون معرفته بتفاصيل “تسليم أرضه للغير” على حد وصفه.
أجابنا الرجل بانفعال اليائس، أنه يشترك مع اثنين آخرين في ملكية قطعة أرضية مساحتها 80 هكتاراً، كانوا قد أجروها لشركة محلية تدعى “أكرو تيرس” (AGRO TIRES)، لمدة خمس سنوات بقيمة “150 ألف درهم للسنة”، حسب عقد الكراء الذي اطلعنا عليه، والمصادق عليه بتاريخ 4 أكتوبر 2016 لدى مصالح الجماعة الحضرية للداخلة.
لكن سرعان ما فقدت شركة “أكرو تيرس” الفلاحية المحلية بالداخلة هذه الأرض بشكل مثير. ففي الوقت الذي لا زال عقدها ساريا مع الملاك الأصليين، شرعت شركة أخرى في استغلال الأرض الفلاحية (البَيِّض)، لتضطر عندئذ ” أگرو تيرس” للانسحاب.
“لم نفهم شيئا على الإطلاق، اكتشفنا أن شركة استأجرت الأرض من الدولة، رغم أن لدينا عقد كراء ساري المفعول مع الملاك الأصليين، ورغم أننا وضعنا ملفا بشأنها لدى المركز الجهوي للاستثمار؛ فهذه الشركة أقوى من المنطق والعدل، تشبه حوتا كبيرًا يبتلع كل شيء”، يصرح أحد مؤسسي شركة “أكرو تيرس” بأسى لـ”هوامش”.
وتقع الأرض قيد هذا التحقيق في منطقة “البييض” (أجوى البركة)، على بعد 49 كلم من مدينة الداخلة في اتجاه بوجدور.

لم يكن هذا “الحوت الكبير” كما وصفوه، سوى مؤسسة “ماريسا” (MARAISSA)، فرع مجموعة “أزيرا” (Azura) الفرنسية-المغربية لصاحبها رجل الأعمال المغربي محمد التازي.
اضطرت إذن الشركة المحلية الصغيرة “أكرو تيرس” للانسحاب من الأرض، ”بعدما اكتشفنا أن مؤسسة عمومية قامت، بشكل غريب، بتسليم نفس الأرض التي نستأجرها لشركة ماريسا”، يؤكد لنا أحد ملاك “أكرو تيرس”، مضيفا أن “تغول هذا الوحش أفشل مشروعنا الفلاحي”.
ويؤكد الرجل لـ”هوامش” أن “أزيرا” ساومتهم على شرائها “فرفضنا ذلك، فعمدت إلى هدم ما بالأرض من مبان وصهاريج مياه. قدمنا شكاية إلى النيابة العامة بتاريخ 17 غشت 2021، ولم يصدر بعد أي أمر قضائي أو إداري يوقف هذا الحيف، الذي تواجهنا به شركة تنهج الاستيلاء بالمفهوم الاستعماري كأنها فوق القانون”.
بعد مصادرة ضيعته، واستنفاذ المساطر القانونية، راسل التروزي ديوان المظالم والقصر الملكي طلبًا للإنصاف “لكن لا مجيب” حسب تعبيره. وأكد التروزي أن “الأملاك المخزنية” (مديرية أملاك الدولة وهي مؤسسة عمومية) هي من “سلمت الأرض لشركة أزيرا دون العودة إلى ملاكها الحقيقيين الذين قاموا بالتعرض القانوني”، مشيرا أن مسؤولي شركة محمد التازي قالوا لهم إن “مشكلتهم” ليست مع “أزيرا” وإنما “مع الأملاك المخزنية التي سلمتنا الأرض”.
ويوضح التروزي في هذا السياق، أن مديرية أملاك الدولة والمحافظة العقارية لم تقوما بواجبهما تجاه التعرض الذي قدمه، “فقبل أن تفوّتا الأرض لهذه الشركة، كان عليهما أن توقفا أي نشاط بها”.

