في زمن “كورونا”.. وباء الطمع يضرب ملاك الصحف المغربية

لا يواجه الصحفيون في المغرب، خطر الوباء فقط، في تغطيتهم لجائحة “كوفيد-19″، في ظروف عمل استثنائية، فبالإضافة إلى العوائق الملازمة للمهنة، مثل العوائق التي تحول دون الوصول إلى معلومات معينة، بلاغ وزارة الداخلية الظالم، والعبء النفسي للمرض، والخوف من العدوى، ها هم ملاك المؤسسات الصحفية، ترميهم بثالثة الأثافيِّ، دون هوادة، وفي خطوة مارقة عما يدعون إليه.
وفي وقت يقارن الناس هذا الوضع بالحرب، يأتي رصاص الموت للصحافة، -رصاص من نوع آخر، على شكل نيران رحيمٌ ظاهرها وباطنها أشد عداوة-، رصاص منطلق من مسدسات طمع أرباب عملهم، ملاك المؤسسات الصحفية، أو “باطرونا الصحافة”، ويطالبهم مليا من النهار بالتوجه إلى صندوق الضمان الاجتماعي، بوجوه من الكاسيترايت مكشوفة بلا حمرة خجل، وكأن مؤسساتهم تعيش عاصبةً بطونها بلا مداخيل إشهار، الدعم العمومي، وعائدات المواقع وقنوات اليوتيوب.

هؤلاء المالكون، الذين يتشدقون صبح مساء بالكلام المنمق عن حرية الصحافة، وحقوق الصحفيين، لم يكفهم أنهم يستعبدون صحفيين في مؤسساتهم بدراهم معدودات، حتى يوحي لهم ضميرهم الغائب، أن يمدوا أيديهم إلى جيوب الصحفي المغلوب على أمره، ويسرقون عرقه عينانِ ينظران.

أبهذه العقلية اللصوصية، المنافية للقيم والأخلاق، يمكن للصحافة أن تنمو وتسمو؟!، ونحن نعلم أن قطع رزق الصحفي، نوع من تسييج حريته، ودفع به إلى الالتحاق بنوادي الأظرفة، وصالونات تجميل المسؤول والمدير والوزير.
هذا الفعل الأهوج الذي يشابه فعل قطاع الطرق، وتجار الرقيق، لن نكون منصفين إن واجهناه بصمت القبور، وسكوت الحجر الأصم، وننام ملء جفوننا عن شواردها، بينما يتنزل ظلم كالطير الأبابيل على زملاء لنا، وفيهم من هو معيل لعوائل وأبناء، فنتباهى أننا صحفيون وإعلاميون، أو نتحدث بعد ذلك عن “صاحبة الجلالة”، فالحسام المهند لا يرفع إلا في يد الأبطال!.

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.