وثائق.. خروقات قانونية تشوب دعم “وكالة الجنوب” للجمعيات

وكالة الجنوب، الدجاجة التي تبيض ذهبًا للمسؤول عليها، والذي يكيل بمكيالين في دعمه للجمعيات والحساسيات المحلية، شريطة الولاء المطلق له، والتحميد لسيادته، وفق ما صرحت به مصادر من جمعيات مختلفة، تحدثت إليها “الصحراء أنتليجنس”.

الطريقة التي تقدم بها الوكالة، دعمها غير قانونية، وبها عدة ثغرات؛ وفي إطار تتبعنا لسبل إستعمال المال العام الذي عهد إلى بعض المؤسسات لتدبيره بغرض تنمية المنطقة، لاحظنا بعض الإختلالات والتمييز في دعم الجمعيات.

ووفق الوثائق التي تحصلت عليها “الصحراء أنتليجنس”، وهي عبارة عن عدة إتفاقيات أبرمتها الوكالة لتمويل برامج “اجتماعية”، هنالك مبالغ مالية أعطيت لجمعيات “خيالية”، مقارنةً مع نشاطها.

أطراف مشاركة

ومن مفارقات هذه الإتفاقيات، أنها تشترك في نفس هندسة الأطراف المشاركة، بحيث نجد على مستوى كل إتفاقية ثلاثة أطراف أساسية؛ الطرف الأول: هو الوكالة بصفتها الممول الوحيد للبرنامج موضوع الإتفاقية.
أما الطرف الثاني، فهو احدى عمالات أو ولايات المنطقة (ولاية العيون، ولاية الداخلة، عمالة الطرفاية، عمالة بوجدور ، عمالة أوسرد، عمالة السمارة)، بصفتها “مكلفة بمراقبة وتتبع تنفيذ البرنامج”.
لتأتي في الطرف الثالث، واحدة من جمعيات العمالة أو الولاية الموقعة على الإتفاقية بصفتها “الجهة التي سوف تقوم بإستلام المساهمة المالية المقدمة من طرف الوكالة و بصفتها الطرف المكلف بتنفيذ البرنامج”، وفق ما تقوله الوثائق.

ويشار إلى “وجود إستثناء وحيد”، ويتعلق بالإتفاقية الموقعة مع ولاية العيون حيث تم إضافة المديرية الجهوية للصحة “كطرف لأن الإتفاقية تتعلق بشراء مستلزمات و تجهيزات صحية”.

اختلالات الإتفاقيات

بحث هذه الصحيفة، حول هذه الإتفاقيات أظهر وجود عدة إختلالات، وعيوب جوهرية يتحمل مسؤوليتها “الطرف الممول”؛ أي الوكالة.

ووفق المصادر، يكمن الخلل الأول، في “عدم إشارة الإتفاقيات الخمسة الأخرى إلى ملحق يبين تفاصيل البرنامج الذي يجب على الجمعية الحاصلة على الدعم أن تنفذه و تم الإكتفاء بفقرة فضفاضة، (بإستثناء الإتفاقية الموقعة مع ولاية العيون).

وتقول تلك الفقرة، أن “البرنامج موضوع الإتفافية يتعلق بإنجاز أنشطة لدعم مكافحة الإنعكاسات السوسيو إقتصادية لفائدة الساكنة التي توجد في وضعية هشاشة في العمالة أو الولاية المعنية”.

هذا يعني وفق خبراء استشارتهم “الصحراء أنتليجنس”، أن الوكالة “إلتزمت بتقديم منحة مالية لبرنامج غير محدد المعالم”، وهو ما يعني أنها “تخلت عن واجبها ومسؤوليتها في التحديد الدقيق والمفصل لأوجه إستعمال المال العام”، الذي وضع تحت تصرفها والذي منحته لجمعيات مدنية “بدون دفتر تحملات ملزم”.

الخلل الثاني، يكمن حسب ما يراه الخبراء، في “عدم توفر الإتفاقيات على بند يحدد المدة الزمنية والآجال القصوى لإنجاز البرامج بل تم ربط إنتهاء مدة صلاحية الإتفاقية بإنجاز البرامج”.

