قرار مجلس الأمن يتجاهل الوضع على الأرض ويمدد مهمة بعثة “المينورسو” عاما آخر

القرار رقم “2548” من مجلس الأمن لم يقدم أي إدانة حول معتصم الصحراويين بالكركرات كما كان ينتظر المغرب، ولا التمثيليات الدبلوماسية التي تم تدشينها مؤخراَ بمدن الصحراء الغربية، كما انتظرت جبهة البوليساريو

الصحراء أنتليجنس- سعيد المرابط

تم تمديد ولاية البعثة الأممية لتنظيم الاستفتاء بالصحراء الغربية، (المينورسو)، لمدة سنة إضافية حتى الـ31 من أكتوبر 2021، وتم تبني القرار رقم “2548” الذي صاغته الولايات المتحدة الأمريكية بالأغليية حيث صوتت 13 دولة لصالحه وامتنعت اثنتان عن التصويت هما؛ روسيا وجنوب إفريقيا.

ولم يحمل القرار رقم “2548” الذي اطلعت عليه “الصحراء أنتليجنس” أي إدانة من مجلس الأمن حول معتصم الصحراويين بالكركرات كما كان ينتظر المغرب، ولا التمثيليات الدبلوماسية التي تم تدشينها مؤخراَ بمدن الصحراء الغربية، كما انتظرت جبهة البوليساريو.

الولايات المتحدة الأمريكية: نقلق إزاء غياب المبعوث الشخصي الطويل

نشرت بعثة الولايات المتحدة الأمريكية لدى الأمم المتحدة، على موقعها الرسمي شرحًا مفصلاَ لتصويتها على القرار رقم “2548” الذي صاغته.

وأثنت الولايات المتحدة على المجلس لتأكيده دعمه لبعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية، بتجديد ولايتها اليوم.

وأضافت البعثة “نشارك زملاءنا أعضاء المجلس في إحباطهم من عدم إحراز تقدم على الجبهة السياسية، ونود أن نبرز أهمية العمل اليومي لحفظة السلام في تجديد ولاية بعثة المينورسو”.

وتطرقت لإقرار المجلس “نجاح هذه المهمة في تهدئة التوترات والحفاظ على الهدوء العام وإجراء عمليات إزالة الألغام الخطيرة ودعم العمليات الإنسانية ومنع انتشار كوفيد-19”.

وشددت على عدم غفل المجلس عن “مسؤوليته في ضمان التقدم نحو حل سياسي عادل ودائم ومقبول من الطرفين” مضيفةً “ما زلنا نشعر بالقلق إزاء الغياب المطول للمبعوث الشخصي”.

وشددت على أنه “مر ما يقرب من عام ونصف منذ رحيل الرئيس كوهلر ومساهمة هذا الشغور في عدم إحراز تقدم نحو حل سياسي”، كما حثت الأمين العام “على ملء هذا المنصب قريباً”.

جدية الحكم الذاتي

الولايات المتحدة الأمريكية التي صاغت القرار، قالت في إحاطتها أنها تنظر إلى خطة الحكم الذاتي المغربية “على أنها جادة وذات مصداقية وواقعية وتمثل مقاربة محتملة واحدة لتلبية تطلعات الشعب في الصحراء الغربية لإدارة شؤونهم الخاصة بسلام وكرامة”.
كما دعت الأطراف إلى “إظهار التزامهم بحل سياسي واقعي وعملي ودائم على أساس حل وسط من خلال استئناف المفاوضات دون شروط مسبقة وبحسن نية”، مشددة على أنه لا يجب أن تعرقل “المواقف الراسخة طريق التقدم”.

وفي غضون ذلك، تتوقع الولايات المتحدة الأمريكية أن “تحترم جميع الأطراف التزاماتها بموجب وقف إطلاق النار وتتعاون بشكل كامل مع بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية وتمتنع عن أي أعمال من شأنها زعزعة استقرار الوضع أو تهديد عملية الأمم المتحدة”.

ودعت “جميع الأطراف إلى ممارسة ضبط النفس لا سيما في ضوء الأحداث الأخيرة في الكركرات والتي تشكل تهديدًا للسلام والاستقرار في المنطقة والزيادة العامة في الانتهاكات التي أبرزها تقرير الأمين العام الأخير علاوة على ذلك فإن التغييرات الأحادية الجانب للوضع الراهن على الأرض لن تساعدنا في الوصول إلى حل دائم وسلمي”.

فرنسا تدعوا إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار

رحبت فرنسا بالجهود التي “تبذلها الولايات المتحدة لمراعاة الطلبات التي صاغها بالإجماع أعضاء مجلس الأمن بشأن التعجيل بتعيين مبعوث شخصي جديد للأمين العام للأمم المتحدة وضرورة تعاون الطرفين، بشكل كامل مع بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية، ولا سيما مع ممثلها الخاص”.