“تهافت” حجة الأملاك المخزنية.. هل هي متواطئة؟

قادتنا تصريحات مالك الأرض، التروزي، إلى البحث في رفوف مؤسستي “المحافظة العقارية” و”مديرية أملاك الدولة”، لنفهم أكثر كيف يمكن لمؤسسات عمومية أن تفوت أرضا دون العودة لمن يدعي ملكيتها. كشف البحث أمرين : الأرض التي يطالب التروزي باستعادتها، كانت موضوع طلب تحفيظ (تحت رقم 62/38) من مديرية أملاك الدولة بالداخلة، وكذلك موضوع تعرض مسجل بتاريخ 14 أبريل 2010.
بحثاً عمّا يثبت ملكية الدولة لهذا النوع من الأراضي، فتشت “هوامش” في أرشيف مديرية أملاك الدولة في مدينة العيون، للاطلاع على قضايا مماثلة، وفي سياق البحث وجدنا أن مؤسسة المحافظة العقارية بالعيون كانت قد طلبت من دائرة الأملاك المخزنية مدها بوثائق تثبت ملكية الدولة لقطعة أرضية. اطلعنا على مراسلة موقعة بتاريخ 19 أبريل 2011، أرسلها محافظ الأملاك العقارية بالعيون، إلى رئيس دائرة الأملاك المخزنية، يطلب فيها الإدلاء بـ”ما يفيد تملك الدولة لهذه القطع عملا بالفصل 14 من الظهير العقاري…”. في رده على المراسلة، يقول رئيس دائرة الأملاك المخزنية إن الأرض “عارية غير محفظة حازتها المؤسسة بعدما استرجعتها الدولة المغربية من السلطات الإسبانية”.
هذه الحجة التي وردت في رد الأملاك المخزنية، حسب الوثيقة التي حصلت عليها “هوامش”، والتي تفيد أن هذه الأراضي “استرجعتها الدولة المغربية من السلطات الإسبانية”، هي الحجة الوحيدة التي تعتمدها سلطات الداخلة والعيون لإثبات ملكيتها لأرض البشير التروزي وغيره، وهي الحجة التي يتم من خلالها “الدوس على الأعراف السائدة في المنطقة والتي تدير ملكية الأرض منذ قرون” يقول التروزي.
وينص الفصل 14 من ظهير التحفيظ العقاري على أن طالب التحفيظ “يقدم مع مطلبه أصولا أو نسخا رسمية للرسوم والعقود والوثائق، التي من شأنها أن تعرف بحق الملكية وبالحقوق العينية المترتبة على الملك”، وهو ما لم تقدمه دائرة الأملاك المخزنية، “لأنها ببساطة لا تملكه” حسب المعترضين على حيازة المؤسسة لهذه الأراضي.
غير أن هذه الحجة تعارض أيضا ما جاء في الفصل 10 من ذات الظهير، الذي ينص على أنه “لا يجوز تقديم مطلب التحفيظ إلا للمتمتع بأحد الحقوق العينية الآتية: حق الانتفاع، حق السطحية، الكراء الطويل الأمد، الزينة، الهواء والتعلية، والحبس” والتروزي ومن معه مثبت لهم حق الانتفاع، بوثيقة “اللفيف العدلي” (مجموعة شهود يعتمد عليهم في إثبات وقائع أو حقوق لا يملك أصحابها في الغالب وسائل إثبات موثقة، مثل زواج قديم، أو بيع غير موثق، وحتى في قضايا النسب أو الإرث).
وحسب مصدر من داخل المحافظة العقارية بالداخلة، فضل عدم الكشف عن هويته، فإن أراضي (لگرار) بالصحراء ـ “عكس الأراضي السلالية الموجودة شمال المملكة، والتي تستغلها القبائل والجموع دون حق الملكية الشخصية ـ هي ملك للقبائل والعائلات الصحراوية”. توضيح مصدرنا أتى ردّا على حجة رئيس دائرة الأملاك المخزنية فيما يتعلق بـ “أرض استرجعتها الدولة المغربية من السلطات الإسبانية” وأضاف بهذا الشأن ”أن هناك تنافيا وتناقضا في الأمر” على اعتبار أن “جهة وادي الذهب استرجعت من موريتانيا سنة 1979، بناء على اتفاقية مدريد الثلاثية”، مؤكدا أنه ” لا يمكن أن تنزع بيتا أو ملكية من شخص بهذا المنطق وتقول استرجعت الأرض بمن فيها وما عليها”.
وفي سياق بحثنا حصلنا على وثيقة أخرى تدحض ملكية ”الأملاك المخزنية” لهذه الأرض وبالتالي فالتصرف فيها ليس له سند قانوني، هي “وصل طلب تحفيظ” مؤرخ بـ 14 أبريل 2010 حصل عليه التروزي وشريكه الخليفة حنان من المحافظة العقارية، كما تُظهر وثيقة أخرى، مسلمة من ذات المؤسسة، مطلب “تعرض على التحفيظ” قامت به الدولة ضد التروزي ومن معه.

