المستشار الملكي أندري أزولاي وجبران الركلاوي مدير وكالة الجنوب يوقعان اتفاقية شراكة تثمينا للذاكرة الجماعية وتعزيزا للحوار بين الثقافات
وقع جبران الركلاوي عن وكالة تنمية الأقاليم الجنوبية (وكالة الجنوب) وأندري أزولاي مستشار صاحب الجلالة والرئيس المؤسس لجمعية الصويرة موكادور اتفاقية إطار على هامش الدورة التاسعة لمهرجان “جاز تحت الأركان”.

وتروم هذه الاتفاقية إرساء شراكة استراتيجية لتثمين الذاكرة الجماعية وتعزيز الحوار بين الثقافات ودعم الدينامية الثقافية والتنموية انطلاقا من الروابط التاريخية التي تجمع مدينة الصويرة بجهات الصحراء المغربية.
وتندرج هذه الاتفاقية التي جرى توقيعها عقب ندوة خصصت للعلاقات التاريخية والحضارية بين الصويرة وجهات الصحراء ضمن مقاربة مؤسساتية منسجمة مع التوجهات الاستراتيجية الوطنية.
وتعد هذه الشراكة محطة جديدة في مسار توطيد الروابط التاريخية والثقافية بين الطرفين حيث تهدف إلى جعل الذاكرة المشتركة رافعة لفهم الحاضر وبناء المستقبل خاصة لدى الأجيال الجديدة من خلال مشاريع ثقافية وعلمية وتوثيقية ذات بعد وطني وإفريقي بالإضافة إلى فتح آفاقا جديدة للتعاون في المجالات الثقافية والعلمية والاجتماعية والاقتصادية.
كما تندرج أيضا هذه الاتفاقية ضمن إطار مؤسساتي دقيق ينسجم مع المهام القانونية للطرفين والنصوص المرجعية المؤطرة لعملهما وكذا التوجهات الاستراتيجية الوطنية في مجال التنمية المستدامة والإشعاع الثقافي والتعاون جنوب–جنوب وهي تعكس إرادة مشتركة لجعل الذاكرة الجماعية رافعة لفهم الحاضر وبناء المستقبل.
وجاء توقيع الاتفاقية بمشاركة مسؤولين مؤسساتيين وباحثين وفاعلين ثقافيين حيث سلطت المداخلات الضوء على العمق التاريخي للعلاقات التي تشكلت عبر القوافل العابرة للصحراء والتبادلات التجارية وحركية البشر والتفاعلات الثقافية والروحية التي أسهمت في بناء أرضية هوياتية مشتركة بين الصويرة ومناطق الجنوب.
وشدد أندري أزولاي مستشار صاحب الجلالة والرئيس المؤسس لجمعية الصويرة موكادور على أن الذاكرة لا ينبغي اختزالها في استحضار الحنين إلى الماضي بل اعتمادها أداة للفهم والاستشراف.
وأضاف بأن الأمر لا يتعلق بإعادة قراءة التاريخ بدافع التعلق بالماضي بل بفهمه في كل تعقيداته من أجل بناء المستقبل فالصويرة مدينة تشكلت عبر قرون من خلال التبادل والحركية والتعايش.
وفي معرض حديثه عن عن الروابط العريقة التي تجمع الصويرة بالصحراء أكد المستشار الملكي على الدور المحوري الذي اضطلعت به هذه المناطق في تاريخ المملكة وفي ديناميات العبور عبر الصحراء مشددا على أهمية الاعتراف بالطابع التعددي لتاريخ المملكة بكل أبعاده بما فيها الصفحات الأكثر تعقيدا.
وختم أزولاي مداخلته قائلا بأ ن تاريخنا يتكون من صفحات مضيئة وأخرى مؤلمة وصفحات صامتة ومن خلال تحمّل هذه التعقيدات يمكننا تعزيز العيش المشترك والمضي قدما معا.
أما جبران الركلاوي المدير العام لوكالة تنمية الأقاليم الجنوبية (وكالة الجنوب) فقد أبرز بأن تنمية هذه الأقاليم تقوم على رؤية بعيدة المدى تعتبر المجال ترابا حيا بسكانه وتاريخه وإمكاناته مشيرا إلى أن المؤشرات الاجتماعية والتنموية بالأقاليم الجنوبية شهدت تحسنا ملحوظا في إطار مشاريع مهيكلة تندرج ضمن العمق الإفريقي للمغرب.
واستعرض الركلاوي المراحل الكبرى للعمل العمومي في جهات الصحراء مبرزا الانتقال التدريجي من منطق استرجاع التراب إلى رؤية متكاملة للتنمية البشرية مؤكدا على أهمية البعد الإفريقي للمغرب والدور الاستراتيجي الذي تضطلع به الصحراء المغربية.
وأضاف بأن تنمية جهات الصحراء تندرج بشكل طبيعي ضمن العمق الإفريقي للمملكة من خلال مشاريع مهيكلة وبنيات لوجستية ورؤية تقوم على التكامل الجهوي.
ويكتسي توقيع هذه الاتفاقية خلال مهرجان “جاز تحت الأركان” دلالة رمزية باعتبار التظاهرة فضاءً للحوار بين الثقافات وموسيقى العالم وتجسيدا لروح الانفتاح التي وسمت مدينة الصويرة عبر تاريخها في انسجام مع الرهانات الثقافية والتنموية التي ترفعها هذه الشراكة الجديدة.
وتهدف الاتفاقية الإطار إلى تحديد آليات التعاون بين المؤسستين من خلال تنظيم تظاهرات ثقافية وعلمية واقتصادية وإحداث مركز أبحاث يعنى بدراسة التبادلات التاريخية والحضارية إلى جانب إحداث متحف للقوافل بالصويرة وبجهات الصحراء وتشجيع البحث الأكاديمي وتنفيذ برامج للوساطة الثقافية وتثمين التراث المادي واللامادي.