التكفيريون الجدد

الموجة التكفيرية الجديدة هي ظاهرة، ويبدوا أن الحجر الصحي قد كان الحاضنة التي ساهمت في انتشارها بهذا الشكل الفظيع، وهي تختلف عن الموجات السابقة؛ بأنها أشمل منها لانها لا تكتفي فقط بتكفير المخالف في الدين، وأخطر منها لأن شيوخها واتباعها أكثر بكثير من التكفير الديني..

التكفيريون الجدد يكفرون في السياسة والوطنية و الاقتصاد والاجتماع والدين أيضاً بطبيعة الحال:

في السياسة

كل من يشتغل في السياسة فهو استرزاقي مخادع فاسد ووصولي … أي أنه ليس بسياسي حقيقي في نظرهم لذا فإنهم يخرجونه من ملة السياسة أي يكفرونه سياسيا..

في الوطنية

كل من يختلف معهم في أي تفصيل يتعلق بالوطن، من قريب أو من بعيد؛ يعتبرونه خائنا، ويخرجونه بالتالي من ملة الوطنية، حتى ولو كان مجرد لاعب كرة قدم، أهدر ضربة جزاء وهذا تكفير وطني..

في الاقتصاد

كل من يمتلك أو يدير مقاولة أو مؤسسة اقتصادية، أو يبدي رأيا مخالفا في الاقتصاد، فهو لص ومختلس ومصاص دماء وملعون في الأولين والآخرين، وهو خارج ملة الاقتصاد، و هذا تكفير اقتصادي..
صعوبة هذا التكفير أنه يتماهى مع الشعبوية، ولا توجد له أدبيات وآيديولوجية أو مرجعية، كما أنه لا يوجد له شيوخ فكل، غبي أو جاهل يملك هاتفا ذكيا، واتصالا بشبكة الإنترنت مع حساب على فيسبوك، فهو مؤهل لأن يكون في نفس الوقت قائدا، وجزءا من القطيع التكفيري الجديد..
ولا يبدوا في الأفق أن هناك بارقة أمل في محاصرة هذا المد في المدى المنظور..

بقلم: محمد الغيث ماء العينين

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.