ويستند التروزي وشركاؤه في ملكيتهم للأرض، -وهي عبارة عن گرارة (وتعني بالحسانية ضيعة فلاحية)- على “لفيف عدلي” موثق بالمحكمة الابتدائية وادي الذهب، قسم التوثيق بتاريخ 05 يوليوز 2006، وعلى “إشهاد بالاستغلال”، مختوم بتاريخ 19 يوليوز 2006، من طرف “جمعية تأطير مستغلي لكرار”، وهي شهادة تؤكد فيها الجمعية أن هذه الأرض “موروثة طيلة مئات السنين عبر الأجيال والسنن العرفية المتداولة بين النسيج القبلي منذ ما قبل الاستعمار”.
“أرض الأجداد”
بعد تراكم هذه الكثبان من المعطيات، التي تنفي ملكية الدولة للأرض، عدنا إلى هدوء ليل الصحراء؛ لفك خيوط هذه القضية؛ فالتروزي وشركاؤه ليسوا الضحايا الوحيدين لـ”استيلاء” الأملاك المخزنية على الأراضي، حيث أن قضيتهم ليست سوى الجزء الظاهر من جبل الجليد.
توجهنا إلى ماموني الطالب عمر عضو “تنسيقية ملاك الأراضي” لنفهم ما يحدث ونطرح أسئلتنا “لماذا يحتجون وما الذي يثبت ملكيتهم للأراضي؟”. وشدد المتحدث في معرض رده على أسئلة “هوامش” على أن الأملاك المخزنية والمحافظة العقارية، “مسؤولتان عن هذا الاستيلاء، ولديهما الدور الرئيسي في كل ما يقع بالداخلة من سطو ووضع يد على الأراضي”.
وقال ماموني، في لقاء مع هوامش، إن “المحافظة العقارية والأملاك المخزنية، استولتا على مئات الهكتارات من الأراضي التي ورثناها عن أجدادنا الذين استقروا هنا منذ القدم، ففي الصحراء كل قبيلة تعرف أرضها وحدودها ولم يكن بينها ظلم ولا اعتداء. حينها لم نكن نعرف المحاكم ولا الوثائق، وأي نزاع نشب تفضه الجماعة وأيت أربعين (مجلس لأعيان القبيلة يعتبر هو السلطة العليا التي تبت في قضايا القبيلة) وتنتهي القضية”.
وأشار ماموني إلى قضية أخرى تعتبر حساسة حيث أنه “لدينا أعمام وأبناء عمومة في مخيمات تندوف، تم الترامي على أراضيهم بدون وجه حق، وتم تفويتها لآخرين”، متسائلًا “إذا عاد هؤلاء غدا ووجدوا أرضهم انتزعت ما ردة فعلهم، وكيف نطالب الناس بالعودة وأراضيهم سرقت وبيعت بلا خجل؟”.
وأكد الطالب عمر لهوامش أن “قضايا الأراضي التي تتوفر التنسيقية على ملفاتها في الداخلة تجاوزت مائتي قطعة أرضية؛ أما التي لم يعلم بها أهلها أو لم يتصل أصحابها بالتنسيقية فهي بالعشرات”.
إلى هنا يطرح السؤال نفسه بإلحاح، هل تورطت فعلا المؤسسات العمومية في مصادرة أرض قبلية متوارثة وتفويتها إلى شركة “أزيرا” النافذة والمسجلة في فرنسا؟.
ذلك ما يبدوا على الأقل، وفق ما تظهره وثائق مختومة من المحافظة العقارية؛ وهي بمثابة خيط ناظم يكشف بعضا من ألغاز هذا الملف، الذي تختفي وراءه مصالح نافذين يستغلون مؤسسات الدولة للاستيلاء على الأراضي.
إذن كيف تشتغل هذه الشركة، وما هي حدودها وعلاقتها بالدولة؟، سؤال آخر يطفوا إلى السطح!.

