في إطار تنزيل مقتضيات الميثاق الجديد للاستثمار، احتضنت مدينة السمارة يوم الجمعة 06 فبراير 2026، المحطة الختامية للقافلة الوطنية والجهوية للتعريف بنظام دعم المقاولات الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة ليتوّج بذلك مساراً طاف بـ 12 جهة و75 عمالة وإقليماً عبر المملكة.
وشكلت مداخلات المسؤولين خارطة طريق لإنجاح هذا الورش الوطني، ويمكن تفصيلها كالآتي:
فكلمة عبد السلام بيكرات والي جهة العيون الساقية الحمراء ركزت على البُعد الاستراتيجي والميداني للقافلة، وتلخصت أبرز نقاطها في التأكيد على أن هذه المبادرة تأتي تنفيذاً للتوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، لتعزيز مناخ الأعمال وإبراز دور القافلة في كسر الحواجز الإدارية وتقريب برامج الدعم من “المقاول الميداني” وحامل المشروع في أبعد النقط الجغرافية والتشديد على أن إقليم السمارة والجهة ككل يعيشان دينامية استثمارية متسارعة تتطلب مواكبة مستمرة لتحويل الفرص إلى مشاريع ملموسة.

وجاءت كلمة حمدي ولد الرشيد رئيس مجلس جهة العيون الساقية الحمراء لتعزز التكامل بين السياسات الحكومية والتدبير الجهوي حيث ركزت على الترحيب باختيار السمارة كمحطة ختامية، مما يعكس الأهمية التي تحظى بها الأقاليم الجنوبية في الأجندة الاستثمارية الوطنية والإشارة إلى استعداد مجلس الجهة للانخراط الكامل في دعم المقاولات المحلية وتوفير الظروف الملائمة لنموها باعتبارها المحرك الأساسي للاقتصاد الجهوي والتأكيد على أن انتهاء القافلة هو بداية لمرحلة العمل الميداني الفعلي وتفعيل مخرجات هذه اللقاءات.

من جانبه شدد إبراهيم بوتميلات، عامل إقليم السمارة، على المكانة المتنامية للإقليم كقطب اقتصادي صاعد؛ بفضل توفر بيئة استثمارية واعدة ترتكز على مؤهلات طبيعية وموقع استراتيجي ومناخ أعمال محفز، وهو ما يفتح آفاقاً رحبة أمام المقاولات الصغرى والمتوسطة والصغيرة جداً كما حثّ المصالح اللاممركزة والشركاء الاقتصاديين على تكثيف جهود الدعم والمواكبة، وتقديم التسهيلات الإدارية اللازمة لحاملي المشاريع من الشباب، لضمان انخراطهم الفعال في الدينامية التنموية والنهضة الشاملة التي يشهدها الإقليم.

وفي كلمة له بهذه المناسبة، شدد مولاي ابراهيم الشريف، رئيس المجلس الجماعي للسمارة، على أن النهوض بالمقاولات الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة يعد خياراً استراتيجياً يقع في صلب أولويات التنمية المستدامة وتعزيز فرص التشغيل بالإقليم وأوضح أن هذا اللقاء يشكل محطة مفصلية للانتقال من التدخلات القطاعية المحدودة إلى نموذج متطور يهدف هذا التوجه إلى توحيد الرؤى والأهداف لتحفيز الاستثمار المنتج، وضمان تكامل الجهود بين مختلف الفاعلين كما أكد بأن إقليم السمارة يمتلك كافة المقومات اللوجستيكية والكفاءات البشرية التي تؤهله لتحويل هذه الاستراتيجيات إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع.

واكد كريم زيدان الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالاستثمار والتقائية وتقييم السياسات العمومية في كلمته على أهمية اختتام القوافل الجهوية بالسمارة للتعريف بنظام دعم المقاولات الصغيرة جدًا والصغرى والمتوسطة، في سياق الدينامية التنموية بالأقاليم الجنوبية، المدعومة بالقرار الأممي 2797 والنموذج التنموي الجديد. كما تبرز أن نظام الدعم، عبر منح تحفيزية تصل إلى 30%، يشكل رافعة لتنشيط الاستثمار، وخلق فرص الشغل، وتثمين مؤهلات إقليم السمارة الاقتصادية مؤكدا على أن نظام دعم المقاولات الصغيرة جدًا والصغرى والمتوسطة يمثل فرصة حقيقية لتثمين مؤهلات إقليم السمارة، وتحفيز الاستثمار وخلق فرص الشغل، مع دعوة خاصة للشباب لتحويل أفكارهم إلى مشاريع بدعم ومواكبة المركز الجهوي للاستثمار، في إطار تفعيل ميثاق الاستثمار الجديد وتعزيز التنمية الشاملة بالأقاليم الجنوبية.

من جهته قدم محمد جعيفر، المدير العام للمركز الجهوي للاستثمار بجهة العيون الساقية الحمراء عرضا مفصلا مفسرا من خلاله مجمل المؤهلات والبنيات التحتية ومختلف القطاعات المنتجة وفرص الاستثمار التي تتوفر عليها الجهة بالإضافة الى المنجزات والمشاريع التي تحققت بفضل النموذج التنموي للاقاليم الجنوبية للمملكة الذي أطلقه جلالة الملك محمد السادس سنة 2015.
كما قدم معطيات حول الأنظمة الأربعة التي يقوم عليها الميثاق الجديد للاستثمار، وتشمل نظام الدعم الأساسي، ونظام الدعم الخاص بالمشاريع ذات الطابع الاستراتيجي، ونظام الدعم الخاص بالمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، إضافة إلى نظام الدعم المخصص لتشجيع حضور المقاولات المغربية على الصعيد الدولي.

واختتم اللقاء الذي شارك فيه ممثلي مختلف مكونات منظومة الاستثمار من مجالس منتخبة ومؤسسات عمومية ومصالح لاممركزة، والغرف المهنية، والقطاع البنكي، والجمعيات المهنية.ولفيف من المقاولين وحاملي المشاريع وممثلي وسائل الاعلام بنقاش تفاعلي مع المقاولين والشباب، حيث تم التأكيد على أن الرقمنة وتبسيط المساطر هما حجر الزاوية في النظام الجديد، مع دعوة صريحة لشباب إقليم السمارة للاستفادة من مواكبة المركز الجهوي للاستثمار لتحويل أفكارهم إلى مقاولات منتجة تساهم في التنمية المستدامة لجهات الصحراء.