الموت البطيء.. الربح من إنتاج الطاقة مقابل هلاك الإنسان

القصة الكاملة لمحطة حرارية لـ"المكتب الوطني للكهرباء"، بمدينة العيون، وتهديدها لسلامة المواطن

منذ حوالي أربع سنوات تقريباً، شرع “المكتب الوطني للكهرباء”، في بناء محطة حرارية، بمدينة العيون، بعدما رفضتها مدن أخرى، إكتمل بناؤها السنة الماضية، وشرعت مباشرة في العمل. وهي المحطة الحرارية التي كان من المزمع إنشاؤها في مدينة فاس، ولكنها جوبهت بمعارضة شديدة من طرف المواطنين وهيئات المجتمع المدني.

الموت البطيء.. الربح من إنتاج الطاقة مقابل هلاك الإنسانالقصة الكاملة لمحطة حرارية وطنها "المكتب الوطني للكهرباء" بمدينة العيون، وتهديدها لسلامة المواطن.

Posted by Saharaintelligence on Tuesday, May 5, 2020

 

هذه المجابهة، دفعت بـ”المكتب الوطني للكهرباء”، إلى نقلها إلى مدينة أيت ملول على مقربة من أكادير، ولكن أهل سوس أقاموا الدنيا وأقعدوها وتمكنوا من إبعادها عن مدينتهم.
وبعد ذلك، المكتب الوطني للكهرباء وفي محاولته لتوطينها بمدينة تزنيت، وجد أمامه تحركاً لافتاً ومميزاً من لدن فعاليات المجتمع المدني بالإقليم، الذين عمدوا إلى إنشاء قيادة مشتركة من أجل وقف أشغال بناء المحطة الحرارية المثيرة للجدل.

وأجمع الكل على رفضها لما تشكله من تهديد جد خطير على بيئة الإقليم وصحة المواطنين.
تحركهم هذا كلل بالنجاح عندما وجهوا تهديداً مباشراً بنقل ملف هذه المحطة الحرارية لعرضه أمام أنظار المنظمات الدولية المختصة بحماية البيئة والإنسان، الأمر الذي حذى بالبرلمان إلى التدخل لوقف إقامة هذه المحطة بمدينة تيزنيت.

وفي تعارض مطلق مع مقتضيات المادة 31 من الدستور المغربي، والميثاق الوطني للبيئة والتنمية المستدامة، وخطاب الملك محمد السادس بتاريخ 30 يوليوز 2009 بهذا الخصوص:

“نوجه الحكومة إلى إعداد مشروع ميثاق وطني شامل للبيئة يستهدف الحفاظ على مجالاتها و محمياتها و مواردها الطبيعية ضمن تنمية مستدامة كما يتوخى صيانة معالمها الحضارية و مآثرها التاريخية بأعتبار البيئة رصيداً مشتركاً للأمة و مسؤولية جماعية لأجيالها الحاضرة والمقبلة”.

وقد أثبت المكتب الوطني للكهرباء، أنه ضد التوجهات العالمية، الداعية لحماية البيئة، وصيانة حقوق المواطنين، في البيئة السليمة، وفي معاكسة واضحة، لإعتماد إنتاج الطاقة النظيفة والمتجددة.
وعمد مكتب الكهرباء، إلى إنشاء محطة لتوليد الطاقة الحرارية مشغلة بمادة الفيول في المدخل الغربي لمدينة العيون، وهي حطة كما يقول المكتب الوطني للكهرباء: “ستشتغل ببرنامج زمني يفوق 15 ساعة في اليوم وستحرق آلالاف الليترات من مادة الفيول”.
وهو ما تكمن فيه الأخطار الناتجة عن إحتراق مادة الفيول في الهواء، ما سيصيب الساكنة بأمراض ومخاطر ستنال من الصحة والبيئتة.
وتوضح دراسات المختصين: “تنفث المحطة الحرارية الكثير من المواد الملوثة كالكبريت والرصاص وهباب الفحم ما سيؤدي إلى أمراض رئوية حادة كإلتهاب القصبات والرغامي وكذلك الإصابة بالعديد من أنواع السرطان وضيق التنفس وبنوبات مرضية وحدوث التخلف العقلي وإلتهاب الدماغ القاتل لدى الأطفال”.
ذات الدراسات تشير إلى أن البالغين سيعانون من:

“أعراض مختلفة منها فقدان الشهية للطعام وآلام في الأمعاء و تغيرات في السلوك و الضعف الجنسي لدى الذكور والإناث”.

العديد من الفاعلين بالعيون، أثاروا هذا الموضوع عبر مقالات وبيانات أعلنو فيها أنهم ضد هذا المشروع. ولكن تحركهم لم يجد صدى، ووطنت المحطة في العيون، في تغطرس واضح للمكتب المذكور، وها هي الآن تنتج الطاقة، وفي نفس الوقت تنفث سمومها والمتضرر هم المواطنون.
ورغم أن العيون مدينة تتوفر على محطات الطاقة المتجددة، التي تكفي لتغطية حاجيات الجهات الثلاث ويزيد، وفائزة بالجائزة الثالثة لمنظمة المدن العربية بقطر صنف “تخضير المدينة”، إلا أن مكتب الكهرباء يصر على تحويلها إلى مقبرة جماعية للأحياء.

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.