واشنطن: المينورسو “غير فعالة” ونسعى لإنهاء مهامها
أفصحت وزارة الخارجية الأمريكية، ممثلة في مكتب شؤون المنظمات الدولية، عن استراتيجية دبلوماسية جديدة تتبناها الولايات المتحدة لترسيخ حراك عالمي يهدف إلى إجراء مراجعة شاملة ومعمقة لعمل بعثات حفظ السلام والبعثات السياسية التابعة للأمم المتحدة.
وتأتي هذه الخطوة في سياق سعي واشنطن الدؤوب لإنهاء تفويضات البعثات التي استنفدت غاياتها دون إحراز تقدم ملموس، أو تلك التي أثبتت التقارير عدم فاعليتها الميدانية رغم استمرارها لعقود طويلة.
وفي سياق هذا التحول الجذري، أكدت مصادر دبلوماسية متطابقة أن بعثة الأمم المتحدة لتنظيم استفتاء في الصحراء (المينورسو) تتصدر قائمة البعثات المعنية بالتقييم الأمريكي الصارم.
وتهدف الرؤية الأمريكية الجديدة إلى إعادة فحص الجدوى التشغيلية لهذه المهام الدولية ومدى مواءمتها للواقع السياسي المتغير، وذلك ضمن جهود أوسع لرفع كفاءة إدارة الموارد الدولية وضمان توجيه الدعم المالي واللوجستي نحو مسارات قادرة على تحقيق نتائج فعلية ومستدامة على صعيد الأمن والاستقرار العالمي.
كما يعكس هذا التوجه رغبة الإدارة الأمريكية في وضع حد نهائي للعمليات الأممية التي تفتقر لخطط خروج واضحة، أو تلك التي تحولت مع مرور الزمن إلى مهام استنزافية ممتدة دون الوصول إلى تسويات سياسية ناجعة.
وتفيد التقارير بأن طموح واشنطن لإنهاء مهام “المينورسو” يأتي في إطار تهيئة الأرضية السياسية لتسوية نهائية وحاسمة لملف الصحراء، خاصة في ظل الإشراف المباشر والمكثف للولايات المتحدة على مسار المفاوضات المتعلقة بهذا النزاع الإقليمي.
وقد ربطت الدوائر الدبلوماسية بين هذا التوجه الأمريكي وبين الزيارة الميدانية التي قامت بها القائدة العسكرية الأسترالية، اللواء شيريل آن بيرس، إلى مدينة العيون في مطلع فبراير الجاري.
إذ عكست اجتماعاتها مع قيادة البعثة وجولاتها التفقدية رغبة صريحة في تقليص الحضور العسكري واللوجستي، بما يشمل إمكانية الاستغناء عن ثكنات ونقاط مراقبة حيوية كانت تشكل جزءاً أصيلاً من هيكلية البعثة.
ويأتي هذا التحول العملياتي منسجماً مع الدينامية السياسية المتسارعة التي فرضها القرار الأممي رقم 2797، والذي شكل منعطفاً حاسماً بتأكيده على مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كخيار وحيد وأساسي لتسوية النزاع.
وبناءً عليه، تُعد المراجعة المرتقبة لهيكلة “المينورسو” استجابة واقعية للمتغيرات الميدانية والمعادلة السياسية الراهنة، التي باتت تتجاوز الأدوار التقليدية للبعثة نحو الحل السياسي الدائم.