عامل السمارة بوتوميلات: مشروع مدار “عين النخلة” السقوي يدخل الخدمة قريباً

0 1

 

​في إطار تفعيل الاستراتيجيات التنموية الرامية إلى تأهيل القطاع الفلاحي بجهة العيون الساقية الحمراء، احتضن مقر عمالة إقليم السمارة صباح يوم الثلاثاء اجتماعاً رفيع المستوى ترأسه إبراهيم بوتوميلات، عامل الإقليم، خصص لتقديم القراءة التقنية والنتائج النهائية للدراسات المتعلقة بمشروع المدار السقوي “عين النخلة”.

وقد شكل هذا اللقاء منصة مؤسساتية جامعة ضمت كلاً من المدير الجهوي لوزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، ورئيس مجلس الحوض المائي للساقية الحمراء ووادي الذهب، بالإضافة إلى فريق من الخبراء والأطر العليا من جامعة محمد السادس متعددة التقنيات، وبحضور وازن للمنتخبين المحليين وشيوخ وأعيان القبائل الصحراوية ورؤساء المصالح الخارجية، مما يعكس المقاربة التشاركية المعتمدة في بلورة المشاريع المهيكلة للإقليم.

​وقد استندت المناقشات إلى جرد دقيق لخلاصات دراسات الجدوى والأبحاث الهيدرولوجية والطبوغرافية التي أجريت على مساحة إجمالية تقدر بـ 100 هكتار تقع ضمن النفوذ الترابي لجماعة “سيدي لعروصي”.

وتكتسي هذه الأبحاث أهمية قصوى لكونها أرست القواعد العلمية لتنفيذ المشروع، خاصة بعد التأكد من المؤهلات المائية للمنطقة إثر اكتشاف ثقب مائي يوفر تدفقاً مائياً هاماً يصل إلى 34 لترًا في الثانية.

هذا المعطى الهيدرولوجي لم يثبت فقط الجدوى المائية للمشروع، بل عزز من الطموحات الرامية إلى جعل هذا المدار قطباً لإنتاج الكلأ وتطوير السلاسل المرتبطة بالزراعات العلفية، مما سيساهم بشكل مباشر في تحصين القطيع وتخفيف عبء التقلبات المناخية على الكسابة ومربي الماشية في المنطقة.

​وعلى صعيد الجدوى المالية والآثار السوسيو-اقتصادية، يتوقع أن يتطلب تنفيذ هذا الورش التنموي غلافاً استثمارياً يناهز 37.5 مليون درهم، وهو استثمار استراتيجي يهدف إلى تحقيق عائدات اقتصادية سنوية قادرة على إنعاش الدورة المالية للإقليم. ولعل أبرز المكتسبات الاجتماعية المنتظرة تتمثل في قدرة المشروع على توفير فرص شغل مباشرة وغير مباشرة تتجاوز في مجموعها ألف يوم عمل، إلى جانب ما يتيحه من إمكانيات لتحديث الأساليب الإنتاجية وتثمين العقار الفلاحي الذي ظل لفترات طويلة غير مستغل بالشكل الأمثل.

إن هذا المشروع، بما يحمله من مواصفات تقنية حديثة، يطمح إلى تحويل جماعة سيدي لعروصي إلى نموذج للمقاولاتية الفلاحية القادرة على الملاءمة بين ندرة الموارد المائية ونجاعة الإنتاج.

​وفي ختام هذا الاجتماع، تم التأكيد على الالتزام الصارم بالبرنامج الزمني المسطر لتنزيل مختلف مراحل المشروع، مع التشديد على ضرورة استمرار التعبئة الشاملة للموارد المالية واللوجستية والبشرية.

وقد أجمع الحاضرون على أن مشروع المدار السقوي “عين النخلة” لا يمثل مجرد استثمار زراعي عابر، بل هو لبنة أساسية في صرح النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية، ورافعة حقيقية لتحقيق الأمن العلفي ودعم ركائز الاقتصاد الاجتماعي الذي يعتمد عليه إقليم السمارة بصفة أساسية، بما يضمن استدامة الموارد وتحسين ظروف عيش الساكنة المحلية وتعزيز جاذبية الإقليم للاستثمارات الفلاحية المستقبلية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.