محمد ولد الطلبة: قرار حظر تصدير السردين يهدد الاستقرار السياسي والاجتماعي و الاقتصادي بالصحراء المغربية وهذا “خط أحمر”

0 78

 

 

​سادت حالة من الذهول والترقب في أوساط مهنيي ومستثمري وحدات تجميد السردين بالصحراء المغربية عقب القرار المفاجئ الصادر عن كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري والقاضي بمنع تصدير السردين المجمد لمدة سنة كاملة.

وفي الوقت الذي بررت فيه الوزارة الوصية هذه الخطوة بضرورة تأمين حاجيات السوق الوطنية وحماية القدرة الشرائية للمواطن اعتبر الفاعلون الاقتصاديون أن القرار يغفل التوازنات الهيكلية للقطاع ويحمل تداعيات وخيمة على التنمية الجهوية.

​وفي قراءة تقنية لأبعاد القرار صرح المستثمر محمد ولد الطلبة بأن المعطيات الإحصائية وطنيًا ودوليًا تؤكد أن ما يربو على 99% من إنتاج السردين يتركز في سواحل الصحراء المغربية.

وأوضح ولد الطلبة أن هذا التركز الجغرافي يجعل من قرار الحظر إجراءً ذا تأثير مباشر وقاسٍ على اقتصاد المنطقة حصريًا مما يثير تساؤلات جوهرية حول “العدالة المجالية” وتكافؤ الفرص بين مختلف جهات المملكة.

​وأعرب المهنيون عن تخوفهم من أن يتحول مبرر “تزويد السوق الداخلي” إلى غطاء يستفيد منه فاعلون صناعيون في حواضر أخرى مثل أكادير وآسفي والدار البيضاء عبر استحواذهم على المادة الخام وتوجيهها للتصدير بأشكال أخرى بينما تظل مصانع العيون وبوجدور والداخلة مشلولة عن الحركة.

​من جانبه أكد محمد ولد الطلبة بصفته مديرًا لوحدة إنتاجية تابعة لشركة “Covry Coop” بالعيون أن قطاع تجميد وتصدير السردين يعد المورد الاقتصادي الثاني للمنطقة بعد الفوسفاط والمشغل الرئيسي لليد العاملة المحلية.

وشدد ولد الطلبة على ​أن استهداف هذا النشاط هو ضربة في صميم الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي للصحراء المغربية خاصة وأن المنطقة لا تتوفر على بدائل اقتصادية مرنة كالسياحة أو الفلاحة المتطورة الموجودة في الشمال والوسط مما يجعل الاستثمار في الصيد البحري الخيار الوحيد لأبناء المنطقة.

​وكشف التقرير المهني أن العديد من الوحدات الصناعية تعاني أصلاً من نزيف مالي حاد منذ سنتين بسبب ندرة المصيدات وفترات الراحة البيولوجية مما دفع ببعضها إلى مباشرة مساطر “صعوبات المقاولة” قضائيًا لتفادي الحجز على الأصول.

ويأتي القرار الأخير ليعجل بانهيار ما تبقى من هذه المقاولات مع ما يترتب عن ذلك من تسريح جماعي للعمال وتفاقم للأوضاع الاجتماعية.

​ولم تقتصر المخاوف على الجانب الوطني فحسب بل تمتد الآثار السلبية لتشمل الشركاء الدوليين لا سيما الشركات الإسبانية في منطقة “فيغو” (Vigo) التي تعتمد بشكل أساسي على إمدادات وحدات التجميد بمدن الصحراء المغربية مما قد يربك سلاسل التوريد الدولية لهذا المنتج.

​ويطالب المهنيون زكية الدريوش التي تشغل حالياً منصب كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري (تم تعيينها في أكتوبر 2024) بفتح حوار قطاعي مستعجل يهدف إلى إيجاد صيغة توازنية تضمن تموين السوق الوطنية دون تدمير النسيج الصناعي في الصحراء المغربية الذي يشكل ركيزة أساسية للتنمية والتشغيل.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.