بين الشيطان والملاك.. ما هو الوجه الحقيقي لـ”أزيرا”؟

“أزيرا”، هي مجموعة عائلية فرنسية – مغربية تم إنشاؤها سنة 1988، وهي متخصصة في إنتاج وتصدير الفواكه والخضروات، وفي ظرف 30 عاماً أصبحت واحدة من أبرز الشركات الرائدة في إنتاج الطماطم، بمساحة إنتاج تمتد على ما يقارب 1000 هكتار؛ موزعة على 50 موقع إنتاج. وتشغل الشركة 16 ألف شخص، ويتم تسويق 100 بالمئة من إنتاجها في أوروبا. وهي نتاج تعاون تجاري بين رجل الأعمال الفرنسي جان ماري لو غال من مجموعة “سوبروما”، ورجل الأعمال المغربي من الدار البيضاء محمد التازي، قبل أن ينسحب الشريك الفرنسي منها.
وعندما بدأت قصة الترامي على أرض بوعيلا، كان مديرها العام آنذاك، هو يونس زريقم، والذي ظهر اسمه في قصة ما بات يعرف بـ”محاولة إرشاء عزيز أخنوش لعضو بالبرلمان الأوروبي”، من أجل تمرير اتفاقية الصيد البحري بين المغرب والاتحاد سنة 2011، والتي أثيرت عام 2012.
البرلماني الأوروبي، خوصي بوفي، تحدث عن القضية في كتاب بعنوان “سرقة في بروكسل”، ذكر فيه أن “عددا من المسؤولين المغاربة ترددوا على مكتبه من أجل محاولة إقناعه بتغيير موقفه، غير أنه تشبث به”.
ومن بين الذين ترددوا على مكتب بوفي، شاب مغربي، كان يومها، نائب رئيس “الرابطة المغربية لمنتجي ومصدري الفواكه والخضار”، ومدير مجموعة “أزيرا” وصهر مالكها محمد التازي، وهو يونس زريقم.
ويقول بوفي في كتابه “بتاريخ 15 فبراير 2011، استقبلت في البرلمان الأوروبي مجموعة من المنتجين المغاربة. نظم الزيارة يونس زريقم، ويشغل هذا الشاب الفرنسي-المغربي منصب إطار عال في “أزيرا”، إحدى الشركات الثلاث التي ستستفيد من الاتفاق”.
وأوضح بوفي في كتابه، أن اعتراضه حينها، كان بسبب أن “الفلاحين المغاربة الصغار ليسوا هم المستفيدين من الاتفاق، وأنه يشمل <الصحراء الغربية>” وذلك ما جعله يعترض عليه.
وتجدر الإشارة هنا، إلى أن وزير الفلاحة والصيد البحري سابقًا، ورئيس الحكومة المغربية، حاليًا عزيز أخنوش “مٌمَثّل” في شركة “أزيرا”، عبر مديرة ديوانه السابقة عبير لمسفر، التي تشغل منصب نائبة المدير العام للشركة.

ويدير الشركة الآن هشام حركات، زوج احدى بنات محمد التازي، وهو المدير العام للمجموعة، وذلك ما تؤكده لائحة أعضاء مجلس إدارة المجموعة العائلية، المنشورة على موقعها الرسمي.
وتعتبر “البندورة الكرزية” (وهي طماطم صغيرة الحجم ذات شكل دائري أو بيضوي) من أشهر طماطم “أزيرا” المنتجة في الداخلة والمصدرة إلى أوروبا، وتباع في الأسواق الأوروبية على شكل علب وزنها 250 غرام، وسعرها حوالي 0,99 أورو (10 دراهم تقريبًا) وهو ثمن رمزي حسب وسائل إعلامية فرنسية حاولت فهم “أسباب عدم ارتفاع ثمن طماطم أزيرا رغم أزمة ارتفاع الأسعار”.
وعلى موقعها الرسمي، تفتخر المجموعة العائلية بهويتها وانجازاتها وتعرض طموحاتها المستقبلية، وتعتمد الشركة وفق ذات الموقع، على استراتيجية “احترام البيئة والالتزام بنهج مقاربة اجتماعية والحرص على سلامة الأغذية…”.
ولكن، وفق ما اطلعت عليه “هوامش”، تقوم المجموعة بأعمال متناقضة، بين أكادير والداخلة، ولها في المدينة الأخيرة فرعان هما “أدرار” و”نگجير” (Fermes NEGJIR agricole, Fermes ADRAR agricole).

