شهد ميناء العيون تحولاً جذرياً في نظام تدبير وتسويق المنتجات البحرية، تم بموجبه إنهاء العمل بنظام “الطرانزيت” غير المهيكل الذي استمر لسنوات.
وقد جاء هذا الإصلاح نتيجة تنسيق وثيق ومباشر بين عبد السلام بكرات، والي جهة العيون الساقية الحمراء، وحبوها زاد ناس، المدير الجهوي للمكتب الوطني للصيد، بهدف التنزيل الصارم للقوانين المنظمة وضبط عمليات العرض الإلزامي لكافة المصطادات داخل سوق السمك.
لقد وضع هذا التنسيق حداً لعمليات “الطرانزيت المباشر” التي كانت تعتمد على تصاريح غير دقيقة تدمج أصنافاً عالية القيمة (كالكلمار والسيبيا) ضمن أصناف منخفضة السعر، مما كان يتسبب في هدر الموارد الضريبية وغياب المنافسة الشريفة.
وبموجب الإجراءات الجديدة، أصبحت عملية المزاد العلني هي الوسيلة الوحيدة والشرعية لتحديد القيمة الحقيقية للمنتجات، مما يضمن تحصيل الرسوم والمكوس المستحقة للدولة كاملاً، ويؤمن للبحارة عائداً مالياً عادلاً يتناسب مع القيمة السوقية الفعلية.
وعلى الرغم من محاولات التشويش من قبل جهات مستفيدة من اقتصاد الظل، إلا أن الإرادة المشتركة للسلطة الولائية والإدارة الجهوية ظلت ثابتة في فرض سيادة القانون والتصدي لأي ضغوط تسعى للالتفاف على هذه الإصلاحات تحت ذرائع تجارية غير قانونية.
إن جوهر هذا التوجه يرتكز على أن حرية التجارة تقتضي الالتزام بالشفافية والوفاء بالالتزامات الضريبية وصون حقوق الشغيلة البحرية.
وتعزيزاً لهذا المسار وتفعيلاً لمبدأ المحاسبة، يجري العمل حالياً على تكثيف الرقابة الميدانية عبر منظومة الكاميرات الرقمية، وضبط توقيت حركة الشاحنات لمنع أي تلاعب خارج الأوقات الرسمية، مع اتخاذ إجراءات صارمة لتطهير المحيط المهني من أي مظاهر للتواطؤ أو المساس بالمال العام.
إن هذا التكامل بين البعدين السيادي والتقني بميناء العيون يكرس نموذجاً للإصلاح الإداري الهادف إلى حماية الاقتصاد الوطني وتكريس الشفافية وحماية حقوق المهنيين.