atlasbanner

صحيفة إسبانية: مكاسب أزمة الطاقة تشجع الجزائر لإبراز أنيابها العسكرية

 

عقب ساعات من إنهاء الجيش الجزائري في 7 يونيو 2022 مناورات ليلية بالذخيرة الحية في منطقة تندوف الحدودية مع المغرب و الصحراء الغربية أعلنت الجزائر تعليق إتفاقية الصداقة مع إسبانيا.

وأكدت صحيفة الكونفدنسيال الإسبانية أن هذه الدلائل التي لم تمر مرور الكرام بالنسبة لدول المنطقة تشير إلى نية الجزائر إظهار أنيابها في ظل خلافاتها المتصاعدة مع الرباط ومدريد.

وأشارت الصحيفة إلى أن المكاسب الكبيرة التي تحققها نتيجة إرتفاع أسعار النفط والغاز الطبيعي على خلفية أزمة الطاقة الراهنة المتفاقمة في أوروبا خصوصا تشجع الجزائر للتمادي في هذا المنحى.

وذكرت الصحيفة أنه في الحقيقة أظهرت الجزائر عبر هذه التدريبات عضلاتها العسكرية من خلال دبابات ومركبات للطرق الوعرة وعربات مدرعة وطائرات هليكوبتر وطائرات مقاتلة وناقلات.

كما إستخدمت ذخائر قتالية في ظروف شبه حقيقية تحت إشراف رئيس أركان الجيش الجزائري سعيد شنقريحة.

وتأتي هذه المناورات التي حملت إسم “صمود 2020” عقب أيام قليلة من تنفيذ البحرية الجزائرية في نهاية ماي 2022 تدريبات تكتيكية تحت إسم “إعصار 2022” في المياه الحدودية مع المغرب وإسبانيا.

عموما يتمثل الهدف المعلن لهذه التدريبات التي تم نشرها بتفصيل كبير على التلفزيون الجزائري في إعداد القوات المسلحة الجزائرية لمواجهة أي حالة طارئة وفي أي ظرف من الظروف.

وأشارت الصحيفة الإسبانية إلى أن الصحفي الجزائري محسن عبد المؤمن ذهب أبعد من ذلك وأشار إلى أن المناورات تعد كذلك بمثابة “رسالة لأعداء الجزائر” في مقال نشرته صحيفة الجزائر الوطنية.

وكتب عبد المؤمن بعد إتهامه المغرب بإستفزاز الجزائر وزعزعة إستقرارها بأوامر من إسرائيل والولايات المتحدة أن كل من “يسعى لإيذاء الجزائر سيتلقى ردا فوريا ومدمرا”.

فيما يستعد المغرب للرد على هذا التصعيد بمناورات مع الولايات المتحدة تحمل إسم “الأسد الإفريقي 2022” ومقرر إجراؤها بين 20 يونيو إلى يوليوز.

وفي ظل هذا الوضع رفضت إسبانيا المشاركة في المناورات للعام الثاني على التوالي بعد غيابها عام 2021 لإحتمال وقوع جزء من العمليات في إقليم الصحراء الغربية.

وأوردت الصحيفة أنه على الرغم من التحول التاريخي في موقف حكومة بيدرو سانشيز الإسبانية والمتمثل في دعمها الصريح لخطة الحكم الذاتي المغربية للصحراء الغربية إلا أن الجيش الإسباني لن يكون جزءا من مناورات “الأسد الإفريقي” في وقت وصل التوتر أعلى المستويات مع الجزائر.

وأوضحت الصحيفة أن التغيير في الموقف الإسباني خلال مارس 2022 فاجأ الجزائر التي إستدعت على الفور سفيرها للتشاور في الغرض.

من جهته حذر الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون بالفعل في أبريل 2022 من أن هذا القرار “غير مقبول أخلاقيا وتاريخيا” وذلك قبل خرق معاهدة الصداقة الثنائية وتجميد التجارة الخارجية مع مدريد.

وذكرت الصحيفة أن العلاقات بين إسبانيا والمغرب والجزائر تمر بأسوأ لحظات لها منذ عقود وإزاء هذا الوضع أبدى الخبراء قلقهم من خطر إندلاع مواجهة بين الجارتين في شمال إفريقيا.

