الجمارك أم لوبي تجار الشّمال.. من وراء الزيادة في أسعار الشاي بالصحراء؟

في مدن الصحراء، يتم تحضير الشاي في أوقات وطقوس محددة، فمن شبه المستحيل تقريبًا عقد لقاء أو أمسية دون تقديم الشاي “المنتظر”، ودون مناقشة أخبار وقضايا الحياة العامة في جلسة شاي.

بهذا المعنى، نرى أن الصحراويين ما زالوا يحتفظون بالتقاليد والطقوس القديمة لإعداد الشاي، ويفضل تناول الشاي في مجموعة، وكلما زاد حجم المجموعة، كان ذلك أفضل، مما يمنح المجموعة فرصة لمعالجة القضايا المختلفة في نقاش وتبادل.

ورغم المتعة واللذة التي يتحصل عليها الصحراويون من إقامة وشرب الشاي إلا أن بعض المنغصات تنتظر أحاديثهم حوله، إذ سيرتفع ثمنه بعدما أقدمت إدارة الجمارك، برفع قيمة تعشير نوع الشاي “41022” من 13.300 درهم للطن، إلى 19.900.

فيما انضافت لتغيير نوع الشاي “4011” و”9371″ و”9366″ خمس دراهم للكيلوغرام، وكلها أنواع مستهلكة بوفرة في مدن الصحراء.

من جهته، يقول تاجر صحراوي، أن الزيادة الأخيرة “ليست زيادةً بمفهوم رفع القيمة، بل هي رفع للإعفاء الذي كان عُرفًا لتجار الشاي الصحراويين”.

هذا التاجر، الذي تحفظ عن ذكر اسمه، وهو عضو في الغرفة التجارية بالعيون، وفي حديثه لـ”الصحراء أنتليجنس” يرى أنه من الأفضل “أن يلغى هذا العرف، حتى يستطيع تجار الصّحراء تسويق منتوجهم من الشاي في مدن الشمال بشكل قانوني وبدون شبهة التهريب”.

الفرق في التعشير وفق التاجر، “ثلاثة دراهم، ولكننا نأتي بأجود أنواع الشاي، بينما لا نستطيع تسويقه شمالا، وإذا ما أصبح التعشير متساويا، سيكون بإمكاننا ذلك بكل حرية”.

ويشدد، على أن “التجار من السكان الأصليين ليس في إستطاعتهم بناء مصانع تعليب الشاي، لأن ما يستوردونه منه جد قليل ولا يمتلكون سوقًا كبيرة للتوزيع، ناهيك أن محاولاتهم لبيعه في مدن الشمال، صعبة لأن ذلك (يعتبر تهريبًا)، فهي مواد موجهة للاستهلاك المحلي”.

وحسب المعلومات التي استقتها “الصحراء أنتليجنس”، فالقضية ليست وليدة اليوم، إذ كان يعد لها منذ سنوات، “قبل خمس سنوات في فترة المدير الجهوي للجمارك بالجنوب، محمد حديدان ألغى نوع الشاي (المكركب) ذي الرقم “3505”، من لائحة السلع المستهلكة بالصحراء”.

كما اتضح أن هناك “شركات وهمية بالصحراء تستورد الشاي من الصين عن طريق العيون لتبيعه في مدن الشمال”، لترفع هامش الربح بشكل خيالي.

المعلومات التي تقصتها “الصحراء أنتليجنس”، كشفت عن “نقص رقم الاستيراد نحو مدن الشمال وارتفاعه بمدن الصحراء”، تحديدًا، ووفق مصادر متعددة فقد “استورد أحد التجار الشماليين في فترة الطوارىء الصحية حوالي 250 حاوية تحمل 6500 طن غير معلب، وتم تعشيرها على أساس أنها للعيون”، بينما تم نقلها مباشرةً للشمال.

هذا الرقم الذي استورده تاجر واحد، يعتبر أكثر مما يستورده تجار العيون، إذ تقول الأرقام التي درسناها أن “تجار الصحراء الأصليين البالغ عددهم حوالي عشرين تاجر شاي، يبلغ رقم بيعهم في السنة حوالي 6000 طن من الشاي للساكنة”.

ويقول تاجر شاي من العيون، أن زبائنهم من أهل المنطقة “لا قبل لهم بهذه الزيادة.. دخل أغلبهم محدود ويستهلكون الشاي بشكل كبير”.

ويتساءل هذا التاجر عن “كيفية تطبيق الجهوية المتقدمة أو الحكم الذاتي سياسيًا بينما اقتصاديًا تهدم لبناته الأساسية، وتتم محاربة الاقتصاد المحلي من طرف تجار كبار في الدار البيضاء”.

تاجر شاي آخر، وفي تصريح لـ”الصحراء أنتليجنس”، تحفظ على ذكر هويته، يكشف أن هنالك “لوبي يحارب تجار الصحراء، ويقف من ورائه عزيز أخنوش زعيم حزب الأحرار”، مؤكدا أنه “لم يسبق أن كانت هنالك إجراءات تحارب تجار الصحراء في رزقهم”.

ويؤكد أن “الجمارك بأكادير لا هم لهم سوى محاربة تجار الصحراء بإيعاز من تجار الدار البيضاء”.

ما يقوله هذا التاجر، تؤكده مصادر تحدثت إلى “الصحراء أنتليجنس”، مؤكدةً أن عزيز أخنوش “ضغط بوزنه لتنتقل الإدارة الجهوية للجمارك من العيون إلى الداخلة سنة 2019، في إطار استراتيجية توغله فيها انتخابيًا وجعلها قطبًا اقتصاديا بدل العيون التي لا قوة سياسية له فيها، رغم أنها تمركز المقاولين والتجار الكبار”.

ويطالب التجار بتدخل “الملك لحمايتهم من هذا اللوبي الذي يحاربهم في مورد رزقهم”، و”في حالة ما استمر هذا الوضع ينوي التجار رفع مذكرة تظلم للملك محمد السادس للتدخل للحد من هذه الحرب الممنهجة”، يضيف المصدر.

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.