يا زكية: كرة الثلج بدأت تتدحرج فعلياً من موانئ الصحراء

0 9

 

​إن ما يحدث اليوم في قطاع الصيد البحري بالعيون هو إيذان بزلزال اجتماعي واقتصادي بدأ يضرب بقوة، ومن الغباء الاعتقاد بأن ارتداداته ستقف عند حدود أسوار المصانع أو أبواب المكاتب المغلقة.

إن قرار زكية الدريوش كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري الجائر لم يكن سوى الشرارة التي أشعلت فتيلاً في بيئة محتقنة أساساً، لتؤكد أن سياسة الآذان الصماء والهروب إلى الأمام لم تعد تجدي نفعاً أمام أنين لقمة عيش آلاف الأسر المهددة بضياع مورد رزقها الوحيد.

​إن الرسالة اليوم واضحة وضوح الشمس والأمر جلل بكل المقاييس، فقد اختارت الجهات الوصية، وعلى رأسها زكية الدريوش، المضي قدماً في قرارات انفرادية تفتقر لأدنى مستويات الواقعية، متجاهلةً أن كرة الثلج بدأت تتدحرج فعلياً من موانئ الجنوب، وهي تكبر مع كل ساعة من التوقف والجمود.

إننا أمام وضع انتحاري؛ فالمستثمر الذي يواجه شبح الإفلاس والديون، والعامل الذي يقف وجهاً لوجه أمام شبح البطالة، لم يعد لديهما ما يخسرانه، وهو ما يجعل من القادم صيفاً ساخناً سيزلزل الكراسي من تحت أقدام من ظنوا أن السلطة الإدارية تعلو فوق مصالح الشعب واستقرار المنطقة.

لقد جنت على نفسها براقش حين توهمت أن بإمكانها تمرير قرارات ارتجالية تضرب ركائز التنمية في الأقاليم الجنوبية دون رد فعل يذكر، والأيام القليلة القادمة ستكون هي المرآة الحقيقية التي تعكس حجم التخبط وفشل هذه المقاربة العقيمة.

إن تجاهل صوت 40 شركة من كبريات الشركات المتخصصة في قطاعات التعليب ودقيق السمك والتجميد التي هي عماد الاقتصاد المحلي هو مقامرة خطيرة بالسلم الاجتماعي، وخطأ استراتيجي لن يمر مرور الكرام، فالكرة الآن في ملعب الوزارة لإصلاح ما يمكن إصلاحه قبل أن تجرف العاصفة كل شيء، فمن زرع الريح في تدبير قطاع الصيد لن يحصد سوى الخراب الذي بدأ يلوح في الأفق؛ ولعل الانسحاب بكرامة ومراجعة هذه المظالم هو المخرج الوحيد المتبقي، فارجعي يا زكية إن كنتي ذكية إلى ربك راضية خير لكِ من مواجهة غضبة المهنيين والمستثمرين بالصحراء لن تبقي ولن تذر.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.