مراجعة قانون الجهات.. نحو هندسة ترابية تعزز “الحكم الذاتي”
أفادت مصادر إعلامية بأن وزارة الداخلية المغربية قد باشرت مراجعة شاملة للقانون التنظيمي المتعلق بالجهات في خطوة استراتيجية تهدف إلى تقييم حصيلة عقد من “الجهوية المتقدمة” وتكييف الإطار القانوني مع التحديات السياسية والتنموية الراهنة.
وحسب ذات المصادر فإن هذه الخطوة تأتي تنفيذاً لمخرجات المناظرة الوطنية الثانية للجهوية بطنجة وسعياً لإصدار النص المحين قبيل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
ويرتكز الإصلاح المرتقب على عدة محاور جوهرية تهدف إلى فك الارتباط مع المركزية التقليدية
ضبط التوازن الصلاحياتي إعادة تعريف العلاقة بين المجالس الجهوية وممثلي الإدارة المركزية (الولاة) مع ترجيح كفة الرقابة البعدية (عبر القضاء الإداري) بدلاً من الرقابة القبلية المسبقة ربط نقل الاختصاصات بنقل الموارد المالية والبشرية الضرورية وتطوير آليات التعاقد بين الدولة والجهات لضمان تنفيذ المشاريع الكبرى تفعيل مبدأ “التدبير الحر” بشكل أوسع وتقليص مجالات التداخل التي تسببت سابقاً في تقييد مبادرات المجالس المنتخبة منح الجهات أدواراً قيادية في قطاعات حيوية مما يجعلها المحرك الأساسي للتنمية الجهوية المستدامة.
تسعى جهات الصحراء إلى أن يكون القانون الجديد انعكاساً عملياً لمبادرة الحكم الذاتي عبر منح الساكنة المحلية صلاحيات واسعة في تدبير شؤونها بفعالية تامة تحت السيادة المغربية.
ويمثل نجاح النموذج الجهوي في الصحراء أقوى حجة ديبلوماسية للمغرب أمام المجتمع الدولي مما يتطلب إطاراً قانونياً يثبت قدرة المؤسسات المحلية على قيادة التنمية بشكل مستقل ورصين.
كما تنتظر هذه الجهات آليات قانونية مرنة تسمح لها بتدبير الموارد الطبيعية والمشاريع الطاقية والسياحية الضخمة بما يتماشى مع “النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية”.
كما يهدف ايضا القانون الجديد إلى تعزيز دور المنتخبين المحليين كفاعلين أساسيين في صنع القرار مما يقوي الرابط بين القاعدة الانتخابية والمؤسسات التدبيرية ويقطع الطريق على أي تشكيك في تمثيلية النخب الصحراوية.
إن تعديل القانون التنظيمي للجهات ليس مجرد إصلاح إداري تقني بل هو تحول سياسي بامتياز يجعل من الجهوية رافعة أساسية لحسم النزاع حول الصحراء عبر تقديم نموذج حكم محلي يتسم بالسيادة والكفاءة والديمقراطية.