​تحت مجهر الحقيقة.. حينما يرتدي الفاسدون عباءة المعارضة لتصفية الحسابات مع أهل الرشيد

0 53

 

​تشهد الصحراء فصلاً جديداً من فصول “حرب الوكالة” الرقمية، التي تتخذ من ملف الاستثمار العقاري واجهة لتضليل الرأي العام وتشويه الخصوم السياسيين.

غير أن التدقيق في الأسماء الناقلة لما تنشره منصة جبروت المحركة لهذه الحملة يكشف عن مفارقات صادمة؛ فمن يقدمون أنفسهم اليوم كـ “حماة للمال العام” ومعارضين لآل الرشيد، هم تبع بمن راكموا ثروات هائلة من وعاء عقاري استراتيجي استنزفوه بأثمان بخسة في ظروف تثير الكثير من التساؤلات.

​ويأتي على رأس هؤلاء، رجل أعمال وبرلماني ورئيس جماعة سابق، يتبنى اليوم خطاباً معارضاً شرساً، متناسياً أنه استفاد في حقبة “صديقه” الوالي السابق من بقعة أرضية استثمارية ضخمة تمتد على مساحة 50 هكتاراً.

هذه المساحة الشاسعة، التي انتُزعت من الرصيد العقاري للدولة في ظروف غامضة، لم يكلف المتر المربع الواحد فيها سوى عشرة دراهم، وهو ثمن لا يمت بصلة للقيمة الحقيقية للأرض، مما يجعل من شعارات المعارضة التي يرفعها اليوم مجرد وسيلة للتغطية على امتيازات الأمس.

​ولا تتوقف قائمة “المعارضة المستفيدة” عند الأفراد، بل تمتد لتشمل عائلات سياسية بالعيون، تمارس دور المعارض لآل الرشيد في العلن، بينما سجلاتها العقارية تخفي الاستحواذ على مئات الهكتارات الموزعة بين العيون، وجماعة فم الواد، والسمارة، والداخلة، وصولاً إلى أراضي “سوجيتا” التاريخية.

هذا التمدد العقاري العائلي يضع هؤلاء في موقف محرج أمام الرأي العام، حيث يطرح التساؤل الجوهري: كيف لمن يمتلك مئات الهكتارات الممنوحة في إطار “الترضيات” أن يتحدث عن العدالة في توزيع الثروة؟

​وبالحديث عن الأرقام الفلكية والريع الفاضح، تبرز تجربة شركة عملاقة من الشمال في المنطقة كواحدة من أكبر ملفات الاستفادة غير المشروعة؛ حيث حازت الشركة على مئات الهكتارات بثمن رمزي لم يتجاوز 20 درهماً للمتر المربع، لتعيد بيعها للمواطنين بـ 6000 درهم للمتر.

هذه العملية وحدها حققت للشركة أرباحاً صافية تجاوزت “ألف مليار سنتيم”، دون أن تحرك هذه الأصوات “المعارضة” ساكناً، وهو ما يؤكد أن الهجوم الحالي منتقى بعناية لخدمة أجندات انتخابية ضيقة.

​كما يمتد مشهد “توزيع الغنائم العقارية” ليشمل أسماء تقنية وسياسية أخرى، حيث يبرز اسم المهندس برد الليل وشريكه اليهودي مراش، إلى جانب صلاح الدين فهدي (بوفوس) ابن تاغجيجت، الذين وضعوا أيديهم على مساحات إجمالية تقدر بـ 70 هكتاراً، وبأثمان لم تتجاوز عتبة الـ 20 درهماً للمتر المربع، في تكريس واضح لسياسة الاستحواذ التي استمرت لسنوات بعيداً عن أعين الرقابة الشعبية.

​إن هذه المعطيات تؤكد أن الحملات المسعورة التي تستهدف حمدي ولد الرشيد الذي يثبت الواقع الميداني تسويته للمستحقات المالية للدولة وتحويله العقارات إلى مشاريع تشغيلية فعلية ما هي إلا محاولة لخلط الأوراق.

فالفارق شاسع بين مستثمر يشتري ويؤدي ويبني، وبين “معارضين” ورجال أعمال استغلوا نفوذهم وعلاقاتهم مع مسؤولين سابقين لمراكمة العقارات والمضاربة بها، ليتحولوا اليوم إلى “وعاظ” رقميين يحاولون هدم مصداقية المنافسين عبر “هندسة اجتماعية” وتضليل إعلامي تقف وراءه خبرات أجنبية مشبوهة.

​إن الشارع في الصحراء لم يعد ينطلي عليه خطاب “التباكي على العقار” ممن يملكون مئاته، والوعي المحلي بات يدرك أن الحرب الحالية ليست ضد الفساد، بل هي حرب إنتخابية ضد النجاح الميداني الذي أحرج أصحاب “الضيعات الممنوحة” و”البقع الرمزية” الذين يخشون فقدان نفوذهم أمام صناديق الاقتراع.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.