اتفاق تاريخي بين مدريد ولندن بشأن جبل طارق

0 83

 

كشفت صحيفة “El Confidencial” الإسبانية، في تقرير حصري نشرته بتاريخ 24 فبراير 2026، عن تفاصيل الاتفاق التاريخي الذي توصلت إليه المفوضية الأوروبية بالتعاون مع الحكومتين الإسبانية والبريطانية، والذي يضع صياغة قانونية نهائية لوضع جبل طارق في مرحلة ما بعد “البريكست”.

ويمثل هذا الإنجاز الدبلوماسي نهاية حقبة “السياج الحدودي” وبداية مرحلة “الازدهار المشترك” في منطقة “كامبو دي خيبرالتار”، حيث يتجاوز الاتفاق كونه مجرد ترتيبات تقنية، ليصبح استجابة استراتيجية للضغوط الدولية المتزايدة والتغيرات في موازين القوى العالمية.

​ووفقاً لما أوردته الصحيفة، فإن البند الأكثر جوهرية في الاتفاق يتمثل في الإزالة الكاملة والنهائية للحواجز المادية التي تفصل جبل طارق عن الأراضي الإسبانية، مما ينقل الحدود الخارجية لمنطقة “شنغن” لتستقر في ميناء ومطار الإقليم بدلاً من الحدود البرية.

ومن المقرر أن تتولى وكالة “فرونتكس” الأوروبية مسؤولية الرقابة الأمنية خلال فترة انتقالية مدتها أربع سنوات، مع قيام إسبانيا بدور محوري كضامن لتطبيق معايير شنغن، وهو ما يضمن حرية حركة الأفراد والبضائع وينهي العزلة التي فرضها خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

​وعلى الصعيد الاقتصادي، أوضح تقرير “El Confidencial” أن الاتفاق يفرض مواءمة ضريبية على سلع مثل التبغ والمحروقات للحد من التهريب، مع ضمان حقوق العمال الإسبان في “الصخرة” ومساواتهم في الامتيازات الاجتماعية والتقاعدية مع المواطنين البريطانيين.

ورغم هذه التحولات الجذرية، فقد أكدت الأطراف، وعلى رأسها وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، أن الاتفاق ذو طابع تقني وعملي بحت، ولا يمس بمطالب السيادة التاريخية لأي من الطرفين، حيث تم تنحية هذا الخلاف جانباً لتغليب مصلحة المواطنين واستقرار المنطقة.

​ويربط التحليل الصحفي هذا التسارع المفاجئ في حسم الملف بالمناخ السياسي العالمي الجديد الذي تفرضه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب؛ حيث تسعى لندن ومدريد وبروكسل إلى تصفية “الجيوب النزاعية” وتأمين الجبهة الداخلية لمواجهة العواصف الاقتصادية والسياسية القادمة من واشنطن.

ففي ظل التهديد بالتعريفات الجمركية المرتفعة وضغوط “أمريكا أولاً”، يبرز اتفاق جبل طارق كنموذج للواقعية السياسية التي تفضل الحلول العملية على الصراعات الأيديولوجية، محولاً الإقليم من نقطة اشتباك حدودي إلى جسر للتعاون الاقتصادي المتكامل، كشرط للبقاء والاستقرار في خارطة التحالفات الدولية الجديدة التي لا تعترف إلا بالنتائج الملموسة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.