هذا يعني أن “الجمعيات المكلفة بإنجاز البرامج -غير محددة أصلا- لا يوجد ما يلزمها تعاقديا بانهاء إلتزاماتها في زمن محدد”، حسب تعبير المصدر.

ويؤكد الخبراء اعتمادا على الوثائق، أن الخلل الثالث، يوجد في كل الإتفاقيات، إذ “تلتزم الوكالة بتحويل مبلغ مساهمتها دفعة واحدة إلى حساب الجمعية المعنية بمجرد توقيع الأطراف على الإتفاقية”.
وهذا مناقض تماما “لمبادئ الحكامة الجيدة التي تقتضي أن يتم الإفراج تدريجيا عن المساهمة المادية للوكالة بالتناسب مع مدى تقدم إنجاز البرامج”.

مسؤولية التتبع

جدير بالذكر أن وجود عمالة أو ولاية كطرف في الإتفاقية “مكلف بتتبع تنفيذ البرامج لا يعفي الوكالة من مسؤوليتها في تتبع أوجه صرف المساهمة المالية، حيث كان بالإمكان إدراج بند يقسم المساهمة إلى دفعات تقدم الأولى للجمعية بمجرد توقيع الإتفاقية لبدء الأشغال، ويتم ربط تحويل الدفعة الموالية لحساب الجمعية بتقديمها محضرا موقعا من طرف العمالة أو الولاية يؤكد أن الشطر السابق قد تم تنفيذه”.

أما الخلل الرابع، وهو “الخلل الخطير جدا”، والذي “يصعب فهم كيف لم ينتبه له المسؤول عن القسم القانوني للوكالة”، كما قال الخبير الذي استشاره الموقع وتحفظ عن ذكر اسمه، ففي باب إلتزامات الأطراف تلتزم الوكالة “بالدعم بصفة عامة، لإنجاز هذا البرنامج بكل الخطوات الضرورية، دون تحديد المقصود بالخطوات الضرورية، وهل تعني إلتزامات مادية إضافية، وما هو سقفها… ولا تحدد الجهة المخول لها تحديد الخطوات الضرورية التي يجب على الوكالة القيام بها، وهو ما يفتح الباب لأية جمعية من الجمعيات المعنية بأن تحمل الوكالة مسؤولية أي تعثر في تنفيذ البرامج بل وإعتبارها مخلة بإلتزاماتها التعاقيدة ومقاضاتها أمام المحاكم”.

ويختم الخبير، كلامه بـ”السؤال البسيط الذي يطرح نفسه بقوة هو ماذا سيكون رأي قضاة المجلس الأعلى للحسابات، في حالة ما إذا قادتهم مهمة إفتحاص داخل الوكالة بعد سنة أو سنتين للإطلاع على هذه الإتفاقيات؟”.

جمعيات مستفيدة

ووفق الوثائق التي تتحصل عليها “الصحراء أنتليجنس”، فهذه هي الجمعيات المستفيدة في شهر أبريل الماضي :

– التنسيقية الإقليمية الجمعوية للقطب الإجتماعي و الصحي بالطرفاية قيمة الدعم الذي تحصلت عليه هو 50 مليون سنتيم.

– الجمعية الإقليمية للأوراش الإجتماعية الثقافية و الرياضية بالعيون قيمة الدعم الذي تحصلت عليه هو 200 مليون سنتيم.

– المديرية الجهوية للصحة بجهة العيون الساقية الحمراء قيمة الدعم الذي تحصلت عليه هو 200 مليون سنتيم.

– جمعية القراءة للجميع بالسمارة الدعم الذي تحصلت عليه هو 50 مليون سنتيم.

– جمعية المسجد الكبير ببوجدور الدعم الذي تحصلت عليه هو 50 مليون سنتيم.

– جمعية بير كندوز للأوراش الإجتماعية بأوسرد الدعم الذي تحصلت عليه هو 50 مليون سنتيم.

– جمعية بورتيتو portito للتنمية المستدامة بالداخلة الدعم الذي تحصلت عليه هو 150 مليون سنتيم.

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.