وأبقت الجزائر حدودها مغلقة مع المغرب لما يقارب 30 عاما وأعلنت بالفعل قطع العلاقات الدبلوماسية مع جارتها في غشت 2022 ومنذ ذلك الحين إندلعت مناوشات بين الجارتين كان بعض نتائجها مقتل ثلاثة مواطنين جزائريين في قصف مغربي.

ونقلت الصحيفة عن مراقب من المنطقة أن هذه المناورات تهدف إلى إظهار القوة الجزائرية وإرسال رسالة مفادها أنها لن تسمح بتهديدها من قبل المغرب حتى لو كان ذلك يحظى بدعم إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية.

وأشارت الصحيفة إلى أن العلاقات المتوترة تاريخيا بين الجارتين التي أغلقت حدودها المشتركة منذ 1994 دخلت في دوامة هبوط منذ الصيف الماضي عندما قطعت الجزائر العلاقات مع المغرب.

وأصبحت الخلافات بين الطرفين في تصعيد متواصل منذ كسر وقف إطلاق النار بين المغرب وجبهة البوليساريو في نوفمبر 2020.

وزاد الأمر سوءا بعد شهر عندما إعترف الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية.

وفي مارس 2022 إتهمت الجزائر الرباط بقتل ثلاثة من مواطنيها في قصف على ما يبدو ضد جبهة البوليساريو الصحراوية في نوفمبر 2021 وأكدت أن هذه الجريمة لن تمر دون عقاب.

عموما أثار إحتمال الإنتقام مخاوف من أن يؤدي مثل هذا الحادث إلى تأجيج توترات الحرب بين دولتين كانتا على خلاف بالفعل في “حرب الرمال” عام 1963.

وأوضحت الصحيفة أن الجزائر كانت واحدة من الدول القليلة التي إمتنعت عن إدانة الغزو الروسي لأوكرانيا في تصويت جمعية الأمم المتحدة.

كما صوتت ضد قرار تعليق عضوية روسيا في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.

وبين عامي 2016 و 2020 باعت موسكو أسلحة بقيمة 4.2 مليارات دولار للجزائر أي ما يعادل 15 بالمائة من إجمالي صادرات الأسلحة الروسية في تلك الفترة.

علاوة على ذلك في 10 ماي 2022 زار وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الجزائر للٱحتفال بالذكرى الستين للعلاقات الثنائية والتي بدأت عندما أصبح الإتحاد السوفيتي أول دولة تعترف بإستقلال الجزائر في عام 1962.

بالإضافة إلى ذلك زار المسؤول السامي فيكتور بونداريف أيضا الدولة الإفريقية أخيرا للتحضير للمناورات العسكرية المشتركة المقرر إجراؤها في نوفمبر 2022 بالقرب من الحدود مع المغرب.

وأشارت الصحيفة إلى أن السياق الإقتصادي الحالي مع الإرتفاع الحاد في أسعار الطاقة منح المجلس العسكري الجزائري نفسا منعشا يسمح له بإتخاذ موقف دبلوماسي أكثر صرامة ضد المغرب وإسبانيا.

إذ إرتفعت تكلفة الغاز في أوروبا التي تستورد 11 بالمائة من غازها من الجزائر بنحو 6.9 بالمائة بعد التصعيد التجاري في الجزائر العاصمة وإنقطاع الإمدادات الأمريكية بسبب حريق في مصنع للغاز الطبيعي المسال في تكساس أخيرا.

عموما إذا كان الإنهيار في الأسعار في عام 2014 قد ألقى بثقله على الإقتصاد الجزائري على مدى السنوات الخمس الماضية.

فإن الإنتعاش الذي حدث بفضل التعافي بعد الوباء وأيضا بسبب الحرب في أوكرانيا قد وضع الجزائر في موقع قوة عندما يسعى الإتحاد الأوروبي إلى التنويع في مصادر طاقتها لتقليل إستهلاك الغاز الروسي.

عن الإستقلال

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.