مفاوضات مدريد.. حين يبتلع “الصمت المطبق” ضجيج البروباغندا والتكهنات

0 62

 

​شهدت العاصمة الإسبانية مدريد يومي الأحد والاثنين تحركاً دبلوماسياً رفيع المستوى، أحيط بهالة من السرية الصارمة، حيث احتضنت السفارة الأمريكية وإقامة السفير جولة محادثات مغلقة جمعت الأطراف المعنية بملف الصحراء.

وفي وقت تسابقت فيه المنابر الإعلامية لتقديم قراءات وتفاصيل، يبقى الحاضر الأبرز في هذا اللقاء هو حالة “Silence Radio” (الصمت المطبق) التي فرضتها واشنطن على سير المداولات.

​بعيداً عن العناوين العريضة التي تصدرت المواقع الإخبارية، تؤكد المعطيات الميدانية أن كل ما تم تداوله حول فحوى النقاشات لا يعدو كونه مجرد تكهنات.

لقد تحولت كواليس مدريد إلى ساحة لـ “البروباغندا” المتبادلة، حيث عمد كل طرف إلى استخدام آلياته الإعلامية لتمرير أجندته السياسية، ومحاولة التأثير على الرأي العام أو الضغط على الخصوم عبر تسريبات موجهة تخدم مصالحه الخاصة، بينما الحقيقة تظل حبيسة الغرف الموصدة في السفارة الأمريكية.

​تأتي هذه الجولة تحت استراتيجية “الدبلوماسية الهادئة”، التي تهدف إلى تفعيل قنوات التواصل المباشر المتعثرة منذ سنوات.

وقد عكس اختيار مقر سيادي أمريكي رغبة واشنطن في ​إحكام السيطرة لضمان أقصى درجات التكتم بعيداً عن الأطر البروتوكولية التقليدية للأمم المتحدة ​والى حماية المسار من التشويش الإعلامي والسياسي الذي قد يجهض أي تقارب أولي.

​برزت الولايات المتحدة كمحرك أساسي عبر شخصيات محورية، في مسعى لبلورة إطار عمل يتسق مع “الواقعية السياسية”، مع ميل ملموس لدعم مبادرة الحكم الذاتي المغربية كأرضية وحيدة وجدية للحل، مع إشراك المبعوث الأممي ستافان دي ميستورا لإضفاء الشرعية الدولية.

و​رغم محاولات الترويج الإعلامي لـ “انتصارات دبلوماسية” من هذا الجانب أو ذاك، إلا أن الواقع يشير إلى تمسك كل طرف بمنطلقاته.

ف​المغرب يدخل بمركز قوة مستنداً إلى القرار الأممي (2797)، مع طرح تصورات تقنية لمبادرة الحكم الذاتي بعد أن قام بتحيينها.

​جبهة البوليساريو والجزائر تعتمدان نهج “الصمت التكتيكي” وخطاب تقرير المصير التقليدي كآلية لجس نبض الإدارة الأمريكية الجديدة.

​إسبانيا اكتفت بسياسة “التمثيل المنخفض” عبر وزير خارجيتها للحفاظ على توازن علاقاتها الإقليمية.

الضغط الزمني المرتبط بشهر أبريل المقبل ومراجعة مهام بعثة “المينورسو”، جعل من اجتماعات مدريد منصة لإعادة صياغة “قواعد الاشتباك السياسي” لا لإعلان حل نهائي.

وفي ظل غياب أي بلاغ رسمي مفصل، تظل كل المعلومات المتداولة جزءاً من الحرب الإعلامية التي تشنها الأطراف لتوجيه المسار، بينما تظل “الحقيقة” ملكاً لمن جلسوا حول طاولة السفارة الأمريكية فقط.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.