تقرير لمركز ستراتفور الأمريكي للدراسات الأمنية والاستخباراتية يتناول الأزمة الأخيرة بين المغرب والجزائر

 

نشر مركز ستراتفور الأمريكي للدراسات الأمنية والاستخباراتية تقريرًا تناول فيه الأزمة الأخيرة التي اندلعت بين الجزائر والمغرب بشأن الصحراء الغربية مسلطًا الضوء على المخاطر الناجمة عن تداعيات هذه الأزمة على البلدين عسكريًّا واقتصاديًّا وعلى المنطقة بأسرها.

استهل المركز الأمريكي تقريره بالإشارة إلى أن التوترات الدبلوماسية بين الجزائر والمغرب بشأن منطقة الصحراء الغربية المتنازع عليها تهدد بتصاعد الأعمال العدائية المنخفضة المستوى والمتبادلة بين الدولتين الجارتين شماليّ أفريقيا على الصعيدين العسكري والاقتصادي.

ويوضح التقرير أن الجزائر استدعت سفيرها لدى الرباط في يوم 18 يوليوز للتشاور بعدما أشار عمر هلال سفير المغرب لدى الأمم المتحدة إلى أن الجزائر كانت منافقة في إصرارها على «حق تقرير المصير» لشعب الصحراء الغربية بينما تنكر الشيء نفسه على قبائل الأمازيغ في منطقة القبائل الواقعة شمالي الجزائر.

وطالبت وزارة الخارجية الجزائرية المغرب بتقديم توضيح للتصريحات التي أدلى بها هلال خلال جلسة الأمم المتحدة المنعقدة في 13 يوليوز وهددت باتخاذ إجراءات أخرى بناءً على رد المغرب الرسمي والذي لم تقدمه الرباط حتى الآن.

ويضيف التقرير أن الخلافات بين الجزائر والمغرب تعد واحدة من أكبر الخصومات في منطقة شمال أفريقيا ويحافظ البلدان على إغلاق الحدود البرية بينهما بسبب نزاعهما المستمر منذ عقود بشأن الصحراء الغربية.

ويسيطر المغرب على حوالي أربعة أخماس المنطقة بينما تسيطر جبهة البوليساريو التي تطالب بتقرير المصير لشعب الصحراء الغربية.

وتشير التصريحات التي أطلقها عمر هلال ممثل المغرب لدى الأمم المتحدة إلى أن المغرب يشعر بالشغف لاختبار الخطوط الحمراء للجزائر بشأن قضية الصحراء الغربية على أمل أن يقبل العالم سيادته على الصحراء الغربية كما يختبر المغرب حدوده مع بعض شركائه الأوروبيين وخاصة إسبانيا الذين لا يرون الأمور من الزاوية نفسها ولا يتفقون مع الرباط بشأن الصحراء الغربية.

وعلى مدار العقدين الماضيين نقل بعض رجال الأعمال المغاربة مقرات شركاتهم إلى الصحراء الغربية وانتقل بعض المواطنين المغاربة إلى هناك وهو الأمر الذي ساعد على نحو غير مباشر في دعم مطالب الرباط بالسيادة على المنطقة.

وبالإضافة إلى ذلك افتتحت أكثر من 12 قنصلية أجنبية في المناطق التي يسيطر عليها المغرب مما يرمز إلى وجود قبول لمطالب الرباط أيضًا.

وكانت إسبانيا قد استضافت إبراهيم غالي الأمين العام لجبهة البوليساريو بمستشفى إسباني في وقت سابق من هذا العام ما دفع المغرب إلى استغلال تدفقات المهاجرين بوصفه سلاحًا ضد مدريد.

وألمح التقرير إلى أنه منذ التصريح المثير للجدل الذي أدلى به هلال دأبت وسائل الإعلام الرسمية المغربية والجزائرية على مهاجمة بعضها البعض والتراشق فيما بينهما بكامل قوتها وهو الأمر الذي قد يثير التعرض لخطر تفاقم حملة التضليل جيئة وذهابًا عبر المنطقة المغاربية التي قد تهدد بزيادة العداء بين المواطنين المغاربة والجزائريين.

إذ زعمت وسائل الإعلام المغربية على سبيل المثال في 20 يوليوز أن الجزائر كانت شريكًا ضعيفًا في التعاون ضد الإرهاب العابر للحدود في منطقة الساحل الأفريقي ومنطقة جنوب الصحراء ما دفع الإعلام الجزائري إلى تقديم رد فوري وتفنيد لهذه الادعاءات.

وأضاف التقرير أن تداعيات قضية برامج التجسس العالمية بيغاسوس إلى جانب الكشف الأخير عن تقارير تفيد بأن المخابرات المغربية كانت تتعقب مسؤولين ومواطنين جزائريين عن كثب أدَّى إلى إثارة ضجة إعلامية يمكن أن تضاعف من حدة التوترات السياسية الثنائية بين الجزائر والرباط.

ويرجح التقرير أنه إذا أدلى المغرب بمزيد من التصريحات الدبلوماسية المستفزة فقد يتصاعد الخلاف الدبلوماسي الراهن مع الجزائر بشأن الصحراء الغربية إلى إجراءات اقتصادية أو عمليات عسكرية.

وصحيح أن مستوى خطر نشوب صراع عسكري كبير بين الجزائر والمغرب لم يزل منخفضًا بالنظر إلى التكلفة الاقتصادية والبشرية الكبيرة التي لا تستطيع أي من الحكومتين تحملها في أعقاب جائحة كوفيد-19 لكن التوترات الدبلوماسية المتزايدة تزيد من خطر اندلاع موجات صغيرة من العنف الحدودي في المناطق المتنازع عليها في الصحراء الغربية.

ولوحت الرباط في الآونة الأخيرة أيضًا بأنها قد لا تجدد عقد خط الأنابيب الذي يحكم تدفق الغاز الجزائري إلى أوروبا عبر المغرب قبل انتهائه في أكتوبر القادم.

ونظرًا لاعتماد المغرب على الغاز الجزائري فمن غير المحتمل أن يترك المغرب العقد ينتهي ومع ذلك فإن تهديداته تعكس رغبة الرباط في استخدام تكتيكات الإكراه الاقتصادي ليس ضد الجزائر فحسب بل ضد الدول الأوروبية التي تعتمد أيضًا على خط الأنابيب من أجل التدفق المستمر للغاز الطبيعي.

ويختتم المركز الأمريكي تقريره بالإشارة إلى أن مقاتلي جبهة البوليساريو أعلنوا في نوفمبر الماضي أنهم لن يلتزموا بعد الآن باتفاق وقف إطلاق النار مع المغرب الذي أيدته الأمم المتحدة في عام 1991 مشيرين إلى إحساسهم بالإحباط من عدم إحراز أي تقدم يذكر في قضية تنظيم الإستفتاء الذي وعدت به الأمم المتحدة منذ عقود.

ومنذ ذلك الحين اندلع عدد من المشاحنات والاشتباكات المحدودة على طول الحدود مع الأراضي التي يطالب المغرب بالسيادة عليها.

ويزيد استعداد جبهة البوليساريو المعلن لاستخدام القوة من خطر اندلاع اشتباكات أكبر و أخطر.

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.