بقلم: مستثمر مذبوح بقطاع التجميد بالصحراء
لم يعد الصمت ممكناً، فقد بلغ السكين العظم، وما كان يُحاك في “الغرف المظلمة” خرج اليوم إلى العلن بوقاحة منقطعة النظير.
يطل علينا عادل الدويري، المدير التنفيذي لمجموعة “موتانديس”، بابتسامة الواثق و”نشوة المنتصر”، متباهياً بقرار وزارة الصيد البحري الذي يقيد تصدير السردين المجمد.
وبينما ينشغل هو بحساب أرباحه المتوقعة في بورصة الدار البيضاء، ننشغل نحن في الصحراء بحساب الأيام المتبقية قبل إغلاق مصانعنا والسوق نحو السجون تحت وطأة الديون.
إن ما نعيشه اليوم ليس “تنظيماً للقطاع” كما تدعي الكاتبة العامة للوزارة، زكية الدريوش، بل هي “مؤامرة مكتملة الأركان” عبر هندسة قذرة للريع، تهدف لإعدام قطاع التجميد بالكامل لصالح “إمبراطورية التعليب” التي يتزعمها الدويري.
سنقوم هنا بتفكيك “خطاب الاستقواء” بالرد على مزاعم عادل الدويري في خرجته الإعلامية عبر برنامج “سوق واستراتيجية” على منصة “Bourse News”، الذي احتفى فيه الدويري بالقرار الجديد بدم بارد.
وهنا نضع تصريحاته في ميزان الحقائق الميدانية:
عن أكذوبة “التثمين”:
“التثمين” في قاموس هذا اللوبي يعني “الاحتكار القسري”.
إن منعنا من التصدير هدفه الوحيد إجبارنا على بيع محصولنا لمصانع التعليب بأسعار مهينة يحددونها هم، لسرقة جهدنا بـ “قوة القانون”.
عن “استقرار الإمدادات”:
لقد حولت الوزارة قطاع التجميد إلى “خزان احتياطي” لشركة “موتانديس”؛ نحن نغامر في البحر ونتحمل التكاليف، وفي النهاية نُمنع من البيع للعالم لنكون مجرد “وسطاء مسحوقين” تحت رحمة لوبي التعليب.
عن “نجاح البورصة”:
سهم “موتانديس” يرتفع بمداد من دموع المستثمرين الوطنيين في الصحراء.
كل درهم ربح إضافي يتباهى به الدويري هو درهم انتُزع من عرق عاملة في معمل تجميد مهدد بالإغلاق.
عن “السيادة الوطنية”:
التنافسية الحقيقية تكون في الجودة، لا في “خنق المنافس” بسلاح الإدارة.
الدويري لجأ إلى “خاتم الدريوش” ليضمن احتكاراً كاملاً، محولاً الوزارة إلى “ملحقة تجارية” لمجموعته.
من يحمي المستثمر من تغول اللوبي؟
ما يثير الألم هو هذا التواطؤ المكشوف.
كيف لوزارة وصية أن تصيغ قراراً يخدم مصلحة كارتيل على حساب آلاف فرص الشغل؟
إن ما يحدث هو “تأميم إجرامي” للثروة السمكية لصالح “نادي الأثرياء النافذين”، وضرب للسلم الاجتماعي في الصحراء، وإجهاض لروح “النموذج التنموي” الذي أراده جلالة الملك، فقط ليتمكن الدويري من مضاعفة ثروته، وتضمن الدريوش موقعها.
رسالتنا الأخيرة إلى “مهندسة الريع” ومن يقف خلفها: لن نموت في صمت
إننا لم نكن يوماً دعاة فوضى، لكننا لن نقبل بأن نكون قرابين تُذبح على عتبات بورصة الدار البيضاء لإرضاء جشع “موتانديس” وطموحات الوزارة.
وليعلم القاصي والداني أن جعبتنا لم تفرغ بعد؛ فلنا أساليبنا النضالية وهي متعددة للدفاع عن عدالة قضيتنا، وهي الأساليب التي ستجد طريقها إلى “أرض الميدان” في قادم الأيام لتنتزع الحقوق من مخالب التغول.
لقد وضعنا دماءنا وأموالنا في رمال هذا الوطن استجابة لنداء التنمية، ولن نسمح لـ “قلم الإدارة” أن يمحو تاريخاً من الكفاح بقرار مسموم.
سنواجه هذا الحصار بكل ما أوتينا من قوة، فما ضاع حق وراءه مطالب، ونرددها صرخةً تهز أركان مكاتبكم المكيفة: “اللهم قطع الأرقاب.. ولا قطع الأرزاق”.