خارطة الطريق السرية: كيف ينجو OCP من فخاخ قوانين الحظر الفرنسية؟

0 29

في خطوة تهدف إلى إحداث ثورة في معايير السلامة الغذائية والبيئية، صادقت لجنة الشؤون الاقتصادية بالجمعية الوطنية الفرنسية في الثالث من فبراير الجاري على مقترح قانون تقدم به النائب البيئي “بينوا بيتو”، يقضي بحظر استيراد واستخدام الأسمدة الفوسفاتية التي تحتوي على مادة الكادميوم، وذلك ابتداءً من مطلع يناير 2027.

​يضع هذا التحرك التشريعي كبار منتجي الفوسفاط في العالم، وفي مقدمتهم مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط (OCP)، أمام معادلة جديدة توازن بين متطلبات السيادة الغذائية الأوروبية والمعايير البيئية الصارمة.

​يرتكز مقترح القانون على تقارير علمية تصنف الكادميوم كـ “مسرطن مؤكد” يتراكم في التربة وينتقل عبر سلاسل الغذاء (مثل القمح والبطاطس) إلى الإنسان.

ويشير النواب الفرنسيون بقلق إلى أن المستهلك الفرنسي بات من أكثر شعوب الاتحاد الأوروبي تلوثاً بهذا المعدن الثقيل، مرجعين السبب إلى الاعتماد بنسبة تتجاوز 95% على استيراد الأسمدة المعدنية، لاسيما من المغرب وروسيا والجزائر.

​رغم أن الفوسفاط الرسوبي (الموجود في شمال أفريقيا) يحتوي طبيعياً على نسب من الكادميوم، إلا أن مجموعة OCP المغربية لم تقف موقف المتفرج.

وبحسب تحليل خبراء الصناعة، فإن المجموعة تتبنى استراتيجية استباقية لتحويل هذا العائق التشريعي إلى ميزة تنافسية عالمية عبر ثلاثة مسارات:

أولا: الريادة التكنولوجية في إزالة الكادميوم (Decadmiation) حيث تستثمر OCP بقوة في تقنيات كيميائية متطورة بالتعاون مع جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية (UM6P) تهدف إلى انتزاع الكادميوم من حمض الفوسفوريك أثناء التصنيع.

هذه العملية تضمن إنتاج أسمدة “نظيفة” بمستويات تقل بكثير عن السقوف التي حددها المقترح الفرنسي (أقل من 20 ملغ/كغ في بعض الأصناف).

​ثانيا: بدلاً من التسميد العشوائي، تراهن المجموعة على “الأسمدة المخصصة” (Customized Fertilizers) التي تلائم احتياجات التربة بدقة، مما يقلل من الفائض المعدني المترسب في الأرض ويمنع تراكم الشوائب في المحاصيل.

​ثالثا: تربط المجموعة جودة منتجها النهائي باستدامة عملية الإنتاج، من خلال استخدام الطاقة الشمسية والريحية وتحلية مياه البحر، مما يمنحها الأفضلية أمام الأحزاب والتشريعات البيئية في أوروبا.

​بينما قد يمنح الحظر الفرنسي أفضلية مؤقتة للفوسفاط البركاني الروسي (الأقل كادميوم طبيعياً)، إلا أن التوترات الجيوسياسية الحالية تجعل من المغرب، عبر مجموعة OCP، الشريك الاستراتيجي الأكثر موثوقية لضمان الأمن الغذائي الأوروبي.

​ويرى مراقبون أن الضغط التشريعي الفرنسي سيسرع من وتيرة التعاون التقني بين باريس والرباط، حيث سيتعين على المصدر المغربي تقديم “حلول تكنولوجية بيئية” بدلاً من مجرد تصدير مواد خام.

​إن معركة “الكادميوم” في البرلمان الفرنسي تمثل نقطة تحول لمستقبل الفلاحة الأوروبية.

وبالنسبة لـ مجموعة OCP، فإن عام 2027 ليس موعداً للإقصاء، بل هو منصة لإثبات ريادتها في تقديم “فوسفاط أخضر” فائق النقاء، مما يعزز مكانتها كلاعب لا غنى عنه في سلاسل الإمداد العالمية المستدامة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.