بين الحجر والفقر.. معاناة أسر مغربية بسبب الفيروس التاجي

“إلى متى يمكننا أن نستمر هكذا؟”،
يتساءل محمد (48 سنة)، رب أسرة، وأب لثلاثة أبناء، لا زال ينتظر، دورهم في توزيع المساعدات التي تقدمها الدولة المغربية، للأسر الفقيرة وللعاملين بالمهن غير المهيكلة.

نهاية مارس الماضي، وبعد أسبوع من إعلان حالة الطوارئ الصحية للحد من الفيروس التاجي؛ قررت الحكومة المغربية تقديم معونة شهرية مباشرة للأسر الأشد فقراً، حيث يعتمد الكثير منها على العاملين في القطاع غير الرسمي الذين فقدوا وظائفهم.

توزيع هذه المنح المالية، بدأ فعلا في أوائل أبريل الماضي، وستستمر لمدة ثلاثة أشهر، وفقًا لما قررته آنذاك لجنة المراقبة الاقتصادية، المكونة من وزارات مختلفة.

اليوم وبسبب الجائحة العالمية، وخوفًا من الإصابة بالفيروس التاجي، وجدت آلاف الأسر نفسها بين عشية وضحاها، بدون دخل، ولم يتلقى السواد الأعظم من هذه الأسر بعد أي مساعدات من الدولة، وهو الأمر الذي دفع بالكثيرين إلى الخروج في مسيرات، وصفها الإعلام المحلي بـ”مسيرات الجياع”.

19 بالمئة تلقت مساعدات

 

ما تعيشه الأسر المغربية الفقيرة، تؤكده “المندوبية السامية للتخطيط”، (رسمي)، التي ذكرت في تقريها حول تأثير فيروس “كورونا”، على الوضع الاقتصادي والاجتماعي والنفسي للأسر المغربية، أن “أسرة واحدة من كل خمس أسر (19 بالمئة) تلقت مساعدات من الدولة للتعويض عن فقدان العمل”.

تحديدا، وفق المؤسسة المكلفة بالإحصاء في المغرب، “حصلت 13 بالمئة من الأسر على مساعدات في إطار نظام المساعدة الطبية (راميد)، و6 بالمئة في إطار برنامج مساعدة الأجراء بالقطاع المنظم (المنخرطون في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي)”.

وحسب بحث المندوبية الحليمي فإن 49 بالمئة من أرباب الأسر أكد أن “واحد على الأقل من بين أفرادها النشيطين المشتغلين أنه قد اضطر إلى توقيف نشاطه، 40 بالمئة منهم تلقوا مساعدة من طرف الحكومة أو من طرف المشغل”.

وقالت المندوبية إن “31 بالمئة من التحويلات الواردة تأتي من الدولة من خلال برنامج مساعدة الأجراء بالقطاع المنظم (CNSS اختصارا بالفرنسية)، 34 بالمئة بالوسط الحضري و16 بالمئة بالوسط القروي.

وبالمقارنة مع مجموع الأسر المغربية، تبلغ نسبة الأسر المستفيدة من هذا البرنامج 6 بالمئة (8 بالمئة بالوسط الحضري، و2 بالمئة بالوسط القروي).

ويشير التقرير المغربي الرسمي، إلى أن “67 بالمئة من الأسر المستفيدة، إلى تلقيها مساعدة من الدولة من خلال استهدافها ببرنامج (راميد)، 63 بالمئة بالوسط الحضري و81 بالمئة بالوسط القروي.

بين الفقر والحجر

 

الفيروس التاجي الذي أصاب أزيد من خمسة ملايين إنسان، أعاد فتح جراح الفقر تحت وطأة الجائحة، التي عمت أرجاء المعمورة، وتهدد 60 مليونًا من سكانها بالفقر المدقع، حسب توقعات البنك الدولي.

ربع سكان المغرب يعانون الفقر، وتعيش نحو 4 ملايين أسرة على القطاع غير المهيكل، وبسبب الأزمة الصحية والجفاف، يقول البنك الدولي في تقرير له، أن “قرابة عشرة ملايين من أصل 35 مليون مغربي معرضون للوقوع في الفقر”.

و”في الوقت الحالي لا يوجد عمل لأن الناس يخشون من إصابة أحدهم، ولن يسمحوا لي بالعمل بسبب حالة الطوارئ والحجر الصحي”، يقول محمد.

ويذكر محمد، بأن الحكومة ساعدت بعض المواطنين، والسلطات المحلية قدمت مساعدات بها مواد غذائية، “لكن ليس الكل، لأنهم أحضروا بعض علب الطعام، ولكن ما يحدث هو أنه في بعض المنازل، تعيش أكثر من أسرة، ولا تصل سوى حصة واحدة”.

“في مثل هذه الظروف لا ينظر المرء إلا لما سيفعل لأطفاله، وكيف يمكنه إطعامهم، وها نحن بين الفقر والحجر”، كما يقول بأسفٍ شديد.

جدير بالذكر، أن وزارة الصحة، أفادت الجمعة، عن 121 حالة إصابة جديدة بـ”كوفيد-19” في البلاد، ليصل إجمالي عدد الإصابات إلى 7332 إصابة.

وتوفيت 197 حالة بسبب الفيروس التاجي حتى الآن، كما تم تسجيل 4377 حالة شفاء بزيادة 97 حالة، وفقًا للبيانات المنشورة على موقع الوزارة المفتوح على سبب الوباء.

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.