تتصاعد في الأوساط الاقتصادية بجهة العيون الساقية الحمراء موجة من التساؤلات المشروعة حول “الغياب غير المبرر” للفرع الجهوي للاتحاد العام لمقاولات المغرب (CGEM)، وذلك في خضم الأزمة الخانقة التي خلفها قرار حظر تصدير سمك السردين المجمد.
لقد أخذ المكتب الإقليمي للاتحاد العام للشغالين بالمغرب (UGTM) زمام المبادرة، متبنياً موقفاً نضالياً تاريخياً لم يقتصر على الدفاع عن الشغيلة فحسب، بل امتد ليشمل حماية المستثمرين والوحدات الصناعية بالجهة.
هذا الموقف يضع “الباطرونا” في موقف حرج؛ فبينما تدافع النقابة عن المقاولين انطلاقاً من مسؤوليتها الوطنية والاجتماعية دون انتظار “واجبات انخراط”، يغيب الاتحاد العام لمقاولات المغرب عن المشهد، رغم أنه المؤسسة المنوط بها قانوناً وتأسيسياً الترافع عن مصالح المقاولات التي تلتزم بسداد اشتراكاتها السنوية وتمنحها الشرعية عبر صناديق الاقتراع.
إن البيان “الاستنكاري” الذي أصدره الاتحاد العام للشغالين بالمغرب دق ناقوس الخطر حول استثمارات تجاوزت 4 مليارات درهم وتهدد 35 وحدة صناعية بالإفلاس.
وفي ظل هذا المشهد، يبرز تساؤل جوهري لماذا تركت الباطرونا مقعدها شاغراً في الدفاع عن “الاقتصاد الأزرق” بالصحراء؟
ان المستثمر بالصحراء يجد نفسه اليوم “يتيماً” من الناحية التمثيلية، حيث تترافع عنه النقابة بينما يلوذ ممثله القانوني (CGEM) بالصمت.
صدقا فغايتنا ليست إحراج “الباطرونا” التي وضعت في قفص الاتهام لصمتها المطبق أمام “مقصلة” قرارات الصيد البحري التي تهدد استثمارات الصحراء ولكن الهدف هو إيصال صوت المستثمرين وإخبارها ان كانت لا تعلم ولوضعها أمام مسؤولياتها.
فالمنعشون الاقتصاديون في الصحراء حماية لمصالحهم ينتظرون من الاتحاد العام لمقاولات المغرب (CGEM) وممثله الجهوي الذين يغطون في سبات عميق بعيداً عن الأزمة التي ضربتهم أن يترافعوا عنهم لوقف القرارات الفوقية الصادرة عن كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري التي تهدد بإفلاسهم جماعيا.
فقرار تقييد تصدير السردين لم يكن مجرد إجراء إداري، بل كان “رصاصة إعدام” أطلقت على وحدات التجميد التي تشكل عصب الاقتصاد السمكي في الجنوب.
وفي اطار كشف زيف المبررات وضع هؤلاء الفاعلون الاقتصاديون كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري في زاوية ضيقة حين أعلنوا عن استعدادهم تزويد المغاربة بسردين ذي “جودة عالمية” بسعر 12 درهماً فقط وهو ما فضح واقع السوق التي تبيع للمواطن جودة رديئة بـ 20 درهماً وهو التحدي الذي كشف أن العلة تكمن في فشل منظومة التوزيع لا في التصدير، وهو الملف الذي كان من المفترض أن تتصدر “الباطرونا” واجهته للدفاع عن شفافية السوق.
المستثمرون يرون أن حل أزمة الأسعار وتوفر السمك لا يكمن في خنق التصدير، بل في إعادة النظر في منظومة التوزيع وضبط الجودة بما يخدم المنتج والمستهلك معاً.
والمستثمرون الذين لبوا نداء الوطن وضخوا الملايين في هذه المنطقة ، يجدون أنفسهم اليوم ضحية مؤامرة تضرب في مصداقية مناخ الأعمال في وقت تكتفي فيه “الباطرونا” بدور المتفرج.
ويستغربون كذلك من الانفصام الإداري للوزارة التي تمنح تراخيص لإنشاء وحدات تجميد جديدة، بينما تغلق في وجهها أبواب التصدير بقرارات جائرة.
ويضعون علامات استفهام كبرى حول غياب دور الاتحاد العام لمقاولات المغرب في كبح قرارات تقتل الاستثمار بيد، وتدعو إليه باليد الأخرى.
ويتساءلون بحرقة عن سر استهدافهم الممنهج وعن دور الهيئات التمثيلية المؤسساتية في الترافع عنهم وحمايتهم من القرارات الإدارية الجائرة.
إن الشارع الاقتصادي بالصحراء لا ينتظر مجرد بيانات تضامنية، بل يتساءل عن الدور الريادي المفترض للاتحاد العام لمقاولات المغرب في الضغط على مراكز القرار (كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري) لمراجعة هذا القرار الذي يهدد السلم الاجتماعي والأمن الاقتصادي بالصحراء المغربية.
فهل يتحرك اتحاد “الباطرونا” وممثله الجهوي لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، أم أن استثمارات الصحراء خارج أجندتهم؟