عكس “استيلائها على الأراضي” في الداخلة، حتى بات السكان يصفونها بـ “الشيطان”، تقوم الشركة بـ”أعمال خيرية واجتماعية” في أكادير. ومؤخرا، تبرعت مؤسسة أزيرا بما “يقرب من مليون درهم لتتمكن النساء الآن من المرافقة طوال فترة عملهن في ظروف لائقة، وذلك بفضل تجديد منزل الولادة في سيدي بيبي”، حسب منشور للشركة على حسابها في موقع التواصل “لينكد إن”.
وقالت الشركة أن المؤسسة تستثمر بشكل كبير في قضايا النساء والأطفال؛ فمنذ إنشائها “استثمرنا في تجديد مدرسة واحدة كل عام وهذا بالفعل نتيجة لإعادة تأهيل أكثر من 6 مدارس (..) الانخراط في هذه القضايا يعني منح آلاف النساء إمكانية الحصول على الرعاية والعديد من الأطفال للاستفادة من تعليم أفضل” توضح “أزيرا”.
وفي المقابل، بحث معد هذا التحقيق في الداخلة، عن أي نوع من المبادرات المشابهة؛ فلم يجد لها أثرا يذكر، لا من قريب ولا من بعيد، فهي كما يقول الطالب ماموني “شركة متسلطة على الأراضي وعلى أملاك الناس، ولها نفوذ يحميها لا نعلم ما هو جنسه”. ولا توجد حول مزرعتي الشركة أي لافتات أو إشارات تدل عليها، كما أن الشاحنات التي تحمل الطماطم والخضراوات لا تضع أي ملصقات أو علامات.

ولشركة “أزيرا” مجال عمل واسع، إذ أصبحت متوسعة في دول متعددة، ولديها “ثلاث منصات لوجستية في فرنسا وألمانيا وإنجلترا”، تحت اسم “DISMA INTERNATIONAL، (SOCIETE DE DISTRIBUTION DE PRODUITS MARAICHERS ET HORTICOLES DU MAROC)”.
وسجلت الشركة رقم معاملات ومبيعات، تجاوز 294 مليون يورو، وارتفع إجمالي رأسمالها بنسبة 24.71 بالمئة بين عامي 2020 و2021.
وبالإضافة إلى نشاطها الفلاحي، تملك الشركة نشاطًا بحريًا في مدينة الداخلة، وهو عبارة عن مزرعة لصغار الصدفيات “أزيرا أكواكولتور”، التي دشنها الملك خلال زيارته للداخلة، فبراير 2016، وكان بمعيته وزير الفلاحة والصيد البحري آنذاك عزيز أخنوش، ورجل الأعمال محمد التازي.
هذا المشروع لتربية الأحياء المائية، “الذي تطلب غلافا ماليا إجماليا قدره 81 مليون درهم”، وفق قصاصة لوكالة المغرب العربي للأنباء، “يندرج في إطار تنفيذ الإستراتيجية الوطنية لتنمية قطاع الصيد البحري “أليوتيس”، والرامية إلى تأهيل وتحديث مختلف حلقات سلسلة قيمة قطاع الصيد البحري، وتحسين تنافسيته وأدائه”.
وتشتمل المنشأة البحرية “أزيرا أكواكولتور” (أزيرا للزراعات المائية)، المزودة بتجهيزات من الجيل الجديد، على مزرعة من هكتارين تتضمن قاعات لتصفية المياه، وإنتاج العوالق النباتية، والاباضة والتخصيب، ومختبر، ومنطقة للحضانة المصغرة، وحاضنة، كما تحتوي على منطقة للتكبير القبلي (20 هكتار)، وحظيرة للمحار الملزمي (200 هكتار)، وحظيرة للمحار (16 هكتار) وورشة للتعبئة. ويشكل هذا المشروع جزءا من مخطط تهيئة قطاع تربية الأحياء المائية بجهة الداخلة- وادي الذهب (2015- 2020).

استثمار على أرض منهوبة!

