العيون: قافلة لتمكين المرأة اقتصادياً بشراكة بين مركز الاستثمار وفاعلين دوليين
في محطة مفصلية تترجم الحراك التنموي المتسارع الذي تشهده الأقاليم الجنوبية للمملكة، استضافت مدينة العيون، يوم الأربعاء، فعاليات اللقاء الجهوي للتمكين الاقتصادي للمرأة.
ويأتي هذا الحدث، الذي احتضنته المدرسة العليا للتكنولوجيا، في إطار القافلة الجهوية التي تنظمها فيدرالية النهوض بالوضع الاقتصادي للمرأة (RESOFEM) بشراكة مع برنامج “من أجلك” (Min Ajliki) ومنظمة “APEFE” البلجيكية، وبدعم فاعل من ولاية الجهة ومجلس جهة العيون الساقية الحمراء.
خلال الجلسة الافتتاحية، أكد العلوي سيدي عبد العظيم، مدير قطب العرض الترابي ومناخ الأعمال بالمركز الجهوي للاستثمار، أن هذا اللقاء يجسد الرؤية الملكية السامية لجلالة الملك محمد السادس، الرامية إلى تعزيز المشاركة الاقتصادية للمرأة كركيزة أساسية لنمو شامل ومستدام.
وشدد العلوي في كلمته على أن تمكين المرأة يتجاوز الرهان الاجتماعي ليصبح “رافعة استراتيجية للتنمية الترابية والتنافسية”، مشيداً بالدور المحوري لنساء المنطقة في ابتكار مشاريع مهيكلة تساهم في تثمين المؤهلات الجهوية.
وكشف المسؤول بالمركز الجهوي للاستثمار عن حصيلة رقمية تعكس حجم المواكبة؛ حيث استفادت 191 امرأة من برامج التحسيس، نجحت 54 منهن في تعبئة تمويلات بنكية، بينما حظيت 30 مستفيدة بدعم آليات المقاولات الصغرى والمتوسطة، إضافة إلى مشاركة 77 امرأة في قوافل تحسيسية شملت أقاليم بوجدور وطرفاية والسمارة والعيون، مؤكداً التزام المركز بمواصلة بناء بيئة ريادية حاضنة للمبادرات النسائية.
من جانبه، استعرض الدكتور الطالب بويا زايدنا، في كلمة ألقاها نيابة عن رئيس مجلس جهة العيون الساقية الحمراء، الدور المحوري للمجلس في تعزيز القيادة النسائية عبر برامج هيكلية؛ أبرزها برنامج “جسر” الذي يستهدف تكوين 3000 امرأة في مجالات الإدارة والقيادة.
وأوضح أن المجلس يضع دعم التعاونيات النسائية في صدارة أولوياته، خاصة في قطاعات الصناعة التقليدية والفلاحة التضامنية، مشيراً إلى أن الشراكة مع “مؤسسة فوسبوكراع” رفعت نسبة التعاونيات التي تديرها النساء إلى 85% في بعض المشاريع المدعومة.
كما سلط الضوء على الاستثمار في الكفاءات عبر “مدينة المهن والكفاءات” والمنصات الرقمية، مشيراً إلى الجانب الاجتماعي في رؤية المجلس عبر إحداث مراكز متعددة الوظائف للإدماج الاقتصادي للفئات الهشة، لافتاً إلى أن التمكين الاقتصادي في إطار برنامج التنمية الجهوية (PDR) هو رهان مستقبل لضمان التماسك الاجتماعي وتنويع الاقتصاد الوطني.
شهد اللقاء حضوراً دولياً رفيعاً تمثل في ستيفان ميرشارت، نائب رئيس البعثة ورئيس قسم التعاون بالسفارة البلجيكية، الذي أكد في كلمته أن دعم بلجيكا لهذه القافلة ينبع من نهج قائم على حقوق الإنسان، معتبراً أن التمكين الاقتصادي للمرأة هو الطريق الأكثر أماناً نحو مجتمعات عادلة.
وأشاد ميرشارت بجهود منظمة “APEFE” وشبكة “RESOFEM” في معالجة التمكين كقضية مجتمعية شاملة.
وفي سياق سياسي بارز، أكد ميرشارت أن حضور البعثة البلجيكية في العيون يكرس الالتزامات الواردة في الإعلان المشترك بين المملكتين المغربية والبلجيكية في أكتوبر 2025.
وجدد التأكيد على موقف بلجيكا الداعم لمبادرة الحكم الذاتي التي قدمها المغرب عام 2007، واصفاً إياها بـ”الأساس الأكثر ملاءمة وجدية ومصداقية” لحل النزاع الإقليمي في إطار سيادة المملكة ووحدتها الترابية، معرباً عن سعادته بالمشاركة في لقاء يساهم في تعميق المسارات التنموية بالمنطقة.
توزعت أشغال القافلة على ثلاث جلسات نقاشية معمقة؛ تناولت الأولى “بانوراما المنظومة الجهوية” بمشاركة فاعلين من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ووكالة “أنابيك” ومؤسسة “تمويلكم”، فيما ركزت الثانية على دور الجامعة والبحث العلمي في الإدماج الاقتصادي بمشاركة جامعة ابن زهر.
واختتمت الجلسات بتقديم شهادات حية لمقاولات نجحن في تحويل التحديات الميدانية إلى فرص استثمارية ناجحة.
واختتم الحدث بتوزيع دروع تذكارية احتفاءً بنساء بصمن على مسارات استثنائية في المشهد الاقتصادي الجهوي، مما يكرس جهة العيون الساقية الحمراء كنموذج رائد في دعم المبادرات النسائية ذات الأثر التنموي القوي.