وقالت إن التعيين السريع لمبعوث شخصي جديد للأمين العام للصحراء الغربية “ضروري بالفعل لإعادة إطلاق الزخم الذي بدأه الرئيس كولر مع اجتماعات المائدة المستديرة في جنيف. ولدينا ثقة كاملة في جهود الأمين العام في هذا الصدد”.

وفي الوقت نفسه، كررت دعمها الكامل لبعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية، التي “تلعب دورًا أساسيًا في ضمان احترام وقف إطلاق النار وهي عامل رئيسي في ضمان استقرار المنطقة. كما أنه يساعد على تهيئة الظروف المواتية لاستئناف العملية السياسية”.

وكررت فرنسا الإعراب عن “قلقها إزاء تزايد الانتهاكات التي يشهدها التقرير الأخير للأمين العام للأمم المتحدة. ويدعو الأطراف إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار”.

قلق الكركرات

وقالت فرنسا أنها تشعر بالقلق أيضًا من “المأزق الحالي في منطقة الكركرات العازلة، والذي من المرجح أن يخلق توترات يمكن أن تقوض العملية السياسية”.

وأيدت البيان الذي أدلى به المتحدث باسم الأمين العام والذي دعا الأطراف إلى ممارسة ضبط النفس من أجل تجنب أي تصعيد، وخاصة في غيرجوير.
كما نوهت بدعوته إلى عدم إعاقة حركة المرور التجارية والمدنية وعدم تغيير الوضع الراهن للمنطقة العازلة. مجددةً دعمها “جهود المينورسو في هذا الصدد”.

وأشارت بشكل أوسع إلى دعمعا الكامل لجهود الأمين العام من أجل “التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول للطرفين في الصحراء الغربية ، وفقًا لقرارات مجلس الأمن. وفي هذا السياق ، ترى فرنسا أن خطة الحكم الذاتي المغربية لعام 2007 تشكل أساسًا جادًا وموثوقًا للمناقشات بهدف استئناف الحوار”.

ارتياح ألماني

قال الممثل الدائم لألمانيا لدى الأمم المتحدة، في تعقيبه على مصادقة مجلس الأمن على قراره 2548 بشأن المينورسو، ”إن بلاده وإذ تعرب عن ارتياحها للمصادقة على هذا القرار، فإنها تجدد التأكيد وبشدة على الضرورة الملحة في تعيين مبعوث أممي جديد إلى الصحراء الغربية لإستنئاف العملية التفاوضية بين طرفي النزاع جبهة البوليساريو والمغرب”.

الدبلوماسي أضاف على هامش جلسة التصويت التي تمت عبر تقنية التواصل المرئي عن بعد، أن بلاده “ترحب بمصادقة المجلس على تمديد ولاية المينورسو بعد مشاورات عصيبة قادتها أمريكا مع كل من روسيا وجنوب إفريقيا بسبب إعتراضهما على محتوى القرار وفقدانه اللغة المتطلبة للدفع بمسار التسوية”.

روسيا وجنوب إفريقيا.. عدم رضى

جنوب إفريقيا وروسيا عبرتا عن عدم رضاهم على القرار الذي لا يحمل جديد عن سابقه سواء من حيث الصيغة والخطاب، مشددين على ضرورة مراجعة الفقرات المتعلقة بصغية الحل النهائي بما يتوافق الشرعية الدولية وكذا الإشارة بقوة إلى مسألة تعيين مبعوث جديد وموضوع حقوق الإنسان.

وعبر جل أعضاء مجلس الأمن عن خيبة أملهم إزاء تعثر العملية السياسية المتوقفة منذ ماي الماضي أي قرابة السنة والنصف، بعد الإستقالة المفاجئة للرئيس هورست كولر الذي كان يقود مهمة الوساطة بين الطرفين وتمكن من إعطاء زخم جديد للعملية وإعادة الطرفين إلى طاولة المفاوضات في جلستين إحتضنتهما جنيف.

وجرت عملية التصويت على غير العادة عن طريق الكتابة، بعد تأجيل ليومين وذلك بحسب ما أوضح سفير روسيا الإتحادية التي تتولى الرئاسة الدورية للمجلس، بسبب الأوضاع الصحية الحالية عقب تسجيل إصابات بين أعضاء بعثة النجير البلد العضو في مجلس الأمن.

ترحيب مغربي ورفض صحراوي

المملكة المغربية، من جهتها رحبت بالقرار الأممي، وجاء ذلك على لسان عمر هلال ممثلها الدائم لدى الأمم المتحدة، الذي كشف أن المفاوضات بشأن هذا القرار رقم “2548” الذي صاغته الولايات المتحدة الأمريكية “لم تكن سهلة”.

