معهد واشنطن: حل قضية الصحراء يتطلب مشاركة فعالة مع الجزائر
في تحليل معمق نشره معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى (The Washington Institute for Near East Policy) بتاريخ 24 فبراير 2026، قدمت كل من سهير مديني (الزميلة الزائرة والمنتدبة من وزارة الخارجية الفرنسية) وسابينا هينبرغ (الزميلة الأقدم ومديرة برنامج أبحاث الناشئين) رؤية استراتيجية مفادها أن نجاح الجهود الدبلوماسية الأمريكية المتجددة لحل نزاع الصحراء يظل رهيناً بتبني نهج حذر ودقيق تجاه الجزائر، خاصة بعد التطورات الدولية الأخيرة التي أعقبت قرار مجلس الأمن رقم 2797.
ويرى المقال أن الولايات المتحدة باتت اليوم القوة القيادية في مساعي كسر الجمود التاريخي لهذا الصراع، لا سيما مع التحول نحو واقعية سياسية تتبنى مقترح الحكم الذاتي المغربي كإطار وحيد للحل، وهو ما يضع واشنطن أمام تحدي إدارة العلاقة مع الطرف الجزائري الرافض لهذا التوجه.
ويوضح الكاتبان أن الحساسية المفرطة التي تبديها القيادة الجزائرية تجاه قضية الحدود، والتي تجلت في مواقف سياسية وأمنية معاصرة مثل قضية الكاتب بوعلام صنصال، تعكس قناعة راسخة لدى النظام الجزائري بأن ترسيم الحدود والسيادة الإقليمية يمثلان خطاً أحمر لا يقبل المساومة، حيث تفضل الجزائر تاريخياً وجود منطقة عازلة تفصلها عن جارتها المغربية كضمانة لأمنها القومي.
ويشدد الطرح الصادر عن المعهد على أن أي حل مستدام للقضية لا يمكن أن يتجاوز الدور الجزائري، فبالرغم من المكاسب الدبلوماسية الكبيرة التي حققها المغرب بدعم من واشنطن وباريس ومدريد، إلا أن تجاهل المصالح والهواجس الجزائرية قد يدفع المنطقة نحو تصعيد إقليمي غير مرغوب فيه.
ولتجاوز هذا المأزق، يقترح المقال دمج الجزائر في شراكات دفاعية واقتصادية غربية لتقليل ارتهانها لروسيا، مع العمل على بناء جسور الثقة عبر نهج “ثنائي الرواية” يتيح لكل من الرباط والجزائر تقديم أي اتفاق مستقبلي كتحقيق لمصالح أمنية وداخلية، مع التركيز على تدابير ملموسة للحد من سباق التسلح المستنزف لموارد المنطقة.
وفي الختام، يخلص الكاتبان إلى أن الإدارة الأمريكية الحالية تمتلك فرصة سانحة لتحقيق تسوية شاملة، شريطة قدرتها على إقناع الجزائر بأن الانخراط في الحل السياسي سيخدم استقرارها الداخلي واقتصادها الوطني، دون أن يظهر ذلك في صورة تنازل عن مبادئها التاريخية، مؤكدين أن الاستقرار المنشود في شمال أفريقيا يعتمد بالدرجة الأولى على موازنة الطموحات المغربية مع الهواجس الأمنية الجزائرية لإنهاء واحد من أطول النزاعات في القارة الأفريقية.