مهنيون يحرجون زكية كاتبة الدولة: مبرراتك واهية.. وهدفك خدمة ‘فراقشية التعليب’ على حساب قطاع التجميد

0 173

 

​حول قرار تقييد تصدير السردين وتداعياته على السلم الصناعي
​تابع المهنيون بقطاع تجميد الأسماك التوضيحات الصادرة عن كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري بخصوص القرار المفاجئ القاضي بتقييد تصدير السردين (الطازج والمجمد) لمدة سنة كاملة.

وقال ممثل إحدى الهيئات المهنية في تصريح خصنا به أنه في الوقت الذي تحاول فيه الوزارة الاستناد إلى ملف الأمن الغذائي لتمرير القرار الأخير، يهمنا من منظور فني وتقني إحاطة الرأي العام والشركاء الاقتصاديين بمجموعة من الحقائق والمعطيات الواقعية التي قد تغيب عن سياق الطرح الرسمي، وهي كالتالي:

​أولاً: إن ادعاء حماية السوق الداخلي يُخفي وراءه محاولة لفرض هيمنة قطاع التعليب الذي يستحوذ فعلياً على أكثر من 60% من حصص السردين المصطاد.

إن المهنيين يطرحون سؤالاً جوهرياً: إذا كان الهدف هو خفض الأسعار للمواطن، فلماذا لم يشمل قرار منع التصدير وحدات التعليب أيضاً؟

إن التضحية بقطاع التجميد المتضرر أصلاً لصالح قطاع آخر يعد خرقاً لمبادئ المنافسة الشريفة.

​ثانياً: تحاول كتابة الدولة طمأنة الفاعلين عبر الإشارة إلى أصناف أخرى مثل “الإسقمري”، متجاهلة أن وحدات التجميد بنيت استثماراتها وهياكلها التمويلية على صنف السردين كركيزة أساسية.

إن إجبار مئات المعامل على التوقف لمدة سنة دون بدائل أو تعويضات هو حكم بالإعدام الاقتصادي، خاصة وأن العديد من هذه الوحدات تخضع حالياً لمساطر “صعوبات المقاولة” وتكافح لتسديد ديونها البنكية والتزاماتها تجاه الضمان الاجتماعي وفواتير الطاقة.

​ثالثاً: خلافاً لما ورد في بيان الوزارة، فإن القرار اتخذ بشكل أحادي ودون سابق إنذار في أواخر سنة 2025.

ورغم إبداء قطاع التجميد مرونة عالية وعرضه تزويد وحدات التعليب بكميات كافية وبأسعار تفضيلية لدعمها، إلا أن الإصرار على “الإغلاق المقنع” لوحدات التجميد يثبت أن هناك أجندة لخدمة فئة معينة على حساب آلاف مناصب الشغل (أزيد من 13,200 عامل) المهددة بالتشرد.

​رابعاً: إن استخدام “السوق المحلي” كذريعة في عام 2026 لإغلاق المعامل هو سابقة اقتصادية لا نجد لها مثيلاً حتى في أكثر النظم انغلاقاً.

فالوطنية الحقيقية تقتضي مراجعة شاملة لمنظومة التصدير في قطاع التعليب أولاً، كونه المستهلك الأكبر للثروة السمكية، بدل تحميل قطاع التجميد منفرداً.

وختم متحدثنا بالقول أن المسؤولية الوطنية تفرض كشف الفوارق الصارخة في الأداء؛ حيث يظل قطاع التجميد رافداً أساسياً للسيولة الأجنبية، مقابل عجز مستمر لـ قطاع التعليب (اللي كا يخرج وما بجيب).

 

إن هذا الإخفاق ليس وليد الصدفة، بل هو نتيجة طبيعية لتعثر المخططات القطاعية السابقة التي وُصفت بالخضراء (المخطط الأخضر لقطاع الفلاحة) بينما كانت نتائجها قاتمة على أرض الواقع، وهو النهج الذي يمتد اليوم ليهدد بتفكيك المنظومة الصناعية البحرية تحت غطاء خطط تفتقر للرؤية الاستراتيجية.

​بناءً على ما سبق، يطالب المهنيون بفتح حوار جاد ومسؤول يعيد الأمور إلى نصابها، ويحمي الاستثمارات الوطنية من قرارات “تفتقر للحس الوطني الاقتصادي” وتخدم مصالح ضيقة (فراقشية التعليب) على حساب المصلحة الوطنية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.