المحاكمة عن بعد.. واقع فرضه الفيروس التاجي على العدالة المغربية

نظرت المحاكم المغربية المختلفة في أكثر من 10 آلاف قضية باستخدام المحاكمة عن بعد

أطلقت المحاكم المغربية عمليات المحاكمة عن بعد لأول مرة في تاريخها، وهو مشروع كان قيد المناقشة منذ سنوات وقد اكتمل الآن بفضل إجراءات الحجر الصحي التي فرضها الفيروس التاجي.

وهو مشروع ساهم كل من وزارة العدل والمجلس الأعلى للقضاء والمدعي العام (وكيل الملك)، في تنفيذه خلال فترة الطوارئ الصحية، الذي تمتد إلى العاشر من يونيو المقبل، ولكن مع فكرة الحفاظ عليه في المستقبل.

وكانت المحكمة الابتدائية بسلا، قرب العاصمة الرباط، أول من أعطى شارة البدء مطلع الشهر الجاري، لهذه المحاكمات عن بعد، والتي تم تطبيقها لاحقًا في المحاكم بجميع أنحاء البلاد.

وبوضع كاميرات وأجهزة التلفاز في زوايا مختلفة للغرفة، تتم المحاكمة “التليماتية” بحضور قاضي الجلسة، وممثل مكتب المدعي العام، وكاتب المحكمة والمحامين، وجميعهم يرتدون كِمامات صحية، ولكن بدون حضور المتهم.

يسأل القاضي المتهم الذي يظهر على شاشة الكمبيوتر أمامه، أثناء التحقق من هويته ومطابقتها مع الملف والصورة التي أمامه، قبل أن يأمره، “أخفض كمامتك حتى أتمكن من رؤية وجهك”، وبعدها يعطي موافقته الصريحة على بدء المحاكمة.

تبدأ الجلسة عادة بين استجواب القاضي، الذي يفسح المجال أمام تدخل المدعي العام، ثم يستمع إلى الدفاع، بينما يواصل السجين محاكمته من حجرة في السجن حيث يقضي فترة الاعتقال الاحتياطي.

بهذه الطريقة تتم العديد من المحاكمات “التليماتية”، كلها تقريبًا في حالات الاتجار بالمخدرات، استخدام العنف ضد الموظفين العموميين، السكر وانتهاك تدابير الحجر الصحي.

أكثر من عشرة آلاف محاكمة

نظرت المحاكم المغربية المختلفة في أكثر من 10 آلاف قضية باستخدام المحاكمة عن بعد الجديدة منذ انطلاق العدالة “التيليماتية” لأول مرة بالبلاد في 27 أبريل الماضي.

وعقدت المحاكم المغربية ما مجموعه 1209 جلسات عن بعد (تناولت فيها عدة قضايا) بهذه الآلية، على النحو الذي أبرزه البلاغ الذي أصدره المجلس الأعلى للقضاء.

واستفاد 17 ألفًا و761 سجيناً من هذه الآلية، وبشكل عام تنجز المحاكمات عن بُعد للسجناء المحتجزين احتياطياً والمتورطين في جرائم بسيطة، مثل الاتجار بالمخدرات، والسطو منخفض القيمة، أو كسر الحجر الصحي.

وفي آخر بيان له صدر اليوم، أفاد المجلس الأعلى للقضاء أنه في الفترة ما بين 18 و22 ماي الجاري، تم عقد ما مجموعه 333 جلسة، صدر فيها 2291 حكمًا، بمتوسط ​​458 قضية يوميًا.

البلاغ يوضح أن 6001 سجينًا استفادوا من هذه الآلية هذا الأسبوع، “تم إطلاق سراح عدد كبير منهم لأسباب مختلفة”، مضيفًا أنه بفضل “البرنامج الطموح” للعدالة عن بُعد، تمكنوا من تحقيق الحرية.

من جانبها، عقدت المحكمة العليا أيضًا جلسة استماع عن بعد في الـ6 من ماي، تم حجزها لدراسة تسليم السجناء الأجانب من جنسيات مختلفة.

وعلى الرغم من عدم وجود لوائح “مخصصة”، فقد تم تطبيق العدالة “التليماتية” في المغرب لتجنب الانهيار المحتمل للمحاكم بسبب عدد المحاكمات المتراكمة، وبعد ظهور حالات الإصابة بـ”كوفيد-19″ في بعض السجون المغربية.

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.