بين لهيب الأسعار و”شواء” المستثمرين: من المستفيد الحقيقي من مبادرة “حوت بثمن معقول”؟

0 1

 

​في وقت ينتظر فيه المغاربة سياسات عمومية تحمي ثرواتهم البحرية وتضمن كرامتهم الغذائية، تطل علينا كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، زكية الدريوش، بمبادرة “حوت بثمن معقول” في نسختها الثامنة، لتسوق لنا “الوهم المجمد” في استعراضات احتفالية بئيسة (شواء السردين المجمد)، وكأن كرامة المواطن المغربي اختُزلت في “سردينة مثلجة” يُمنّ بها عليه في عواصم المملكة، بينما تُترك بقية المدن والقرى لتواجه مصيرها مع الغلاء الفاحش.

​إن علامات الاستفهام الكبرى تفرض نفسها حول “كولسة” منح حق تجميد السردين والأنشوفة.

فبأي منطق قانوني أو اقتصادي يتم حصر تزويد السوق في مجهزي الصيد في أعالي البحار (الجهة الموالية والمسيطرة)، بينما يتم إقصاء وتهميش مصانع التجميد الوطنية التي تشغل آلاف اليد العاملة؟.

وهنا يبرز السؤال الجوهري من هم الملاك الحقيقيون لأساطيل أعالي البحار؟ بعيداً عن الأسماء المعلنة للواجهة، نحن نتحدث عن قوى نفوذ حقيقية تدير المشهد من وراء الستار.

هذه الانتقائية الفاضحة تثير الشكوك حول “تكييف” القوانين لخدمة فئة بعينها، ومنحها صك الاستحواذ على الأمن الغذائي للمغاربة تحت غطاء “المبادرة المواطنة”، في حين أنها في جوهرها احتكار مقنن لضرب المنافسة وإعدام وحدات صناعية وطنية كان الأجدر أن تكون هي قاطرة هذا الورش.

​سياسة “الكيل بمكيالين”: خنق المصانع وفتح البحار للموالين
​إذا كانت كاتبة الدولة تدعي الحرص على الثروة السمكية و”الاستدامة”، فلماذا استأسدت بقراراتها على مصانع التجميد ومنعتها من حقها في العمل، بينما لم تجرؤ على إصدار قرار شجاع بمنع صيد السردين من المصدر (البحر) لمدة سنة لإعادة استرجاع المخزون؟.

إن السماح لبواخر صيد السردين ولوج المصايد واستنزافها، في مقابل خنق الوحدات البرية، ليس سوى سياسة “إغناء الغني وإفقار المفقر”.

إن “العدالة المجالية” التي يتحدث عنها البلاغ تتناقض مع حصر “حفلات الشواء” في الرباط والدار البيضاء وأكادير، وكأن بقية الشعب المغربي في العيون والداخلة والطرفاية والسمارة وبوجدور والطنطان وكليميم وايفني وآسا ووجدة والرشيدية وطنجة والناظور وبوعرفة وفكبك وورزازات ليس من حقهم سوى مشاهدة الصور عبر الشاشات!.

​إن إدراج السردين المجمد لأول مرة ضمن العرض هو اعتراف ضمني بفشل ذريع في تدبير الصيد الساحلي الذي كان يوفر السمك طرياً للمواطن.

فكيف تحول السردين – وجبة الفقراء التاريخية – من سمك يخرج طازجاً من موانئنا إلى منتوج “مجمد” يتم التحكم في رقابه من طرف “لوبي” أعالي البحار؟.

​ختاماً، إن المغاربة لا يحتاجون لصدقة “مجمدة” ولا لمهرجانات “تذوق الشواء” لتلميع صورة الوزارة.

المغاربة يطالبون ب​فتح تحقيق في معايير اختيار المجهزين المستفيدين من هذه المبادرة دون غيرهم.

​رفع الحيف عن مصانع التجميد الوطنية التي تم إقصاؤها لغرض في نفس “يعقوب”.

​منع الصيد الجائر في المصادر الحقيقية بدلاً من ممارسة “الاستعراض” بالكميات المجمدة.

​إن الثروة السمكية ملك للشعب، وليست “غنيمة” توزع في أكياس بلاستيكية تحت غطاء “رمضان المبارك”.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.