قبل الإجابة على أسئلتنا انتقل بنا أحمد محمود بوعيلا، وهو أحد شيوخ قبيلة “أولاد دليم”، إلى خارج مدينة الداخلة، تحديدا إلى الطريق الشمالية المؤدية إلى العيون، بحوالي خمسين كيلومتراً، على المقطع الطرقي الذي لا زال قيد الإنشاء نحو ميناء الداخلة الجديد.
تتقدمنا السيارة التي يقودها بوعيلا، ليدلنا على الطريق، وأثناء ذلك نلاحظ عدم وجود أي لوحات أو علامات تدل على وجود ضيعة في المكان. على مشارف الضيعة، الممتدة على مساحات شاسعة، يتمركز حراس في مبنى أسمنتي، ومعهم كلاب حراسة. وعلى جانب المبنى تقف شاحنة كبيرة تنتظر دورها لتحميل ما تصدره هذه الضيعة، التي تستغلها شركة “ماريسا” التابعة لـ”أزيرا”، من طماطم وخضراوات.
من بعيد، لا تظهر هاته الضيعة، فهي تقع في سفح هضبة تخفيها عن الأعين، في منطقة “البيِّيض”، وقد “تم حفر ثلاثة آبار بها، يتراوح عمقها ما بين 700 إلى 1000 متر”، حسب مصادر متعددة من بينها رجل أعمال زار الضيعة مرات متعددة.

المثير في الموضوع أن أشغال الحفر واستغلال الفرشة المائية تتم في منطقة تنتظر نتائج “دراسة أطلقتها وكالة الحوض اللمائي للساقية الحمراء – وادي الذهب حول الموارد المائية في هذه المنطقة”، لهذا السبب لا يمكن معالجة أي ملف للاستثمار الفلاحي فوق هذه الأراضي حتى يتم إطلاق نتائج الدراسة المعنية.
هذا ما يؤكده رد المركز الجهوي للاستثمار لجهة الداخلة وادي الذهب- الكويرة، بتاريخ 11 نوفمبر 2011، على طلب شركة محلية في إقامة مشروع فلاحي في المنطقة حيث أكد المركز أن الطلب “يبقى رهينا بإنهاء الدراسة التي أطلقتها وكالة حوض الساقية الحمراء – وادي الذهب حول الموارد المائية في هذه المنطقة، وتحقيقا لهذه الغاية، لا يمكن حجز أي ملف حتى يتم إطلاق نتائج الدراسة المعنية” .
وعن استنزاف الفرشة المائية انتقدت وسائل إعلام فرنسية سياسة “أزيرا” في “تصدير الماء من الصحراء إلى أوروبا عبر زرع الطماطم”.
غير أن مشروع شركة “أزيرا” تم تنفيذه رغم أن مسؤولين من وكالة الحوض المائي دقوا ناقوس الخطر حسب وثيقة حصلت عليها هوامش، وطالبوا بأن تخضع عمليات الري لمعايير محددة، وإيقاف التسيب، لأن الفرشة المائية غير متجددة. وأفاد مصدر من وكالة الحوض المائي، طلب عدم ذكر اسمه، أن ”هناك منتخبين ومسؤولين في مراكز نافذة لديهم مصالح، وقفوا ضد مشروع هذه الدراسة، للأسف، ورفضوا الحد من استنزاف الفرشة المائية”. وأكد مسؤول في إحدى الضيعات الفلاحية بالداخلة، أن ضيعة “أزيرا”، حفرت بها ثلاثة آبار، “وكان والي الداخلة قد منع ذلك، لكنه سمح لهم في ما بعد”.

“احتلال بدون سند”

ووفق إشهاد لفيف عدلي بالاستغلال، موقع من قاضي التوثيق بتاريخ 03 يناير 2008، كان يوجد بها “بئر وتستغل للزراعة البسيطة وتربية المواشي منذ 1990″، كما أنها “لا تزال مطلبا للتحفيظ رقمه 62/38″، وهو رقم يختلف عن العقار الذي اكترته الشركة.
وبهذا فإن شركة “ماريسا” التابعة لـ”أزيرا” من خلال ما تتمسك به من كونها مكترية للعقار موضوع التحفيظ رقم 62/79 يكون تواجدها بالعقار المتنازع حوله والذي هو موضوع طلب تحفيظ رقمه 62/38، تواجد المحتل بدون سند” وفق “مذكرة جوابية مرفقة بوثائق مشفوعة بمقال إضافي يرمي إلى طرح محتل بدون سند”، أرسلها المحامي بهيئة أكادير والعيون محمد الساهيد، إلى رئيس المحكمة الابتدائية بوادي الذهب، ممثلا عن بوعيلا وشركائه في الأرض.

