مفاوضات فلوريدا تثمر “اتفاق إطار” حول الصحراء
كشفت مصادر دبلوماسية مطلعة من ولاية فلوريدا الأمريكية عن وجود حراك سياسي مكثف يدار في كواليس من السرية التامة، يهدف إلى إنضاج مسودة “اتفاق إطار” برعاية أمريكية مباشرة ومواكبة من كبار المسؤولين الأمميين، وذلك في مسعى جاد لكسر حالة الجمود التي هيمنت على ملف الصحراء لعقود طويلة عبر تبني مقاربة “الواقعية السياسية” كبديل عملي للمنظورات التقليدية التي لم تفضِ إلى حلول ملموسة.
وأفادت هذه المصادر بأن التفاصيل المسربة من غرف المفاوضات المغلقة تظهر ملامح صيغة مطورة من “مخطط بيكر” تتضمن بنوداً غير مسبوقة تتوخى مواءمة نظام الحكم المحلي مع الخصوصيات الديموغرافية والقبلية للإقليم، حيث ستقتصر المهام والمناصب السيادية في الهيكل الحكومي المستقبلي على أبناء القبائل الصحراوية الشرعية المسجلين في الإحصاء الإسباني، ضماناً لتمثيلية حقيقية للمكونات الاجتماعية الأصيلة في مراكز صنع القرار.
وأضافت التقارير أن التوافقات شملت تعديلاً في الآلية التنفيذية يقضي بانتخاب رئيس الإقليم مباشرة من قبل برلمان الإقليم، مع الاحتفاظ بحق التنصيب الرسمي والنهائي كصلاحية حصرية للملك الذي سيلقب بملك المغرب وسيد الصحراء في كل الوثائق الرسمية الصادرة عن الاقليم، كما تم الاتفاق بشأن القواعد المنظمة للعملية الانتخابية على استثناء المواطنين غير المقيمين تاريخياً في الإقليم من حق التصويت، مع اعتماد عام 2015 كمرجع زمني لحسم الخلافات حول القوائم الانتخابية؛ بحيث يمنح المقيمون منذ ذلك التاريخ حق التصويت حصراً على “الاتفاق الإطار” دون امتلاك حق الترشح للمناصب السياسية حتى نهاية الفترة الانتقالية.
وأشارت المصادر إلى أنه وتعزيزاً للانسجام الجغرافي والقبلي، جرى الاتفاق على ضم منطقة “طرفاية” رسمياً إلى إقليم الصحراء بناءً على وحدة الامتداد القبيلي والترابط الاجتماعي بين المنطقتين والذي لا تشوبه شائبة.
كما تضمن الاتفاق آلية لضمان التوازن السياسي تمنح أي كتلة سياسية منتخبة (البوليساريو+صحراويو الاقليم+ مغاربة الاقليم) القدرة على استخدام “الثلث المعطل” كأداة دستورية لتعطيل القرارات الجوهرية وفق صياغة قانونية ستُطرح للتصويت الشعبي.
وتابعت المصادر موضحة أن ملامح هذه التسوية تتحدد بفترة انتقالية مدتها خمس سنوات يُطبق خلالها نظام حكم ذاتي موسع تحت السيادة المغربية، مع استبعاد صريح لخياري الاستقلال أو الاندماج الكلي.
وختمت المصادر بأن الهدف الاستراتيجي لهذا المسار يتمحور حول الوصول إلى صناديق الاقتراع للمصادقة الشعبية على هذا الاتفاق تحت إشراف دولي في خطوة لا مناص منها بغية سحب الملف من اللجنة الرابعة للامم المتحدة وإخراج الإقليم من دائرة الأقاليم المتنازع عليها والتي لم يجري تصفية ” الإستعمار” بها .