معهد هادسون للكونغرس: “سلاح الهجرة” مكن المغرب من حسم مكاسب سيادية في الصحراء

0 1

 

​لم يكن مجرد تقرير عابر ذلك الذي استقر على طاولات صناع القرار في كابيتول هيل؛ بل كان بمثابة اعتراف صاعق بذكاء استراتيجي تجاوز كل التوقعات.

ففي كواليس معهد هادسون المرموق، تكشفت تفاصيل ‘الشطرنج السياسي’ الذي لعبته الرباط بإتقان، محولةً ملف الهجرة من عبء عابر إلى سلاح جيوسياسي فتاك وكيف نجحت في إعادة رسم خارطة القوى الكبرى وكيف تحولت قوارب الهجرة إلى أوراق ضغط أجبرت الخصوم على التراجع والاعتراف بالحقوق السيادية للمملكة.

ف​في شهادة أمام مجلس النواب الأمريكي، سلط معهد “هادسون” (Hudson Institute) الضوء على تحول استراتيجي في إدارة ملفات الأمن القومي، معتبراً أن “الهجرة الجماعية” لم تعد مجرد أزمة إنسانية، بل تحولت إلى “سلاح جيوسياسي” فعال يستخدم لزعزعة استقرار الدول الغربية وإعادة صياغة الخرائط الدبلوماسية.

​ووفقاً للشهادة التي قدمها “مات بويس”، الزميل الأقدم في المعهد، أمام لجنة الشؤون الخارجية بتاريخ 10 فبراير 2026، فإن القوى الإقليمية والدولية باتت تستخدم المهاجرين كـ “ذخيرة بشرية” ضمن ما يعرف بحروب الجيل الخامس.

وأوضح التقرير، الذي حمل عنوان “سلاح الهجرة الجماعية: خطر أمني على أوروبا والولايات المتحدة”، أن الهدف هو ضرب التماسك الاجتماعي والسياسي لدول الناتو.

و​أفرد التقرير (في صفحاته 7، 8، و12) حيزاً استثنائياً للدور المغربي، واصفاً الرباط بأنها “لاعب بارع” في استخدام ورقة الهجرة كأداة ضغط سياسي.

واستشهد التقرير بأحداث عام 2021، حين تدفق آلاف المهاجرين نحو جيبي سبتة ومليلية، معتبراً ذلك رداً مباشراً على استقبال مدريد لزعيم جبهة البوليساريو ابراهيم غالي.

​وأكد تقرير معهد هادسون أن هذه الاستراتيجية المغربية “حققت أهدافها بنجاح مذهل”، حيث أدت إلى ​إنهاء حياد إسبانيا الذي دام 50 عاماً تجاه نزاع الصحراء والى انتزاع اعتراف تاريخي من حكومة “سانشيز” بمبادرة الحكم الذاتي المغربية كحل وحيد لقضية الصحراء.

​لم يغفل التقرير الجانب الاقتصادي لهذا الملف، حيث كشف في صفحته الـ12 عن تدفق مليارات اليورو من المفوضية الأوروبية نحو دول العبور، وعلى رأسها المغرب، تحت بند “حوافز”.

ووصف التقرير هذه المساعدات بأنها محاولة أوروبية لـ “شراء” خدمات دول الجوار لتعمل كـ “حارس حدود” يحمي القارة العجوز من التدفقات غير القانونية.

​يخلص تقرير معهد هادسون إلى أن المغرب نجح في ترسيخ مكانته كقوة إقليمية تجيد اللعب بالأوراق المعقدة؛ فهو من جهة “شريك حيوي” يتقاضى دعماً مالياً ضخماً مقابل ضبط الحدود، ومن جهة أخرى “مناور استراتيجي” يستخدم ثقل الهجرة لتحقيق مكاسبه الدبلوماسية والسيادية الكبرى.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.