وتضيف الوثيقة التي تتوفر “هوامش” على نسخة منها، أن “المدعى عليها (ماريسا) أقامت الحجة على نفسها بكونها محتلة لعقار العارضين احتلالًا بدون سند وأن ما تتمسك به سواء، مطلب التحفيظ رقم 62/79، أو الرسم العقاري رقم 62/11601 أو الرسم العقاري 62/11549، لا ينطبق على العقار موضوع الدعوى الذي هو موضوع مطلب تحفيظ لازالت إجراءاته سارية تحت رقم 62/38”. ويؤكد بوعيلا أن دفاع الشركة “لم يستطع أن يقدم أي دليل يثبت ملكية الشركة للأرض، أو يعلل قانونيا تواجدها فوقها”.
صمت محرك السيارة، وترجل منها بوعيلا منفعلًا بعدما أيقظت فيه رؤية الأرض الشعور بالغضب؛ وقال “طالبنا المسؤول عن شركة ‘ماريسا’ بإفراغ أرضنا أو استئجارها منا فرد علينا بالحرف أن: الأرض أرض الملك، وحنا ديال الملك، وإلى بغيتو سيرو حتى للأمم المتحدة (…)، وفي سبتمبر 2018، زار وفد من البرلمان الأوروبي مدينة الداخلة، سردنا له، بالتفاصيل الدقيقة، مشكلتنا مع أزيرا وكيف تم السطو على 400 هكتار في ملكيتنا”.
ويشرح بوعيلا لـ”هوامش”، أنه بعد لقائه وشركاؤه بوفد البرلمان الأوروبي الذي زار الداخلة، في شتنبر 2018، وشرحوا له قضيتهم “تم تنقيل مدير الأملاك المخزنية من الداخلة إلى كلميم مباشرةً للتستر على الفضيحة”.
بالموازاة مع ذلك، يضيف بوعيلا، “لاحظنا لأيام أنوار مقر الأملاك المخزنية بالداخلة مضاءة ليلا، يبحثون عن الوثائق التي تمكنا من الحصول عليها، وبعد ذلك بأشهر قليلة علمنا باعفائه من مهامه بكلميم التي نقلوه إليها”.
ويؤكد بوعيلا أن المسؤولين على الأملاك المخزنية “رغم علمهم بالخروقات التي توجد في قضيتا وتورطهم فيها، لا زالوا يتنصلون من الاعتراف بها ومحاسبة المسؤولين عنها”.
ورغبة من “هوامش” في استيضاح ما يحيط بشركة “أزيرا” اتصلنا بها هاتفيًا، لكن لا مجيب، ثم أرسلنا رسالة عبر الإيميل الموجود على الموقع الرسمي للشركة، أوردنا فيه كل المعطيات التي حصلنا عليها والاستفهامات حول الأراضي محل النزاع، وحول اتهامات الناس لها، وطلبنا منها ما يفيد قانونية تواجدها على هذه الأراضي، ولكننا لم نتوصل بأي رد.

