​دبلوماسية الحلول الممكنة: مسعد بولس في الجزائر لفك شفرة قضية الصحراء

0 29

 

​في خطوة تعكس إصرار إدارة الرئيس دونالد ترامب على حسم الملفات العالقة في شمال إفريقيا حطّ المستشار الرئاسي الخاص للشؤون الإفريقية والعربية مسعد بولس الرحال مساء يومه الاثنين في الجزائر العاصمة.

هذه الزيارة التي تأتي في توقيت جيوسياسي حساس لا تقتصر على البروتوكولات الثنائية بل تضع ملف الصحراء على طاولة النقاش المباشر وسط تفاؤل أمريكي حذر بإمكانية إحداث اختراق في جدار الأزمة الممتدة لخمسة عقود.

​تتحرك واشنطن في هذه الجولة وفق استراتيجية “الصفقات الشاملة” (Grand Deals) حيث تهدف زيارة بولس إلى تحقيق ثلاثية أساسية:

1. ​تثبيت الشراكة الأمنية: التأكيد على دور الجزائر كلاعب محوري في استقرار منطقة الساحل ومكافحة الإرهاب.

​الدبلوماسية الاقتصادية: فتح آفاق جديدة للشركات الأمريكية في قطاعات الطاقة والمعادن النادرة بالجزائر كجزء من رؤية “الازدهار مقابل السلام”.

​خفض التصعيد الإقليمي: محاولة تقريب وجهات النظر بين الجزائر والرباط لتهيئة الأرضية لحل سياسي مستدام.

​2. ملف الصحراء الغربية: رؤية بولس ومهمة الحسم

​يعد مسعد بولس “مهندس التقاربات” الجديد في الإدارة الأمريكية وتكتسي إدارته لملف الصحراء أهمية خاصة نظراً لعلاقته الوثيقة بالبيت الأبيض.

تتبلور ملامح تحركه في هذا الملف وفق النقاط التالية:

​مبدأ “لا خاسر” حيث أكد بولس في تصريحات سابقة أن واشنطن تسعى لحل يرضي جميع الأطراف مع التمسك بالاعتراف الأمريكي بسيادة المغرب على الصحراء كأرضية ثابتة لكن مع محاولة دمج “الهواجس الجزائرية” وضمان حقوق السكان في إطار مبادرة الحكم الذاتي.

تأتي الزيارة في أعقاب صدور قرارات أممية جديدة (مثل القرار 2797) التي دعت إلى استئناف الموائد المستديرة حيث يسعى بولس لإقناع الجزائر بالعودة لطاولة المفاوضات بصفة “طرف فاعل ومباشر”.

​يركز بولس على قضية اللاجئين في مخيمات تندوف معتبراً أن استمرار الوضع الراهن يمثل “قنبلة موقوتة” تهدد أمن المنطقة مما يتطلب حلاً سياسياً سريعاً ينهي المعاناة الإنسانية.

​3. الرسائل الأمريكية للطرفين
​تحمل حقيبة بولس رسائل مزدوجة فبينما يثني على “حكمة” العاهل المغربي في طرح مبادرة الحكم الذاتي فإنه يخاطب القيادة الجزائرية بلغة المصالح المشتركة مشيراً إلى أن الحل الدائم للنزاع سيفتح الباب أمام تكامل اقتصادي مغاربي تدعمه استثمارات أمريكية ضخمة بمليارات الدولارات.

​تراهن إدارة ترامب على “الكاريزما التفاوضية” لمسعد بولس وقدرته على إدارة الحوار مع القيادة الجزائرية بعيداً عن القوالب الدبلوماسية التقليدية.

ومع ذلك تبقى التحديات قائمة في ظل التمسك التاريخي بالمواقف المبدئية إلا أن المقاربة الأمريكية الجديدة تعتمد على “الإغراءات التنموية” كأداة لتليين المواقف السياسية.

​إن زيارة مسعد بولس للجزائر ليست مجرد جولة استطلاعية بل هي محاولة أمريكية جادة لترسيم حدود “النظام الإقليمي الجديد” في شمال إفريقيا حيث تشكل الصحراء حجر الزاوية في هذا المشروع.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.