القانون “22.20”.. التوليتارية الحيوانية

مشروع القانون المثير للجدل، الذي يسيج حرية الشبكات الاجتماعية، أثار موجة من الغضب في المغرب، ونددت أحزاب المعارضة بالنص باعتباره اعتداء على حرية التعبير.

ورغم أن مشروع القانون “22.20”، لم ينشر بعد بشكل غير رسمي، إلا أنه يوضح بشكل لا مجال للشك فيه، أن المغرب في طريقه إلى تكميم الأصوات التي تغرد خارج سرب ما يريده النظام، وذلك واضح في استغلال الحكومة ظرفية جائحة “كورونا” والحجر المنزلي المفروض، لتشرع قانونا ينفذ لما يجول في صدر المواطن ليحصل “ما في الصدور”.

 

هذه القوانين التي تكمم الأفواه، وتحجر على الحريات العامة، كان يجب أن تخضع مسبقًا لنقاش عمومي، لا أن تنزل كالقدر المحتوم، متسسلةً تحت جنح الظلام، بعدما دبرت بليلٍ.

إنه قانون، يسمح للحكومة بأن تكون قادرة على محاكمة الفكر، وتسييج حريته بنصوص تلوى عنقها كما تحب، إن كان يتعارض مع مصلحة الحكومة أو من يتحكم في تلابيبيها.
الغرض من مشروع القانون، الذي يبدوا وكأنه أعد لصالح رجال الأعمال، في تجلٍ واضح لتداخل المال مع السلطة في بلاد المتناقضات والاستثناءات، فهو يحظر أي دعوة لمقاطعة الشركات التجارية، كما حدث في 2018، خلال مقاطعة استهدفت منتجات استهلاكية مختلفة.

فإذا دخل مشروع قانون “22.20” حيز التنفيذ، فإن شبح السجن سيكون “سيف ديموقليس” المعلق على رقاب كل من يملك حسابا إفتراضيًا بمواقع التواصل.

وإذا كان ذلك صحيحًا فإن هذه النظام الأرعن يسحب هوامش الحرية، كما فعلت خنازير جورج أورويل في “مزرعة الحيوان”، بـ”الوصايا التي قامت عليها الثورة”.

“الحيوانية” التي تتبأ بها أورويل في روايته، ها هي تطبق بشكل مسخٍ على يد حكومة العثماني المحكومة من تلابيبها، في استغلال ساذج لحالة الطوارئ الصحية، لتمتد سلطوية المخزن من الواقعي الذي ضاق بها، إلى الافتراضي الذي سيضيق علينا حد الخنق، في أبهى صور “التوليتارية”، وتجلي واضح للعيان لنظام “الأخ الأكبر وشاشات الرصد”.

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.