حراكٌ ضد الأملاك المخزنية

لا تقتصر الاتهامات بـ “السطو على الأراضي وتحفيظها دون مراعاة حقوق الملاك الأصليين” الموجهة لـ”الأملاك المخزنية”، على مدينة الداخلة فقط، بل تمتد من وادي الذهب جنوبا، إلى وادي النون شمالًا، مرورًا بالساقية الحمراء.
فمنذ أشهر، طفا على السطح حراك بكل من جهة كلميم – واد نون، وجهة العيون الساقية – الحمراء، وجهة الداخلة – وادي الذهب، تنديداً بما يسميه المحتجون “المد التحفيظي” الذي تقوم به الأملاك المخزنية على الأراضي الزراعية “لگرار” التي تمتلكها القبائل الصحراوية.
وقبل أزيد من ثلاث سنوات، وتحديدا في العاشر من يناير 2019، أُعفي مدير الأملاك المخزنية بكلميم من مهامه، بسبب “أخطاء واختلالات ببعض الملفات بمديرية الأملاك المخزنية بالداخلة” خلال فترة تسييره بها.
وتبين أن الإعفاء جاء على إثر تقرير أنجزته مصالح وزارة الاقتصاد والمالية ووزارة الداخلية؛ “رصد تلاعبات بالرصيد العقاري بالداخلة خلال فترة إدارته للأملاك المخزنية”. اختلالاتٌ إدارية جسيمة تستدعي المحاسبة، حسب بيان أصدره حينها المرصد الوطني لمحاربة الرشوة وحماية المال العام بجهة الداخلة وادي الذهب.
وطالب المرصد آنذاك رئاسة النيابة العامة بـ”فتح تحقيق في الموضوع للوقوف على كل الاختلالات المزعومة بخصوص الرصيد العقاري، موضوع التقرير والمفوت بطرق ملتوية، ومحاسبة مرتكبي هذا الفعل طبقا للقوانين الجاري بها العمل”.
وبعدما تعذر علينا الحصول أو النفاذ إلى محتوى التقرير المذكور؛ اتصلت “هوامش” بسويلم بوعمود، منسق “المرصد الوطني لمحاربة الرشوة وحماية المال العام” بجهة الداخلة – وادي الذهب، فأكد أن “التقرير سبق وأن صدر من وزارة الاقتصاد والمالية آنذاك”. وأضاف بوعمود أنه رغم ذلك، “لم تتم في حقه أي متابعة”، مشددًا على أن “الوضع الذي حذرنا منه نعيشه اليوم”.
وفي سياق متصل راسل أكثر من 50 شيخاً من “شيوخ تحديد الهوية” لقبائل الصحراء بمدينة العيون، والي الجهة في مارس الماضي، يلتمسون منه “التدخل لرفع الحيف على ملاك الأراضي الفلاحية وشبه الفلاحية والأراضي الرعوية وأهل لكراير بجهة العيون – الساقية الحمراء”.
وأكد هؤلاء الشيوخ، في رسالتهم تلك، على أن “وقوع الضرر عليهم أمر حقيقي والجهات التي تقف وراءه هي مندوبية أملاك الدولة بالعيون والمحافظة العقارية، التي عملت على تحفيظ جميع الأراضي الخارجة عن المدار الحضري بطرق مشبوهة”.
وفي وجه هذا “المد التحفيظي”، تبلور حراك تشهده مدن الصحراء، تقوده “تنسيقية الوديان الثلاثة” للدفاع عن الأراضي، والتي تضم شيوخ وأعيان قبائل المنطقة.
وفي مداخلته، قال الحسن أجدي، عضو تنسيقية الوديان الثلاثة، “ليس لدينا شك في وحدة كل الصحراويين لتحصين الأرض من التحفيظ الجائر”.
وفي نفس الإطار، وجه النائب البرلماني عن حزب “الاستقلال” (عضو الائتلاف الحكومي) وأستاذ القانون في جامعة القاضي عياض بمراكش، عبد الرحيم بوعيدة، سؤالًا كتابيًا إلى وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح العلوي، بشأن “تحفيظ مديرية أملاك الدولة لبعض الأراضي الجماعية بجهة كلميم – واد نون” اتهم فيه المديرية التابعة لوزارة المالية بـ “محاولة تحفيظ آلاف الهكتارات من الأراضي الجماعية في كل من أقاليم كلميم، وآسا الزاك، وطانطان”.
نبيلة منيب، النائبة البرلمانية عن “الحزب الاشتراكي الموحد”، استقبلت بمقر البرلمان، مطلع أكتوبر الماضي، وفدا من “تنسيقية الوديان الثلاثة”، واستمعت إلى شكاياتهم ومطالبهم حول “ضرورة وقف مصادرة أراضيهم من طرف الدولة بالأقاليم الجنوبية”.
وبينما وصلت قضايا “السطو على الأراضي” مداها، لا يزال الضحايا يبحثون عن حلول؛ بين ردهات المحاكم وساحات الاحتجاج، ولازال بوعيلا وشركاؤه ينتظرون حكما منصفًا يعيد إليهم حقهم و”يطرد” شركة “أزيرا” من أرضهم، فيما استنفذ التروزي الخطوات القانونية ولجأ إلى مراسلة ديوان المظالم والقصر الملكي، ولا زال ينتظر، أما عبد الله المكي فمازال يحاول استيعاب كيف يمحو إجراء إداري قرونا من الأعراف توارثتها الأجيال مع الأرض.

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.