من جهتها عبرت جبهة البولساريو في بيان لها، صدر عقب القرار الأممي عن رفضها الضمني لهز وقالت إنها “ستصعد من الكفاح التحريري الوطني أمام تقاعس الأمم المتحدة عن ضمان تنفيذ ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية”.

شد الحبل على الأرض

مجلس الأمن الدولي تمدد بعثة المراقبة في الصحراء الغربية لمدة عام آخر، فيما الصراع يجعل الأطراف المتحاربة تتخذ إجراءات ضاربة بشكل متزايد.

فحوالي خمسين مدنيا ينحدرون في مخيمات تندوف قاموا بإغلاق معبر الكركرات الرابط منذ عشرة أيام، والتي تعرف باسم الكركرات، وهي منطقة منزوعة السلاح بموجب اتفاق وقف إطلاق النار سنة 1991.

وفي غضون ذلك، شجعت الرباط في الأشهر الأخيرة على إنشاء قنصليات للدول الإفريقية الحليفة لها في مدينتي العيون والداخلة.
وبدأت الرباط استراتيجيتها في دجنبر الماضي بفتح قنصلية لجزر القمر، واستمرت في يناير مع نظيراتها في غامبيا وجمهورية إفريقيا الوسطى وغينيا ودول إفريقية أخرى.

وتم الإعلان منذ أسبوع عن افتتاح تلك قنصليات بوركينا فاسو وغينيا بيساو وغينيا الاستوائية، ويوم الثلاثاء، قبل ثلاث أيام من إعلان الأمم المتحدة قرارها، أعلنت الرباط عن افتتاح قنصليات زامبيا وإسواتيني (سوازيلاند سابقًا).

وأعلن المغرب مساء الثلاثاء الماضي، كذلك عن إضافة دولة عربية خليجية قائمة الدول التي تدعم “مغربية” الصحراء، بإعلانه قرار الإمارات العربية المتحدة فتح قنصليتها بالعيون كبرى حواضر الصحراء الغربية.

ويجب على مجلس الأمن أن يعلن كل سنة أو ستة أشهر عن استمرار مهمته في الصحراء، والتي تعود إلى عام 1991، عندما وقعت الأطراف المتصارعة على اتفاق السلام.

ولكن جبهة البوليساريو تقول إن هدف بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (مينورسو) يجب أن يكون تنظيم استفتاء، كما هو مذكور باسمها.

ولكن المغرب لا يقبل أن يسمع عن استفتاء، فهو مستعد فقط للتفاوض بشأن الحكم الذاتي لما يعتبره “أقاليمه الجنوبية”.

وتمكنت الرباط في السنوات الأخيرة؛ من ضمان عدم ذكر قرارات الأمم المتحدة كلمة “استفتاء”، وبالنسبة لجبهة البوليساريو، يمكن تلخيص سبب هذا الانتصار الدبلوماسي في كلمة واحدة؛ “ضغط فرنسا”.

وتتمتع باريس بحق النقض في الأمم المتحدة (الفيتو)، بصفتها عضوًا دائمًا في مجلس الأمن، إلى جانب روسيا والصين والولايات المتحدة والمملكة المتحدة، وقد صوتت باريس دائمًا لصالح المغرب.

وفي كل مرة يقترب صدور قرار مجلس الأمن بشأن استمرارية المينورسو، يكون الصراع متوترا في الصحراء على الأرض؛ وكانت واحدة من أكثر المواقف حساسية ذلك الذي حدث في غشت 2016، عندما قام المغرب بأعمال تعبيد طريق الكركرات المؤدي إلى موريتانيا.

وبعد أشهر، تحديدًا فبراير 2017، أغلقت البوليساريو الطريق، ودعا حينها العاهل المغربي محمد السادس الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، إلى وقف “الاستفزازات”.

وفي هذه المرة، لم يتدخل الملك، لكن في اليوم التالي لإغلاق المعبر، دعا المتحدث باسم غوتيريس في مؤتمر صحفي عقده من نيويورك إلى عدم عرقلة “حركة المرور المدنيين والتجارية” والعودة إلى الوضع الراهن.

ورد الأمين العام لجبهة البوليساريو، إبراهيم غالي، على هذا بكلمات صريحة في بيان أشار فيه إلى أن المينورسو قد تم نشرها في الصحراء الغربية في عام 1991 من أجل “إجراء استفتاء حر ونزيه” و”الإشراف على وقف إطلاق النار”.

ومن جهته، رد وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة من الداخلة السبت الماضي بأن “المغرب لن يتفاوض مع العصابات وقطاع الطرق”.

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.