بوريطة في العيون: “لا” للأسئلة المبرمجة.. “نعم” لسيادة صحافة الصحراء
تتأهب مدينة العيون، يوم الاثنين المقبل، لاحتضان أشغال الدورة السادسة للجنة المشتركة المغربية البحرينية.
وبينما يترقب المتابعون ما ستسفر عنه هذه الدورة من مخرجات ثنائية، تتجه الأنظار بشكل خاص صوب وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، في أول ظهور إعلامي له عقب “مفاوضات مدريد” التي ناقشت تطورات ملف الصحراء.
هذا التوقيت الحساس يضع هندسة المشهد الإعلامي المرافق للوزير أمام اختبار حقيقي للمصداقية والشفافية.
لطالما ساد انطباع لدى الجسم الصحفي في الأقاليم الجنوبية بوجود “فيتو” غير معلن يحجم دور الصحافة الجهوية ويحرمها من حقها الطبيعي في المساءلة.
هذه الصحافة، التي تمتلك دراية عميقة بتفاصيل ملف الصحراء، تجد نفسها غالباً في الهامش؛ في المقابل، تُمنح الأولوية لـ “الوفد الصحفي المرافق” القادم من الرباط، والذي يتحرك أحياناً ضمن أدوار مرسومة بعناية لا تتجاوز حدود البروتوكول الرسمي.
إن اختزال العمل الصحفي في دور “الكومبارس” لتمرير رسائل سياسية معدة سلفاً يطرح علامات استفهام كبرى حول الجدوى من هذه اللقاءات الإعلامية.
ان الأسئلة التي تفصل مسبقا على المقاس لإظهار الوزير بوريطة بمظهر “المسيطر” على زمام الأمور، دون الخوض في التفاصيل الشائكة لمفاوضات مدريد هو أمر معيب في حق الدولة والرأي العام المحلي والدولي.
رصدنا في الكثير من الندوات الصحفية التي عقدها وزير الخارجية بهذه المدينة ميله و بوضوح نحو صحافة “المركز” المدللة، كما لمسنا توجسه من صحفيي “الميدان” في الصحراء الذين ربما ينظر إليهم كعنصر تشويش محتمل، نظراً لامتلاكهم معطيات الواقع الميداني التي قد لا تتوافق دائماً مع روايته.
إن الهروب من الأسئلة المصيرية المرتبطة بتطورات الملف نحو أسئلة عامة تخدم الأجندة التواصلية للوزير فقط، قد ينجح في صناعة “كاريزما دبلوماسية” براقة خلف الشاشات، لكنه يفشل حتماً في كسب ثقة الرأي العام المحلي والدولي، الذي ينتظر إجابات حقيقية وشفافة حول ما دار في كواليس مدريد، بعيداً عن الاستعراضات المسرحية المعتادة.
وفي الختام، يظل التساؤل الجوهردي قائماً: هل ستشكل الندوة الصحفية لبوريطة بالعيون نقطة تحول حقيقية، تكسر الجمود التقليدي في التعاطي مع الصحافة الجهوية؟.