​حمدي ولد الرشيد: فاعلية برلمانية تتجاوز أرقامكم المختزلة

0 33

 


​في سياق إعلامي يفتقر إلى الموضوعية والدقة نشر الموقع الإخباري “هسبريس” يوم أمس الأربعاء مادة إنتقائية تزعم حصر الأداء البرلماني لنواب حزب الاستقلال في معيار وحيد وهو الأسئلة الشفوية.

وهي الخطوة التي وصفها مراقبون بأنها قراءة اختزالية قاصرة تتعمد القفز على جوهر العمل التشريعي الذي يتشكل من أبعاد متعددة رقابية وتشريعية وميدانية وتتجاهل طبيعة المهام التمثيلية التي تفرض على النائب التوازن بين الحضور المؤسساتي والترافع المباشر عن قضايا الساكنة.

​إن إدراج اسم حمدي ولد الرشيد النائب البرلماني عن إقليم العيون ضمن هذه القائمة يطرح تساؤلات جوهرية حول الخلفيات المتحكمة في هذا التصنيف.

فالرجل وبشهادة الحصيلة والميدان يعد من أكثر الوجوه البرلمانية التزاماً وحضوراً رغم جسامة المسؤوليات الملقاة على عاتقه بدءاً من رئاسته للمجلس الجماعي للعيون وصولاً إلى أدواره القيادية داخل حزب الاستقلال وإدارة التزاماته المهنية.

​لا يقاس أداء ولد الرشيد بالظهور العابر بل بجدية الحضور الجسدي والسياسي.

ففي الوقت الذي قد يكتفي فيه البعض بالعمل المكتبي يقطع ولد الرشيد آلاف الكيلومترات أسبوعياً بين العيون والرباط لضمان تمثيل صوت الساكنة في الجلسات العامة.

ونسرد هنا ​واقعة للتاريخ فقبل أيام قليلة ترأس ولد الرشيد بالعيون تجمعاً جماهيريا تاريخياً بمناسبة ذكرى وثيقة المطالبة بالاستقلال حضره ما يزيد عن 37 ألف مواطن ورغم ضخامة الحدث وإرهاق التنظيم انتقل مباشرة في اليوم الموالي إلى العاصمة الرباط لحضور جلسة مجلس النواب في رسالة بليغة على قدسية الواجب الدستوري.

​تعتمد مدرسة حمدي ولد الرشيد في العمل البرلماني على منطق النتائج لا منطق الاستعراض والبهرجة.

فالولاية التشريعية الحالية شهدت له سلسلة من اللقاءات المباشرة والمثمرة مع الوزراء والمسؤولين حيث تحول مكتبه ومنزله في العيون إلى فضاءات للحوار المباشر بين أعضاء الحكومة والمواطنين مما أدى إلى حل ملفات تنموية معقدة بعيداً عن صخب الميكروفونات في الجلسات الشفوية التي قد لا تسمن ولا تغني من جوع في بعض الأحيان.

​محطات فارقة في مسار هذا الرجل:

​رئاسة جلسة انتخاب رئيس المجلس وكانت بحق لحظة مؤسساتية عكست حجم الثقة والتقدير الذي يحظى به الرجل داخل الهياكل العليا للدولة.

​هو الصوت الهادر تحت قبة البرلمان في الدفاع عن الوحدة الترابية ولعل مرافعته في الجلسة المشتركة بتاريخ 3 نوفمبر 2025 عقب قرار مجلس الأمن 2797، خير دليل على دوره كأحد أهرامات الدبلوماسية البرلمانية الموازية.

حصيلة هذا الرجل أعمق من “سؤال شفوي” ​وعليه فمن الضروري التذكير بأن تقييم النواب يجب أن يخضع لمعايير شمولية تشمل أشغال اللجان الدائمة حيث يطبخ التشريع الحقيقي وتناقش الميزانيات والسياسات العمومية بدقة و​الأسئلة الكتابية وهي الأداة الأكثر نجاعة لإلزام الحكومة بتقديم حلول ملموسة وموثقة قانوناً و الوساطة المؤسساتية التي لها القدرة على فتح قنوات التواصل بين القطاعات الوزارية والساكنة المحلية.

ون​ختم بالقول ​يا “هسبريس” عندما يتعلق الأمر بالحقوق فالشفوي لا يسمن ولا يغني من جوع لأن الكلام قد يطير مع أول نسمة ريح أما المكتوب الموثق في ميدان التنمية فهو الوتد الذي يثبت الحقيقة وإن محاولتكم النيل من قامات سياسية بحجم حمدي ولد الرشيد عبر تقارير “رقمية جافة” تفتقد للسياق لا تخدم النقاش الديمقراطي بل تضلل الرأي العام فالحضور الفاعل يُقاس بمدى قدرة النائب على إحداث فرق حقيقي في حياة المواطنين وهو ما جسده ولد الرشيد طيلة مساره المهني والسياسي ليظل رقماً صعباً في المعادلة الوطنية عصياً على التهميش بمجرد معايير انتقائية ومجتزأة.

وما يميز منجزات هذا الرجل هو انتقالها من الشفوي “وعود انتخابية” إلى المكتوب “واقع ملموس” يلمسه المواطن في تفاصيل حياته اليومية مما جعل من العيون التي مثلها أحسن تمثيل في مجلس النواب مرجعاً وطنياً في الحكامة المحلية.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.