فاتورة إستوزار “زكية” : كارتيل التعليب يربح ومصانع التجميد تدفع الثمن

0 1

 

​تشهد وزارة الصيد البحري حالة من الجدل الواسع حول قرارات كاتبة الدولة، زكية الدريوش، التي يُنظر إليها كخطوات أحادية الجانب تفتقر للشفافية.

ويرى مراقبون أن هذه التحركات تتجاوز الإصلاح الإداري لتصب في خانة “الهندسة السياسية” المبنية على تمكين فئات اقتصادية معينة لضمان مكاسب انتخابية ومناصب حكومية مستقبلية.

​أولاً: مخطط التمكين الاقتصادي والسياسي (خارطة الطريق)
​تعتمد الإستراتيجية الحالية على خلق تفاوت ممنهج داخل سلسلة القيمة في قطاع الصيد البحري، وذلك عبر المحاور التالية: وضع ترسانة قانونية تخدم مصالح وحدات التصبير والتعليب (ذات الثقل المالي والسياسي) على حساب وحدات التجميد التي تعاني من اختلالات هيكلية وديون بنكية متراكمة رصد ميزانيات ضخمة تحت غطاء برامج تنموية، تفتقر لمعايير استحقاق واضحة ومساطر إدارية دقيقة، مما يجعلها أقرب إلى “منح سياسية” لاستقطاب الفاعلين الكبار واستغلال نفوذ المنصب والحزب كأدوات ضغط (كمطرقة وسندان) لإرضاخ المعارضين أو الفئات الضعيفة في القطاع، وتشكيل تكتل “لوبيات” داعم للطموح السياسي الشخصي.

​ثانياً: ​​تثير هذه السياسات تساؤلات جوهرية حول مبدأ الشفافية وتكافؤ الفرص:

​الانفراد بالقرار باتخاذ تدابير استعجالية “متغطرسة” تتجاهل المقاربة التشاركية مع المهنيين.

​حملات انتخابية مستترة باستغلال اللقاءات الرسمية وشعارات “مسار الإنجازات” للترويج الحزبي بدلاً من معالجة أزمات القطاع الحقيقية.

​تغذية الاحتقان لأن غياب العدالة الاجتماعية والمجالية في توزيع مقدرات البحر يؤدي بالضرورة إلى احتقان مهني يهدد السلم الاجتماعي في القطاع.

​ثالثا: إن ما يحدث حالياً في كواليس كتابة الدولة للصيد البحري يتجاوز التدبير القطاعي إلى “صناعة ريع بحري” جديد، هدفه الأساسي هو حجز مقعد في التشكيلة الحكومية القادمة عبر استمالة القوى الضاغطة، ولو كان ذلك على حساب تدمير حلقات حيوية في الاقتصاد الوطني مثل قطاع التجميد.

وختاما هذا هو المخطط الاستراتيجي للهندسة الانتخابية: “الريع مقابل الولاء”

​تعتمد هذه اللعبة على تحويل موارد الدولة إلى أدوات للاستقطاب السياسي، وتمر عبر أربع مراحل أساسية تهدف في نهايتها إلى ضمان مقعد وزاري (استوزار) عبر “تذكرة” الدعم المالي واللوبيات.

​1. مرحلة “فرز الولاءات” (هندسة القوانين)

ف​بدلاً من وضع قوانين عامة ومجردة، يتم تصميم تشريعات “على المقاس” تخدم مصانع التعليب.

​الهدف: إرضاء الفئة الأكثر ثراءً ونفوذاً في القطاع.

​النتيجة: تحويل هؤلاء الفاعلين إلى “أذرع مالية” للحملة الانتخابية القادمة، مقابل ضمان استمرار أرباحهم الاحتكارية.

​2. مرحلة “تصفية المعارضة” (إضعاف التجميد)

​يتم استخدام القوانين كأداة للضغط على مصانع التجميد (الحلقة الأضعف).

​الآلية: الدفع بهذه المصانع نحو الإفلاس أو الإخضاع عبر التضييق القانوني وبالتالي تقع فريسة سهلة للأبناك ولنفس اللوبيات التي ستشتريها بعد تصفيتها بأبخس الأثمان.

​الغاية: منع نشوء أي تكتل مهني موازي قد يعارض توجهات “حزب اللوبيات”، وضمان أن تكون الساحة خالية فقط للموالين.

​3. مرحلة “شراء الذمم المبطن” (صناديق الدعم)

​توزيع المليارات دون مساطر أو معايير واضحة هو جوهر اللعبة الانتخابية.

​الغطاء: “برامج تنموية لقطاع الصيد”.

​الحقيقة: هي عبارة عن “عربون محبة” سياسي يُقدم لمنتسبي الحزب والمقربين، لضمان تعبئتهم في القواعد الانتخابية.

​التوقيت: استغلال شعارات حزبية مثل “مسار الإنجازات” لتسويق هذا الدعم كنجاح سياسي شخصي.

​4. مرحلة “التحالف الثلاثي” (البنوك – الحزب – اللوبيات)

​هذه هي اللعبة الكبرى التي تحمي المخطط:

​البنوك من أمامهم: تستخدم للضغط بالديون على المستثمرين الصغار والمتوسطين.

​الحزب من ورائهم: يوفر الغطاء السياسي والشرعية للقرارات الانفرادية.

​زكية في الوسط: تلعب دور “المهندس” الذي يوفق بين هذه المصالح لضمان صعودها في السلم الحكومي.

النتيجة النهائية للمخطط:

​هذه اللعبة لا تهدف إلى إصلاح قطاع الصيد البحري، بل إلى تحويله إلى “خزان انتخابي” صلب، يضمن لزكية الدريوش ومن ورائها لوبيات المصالح، فرض شروطهم في أي تشكيل حكومي قادم، مع تقديم “القضاء على قطاع التجميد” كقربان لتعزيز احتكار “أباطرة التعليب”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.