تقرير: منظمات غير حكومية تقيم مرحلة “كورنا” بالعيون

ندوة صحفية بمدينة العيون، نظمتها منظمات حقوقية غير حكومية، حول جائحة الفيروس التاجي “كوفيد-19″، قدمت من خلالها تقريرا “مرحليًا، تقييميًا، حول التدابير المتخذة لمواجهة جائحة كورونا”.

وسجل التقرير وجوب العمل بمجموعة من التوصيات والدعوات ذات الأثر المباشر للتخفيف من تفشي الوباء والتخفيف من تداعياته ومجابتهه.

ودعت المنظمات غير الحكومية كل الفعاليات المدنية الأخرى والسلطات المحلية ووسائل الإعلام والمجالس المنتخبة للاستمرار في التعبئة المجتمعية ومضاعفة جهودها خصوصا بعد ظهور بؤر للوباء بالجهة.

وأهابت بكل فعاليات المجتمع المدني ووسائل الإعلام ورواد التواصل الاجتماعي وتطبيقات التواصل الفوري للتصدي لكل أشكال التمييز والعنصرية ومحاربة الإشاعة وتحري الحقيقة والدقة في تداول الأخبار.

ودعت أرباب المصانع والوحدات الصناعية الى المزيد من اليقظة والتعبئة للتصدي للوباء واتخاذ الإجراءات الوقائية وإعتماد كل التدابير الموصى بها من لدن الجهات المختصة من أجل حماية العاملات والعاملين وصون كرامتهم وحقوقهم كشغيلة.

وحثت على تتبع وضعية المصابين ما بعد التعافي من خلال التنسيق مع التمثيليات النقابية باعتبار إصابتهم بالفيروس حادثة شغل.

ودعت السلطات الصحية إلى الإستمرار في سياستها التواصلية في إصدار بلاغات وتنظيم ندوات صحافية خاصة من أجل تعميم مستجدات الحالة الوبائية.

كما دعت إلى تطبيق الإجراءات المعمول بها وتفادي بعض الممارسات التي قد تسبب في التجمعات غير المؤطرة حفاظا على سلامة ذوينا من المسنين والمصابين بالأمراض المزمنة، خصوصا حفلات الزفاف والمناسبات الاجتماعية الاخرى.

وإلى عدم التهاون والتراخي خاصة بعد ظهور بؤر للوباء بالجهة، وذلك لخطورة المرحلة للنجاح في عبور هذه المرحلة الانتقالية رغم أن الجهة لم تسجل بها حالات وفاة، وذلك في ظل تسجيل نوع من التراخي وعودة ظهور بعض، الممارسات الاجتماعية والمبالغة في الزيارات العائلية وممارسات أخرى قد تزيد من خطورة الوضع.
وطالبت السلطات المحلية والصحية  للاستمرار في إجراء الفحوصات الفئوية والمجالية للعينات كإجراء إيجابي و استباقي لمحاصرة الوباء.

وناشدت مهربي البشر لوقف النشاط المرفوض والتحلي بالمسؤولية واستحضار الوازع الأخلاقي والإنساني للحفاظ على صحة وسلامة المواطنين.

ووقفت “منظمة السلم والتسامح من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان”، و”رابطة الصحراء للديمقراطية وحقوق الإنسان”، و”جمعية الساقية الحمراء للهجرة والتنمية”، ثم “جمعية المهاجرين بالأقاليم الجنوبية”، على إنطلاق عملية التنزيل الجهوي لحالة الطوارئ الصحية، يومه الأربعاء الموافق لتاريخ 20مارس من سنة 2020، بإشراف من والي جهة العيون الساقية الحمراء، وبحضور القوات العمومية والقعاليات السياسية بالمنطقة وفعاليات المجتمع المدني ووسائل الإعلام المحلية والوطنية.
“وبدأت السلطات المحلية بجهة العيون الساقية الحمراء العمل منذ يومه الأربعاء الموافق لتاريخ 20 مارس 2020 العمل برخصة التنقل الإستثنائية المسلمة للمواطنين على غرار الموظفين العموميين وعمال القطاع الخاص وأرباب العائلات والمرضى في سبيل تنظيم عملية الخروج والتنقل وضمان إستمرار قضاء حوائج المواطن وحمايته من التبعات القانونية المتعلقة بخرق حالة الطوارئ الصحية، إذ لم يتم رصد أي حالة حرمان من رخصة التنقل المسلمة من لدن السلطات المحلية أو التوصل بشكوى في هذا الصدد، علما بأن إجراء التمكين من رخصة التنقل شمل المهاجرين المقيمين بنفوذ جهة العيون الساقية الحمراء، وكذا سياحا عالقين بالجهة”، يقول التقرير.

وعاينت الفعاليات المدنية المشار إليها منذ بدء تفشي الوباء تناميا مطردا لحالات التسلل من وإلى مدن جهة العيون الساقية الحمراء، وهو ما تفاعلت معه السلطات المحلية لولاية الجهة والقوات العمومية لضبط الحركة عبر نشر سدود قضائية خارج المدار الحضري للمدن وتشديد مراقبتها، فضلا عن إحداث حواجز رملية على مستوى شمال وشمال شرق العيون إثر تداول أشرطة فيديو تُظهر سيارات رباعية الدفع أثناء تسللها إلى داخل مدينة العيون.
ورصدت الإطارات الحقوقية ذاتها إيقاف المصالح الأمنية والسلطات المحلية لعدد من المتسللين أولئك الذين تم إخضاعهم للحجر الصحي بوحدات فندقية داخل وخارج المدار الحضري كتدبير وقائي إلى حين التأكد من حالة الموقوفين الصحية، إذ تم التكفل بإيوائهم وتغذيتهم إلى حين مغادرتهم الحجر الصحي.

عودة قطاع الصيد البحري


وعلى نفس الصعيد تابعت المنظمات الحقوقية مسألة عودة مهنيي قطاع الصيد البحري بجهة العيون الساقية الحمراء على مرحلتين، وذلك وفقا لبروتوكول خاص صنوانه نقلهم نحو مدن الجهة عبر حافلات معقمة و مؤمنة من لدن المصالح الأمنية والدرك الملكي وتمكينهم من الكمامات وبشكل يحترم مسافة الأمان، ثم إخضاعهم للحجر الصحي بسفن الصيد دون مخالطة أي من الساكنة وعزل مكان السفن داخل الميناء دون السماح بالإقتراب منهم تطييقا للبروتوكول الصحي الخاص بحكم الضرورة المُلحة لعودة النشاط للحياة وعودة سيرورة الحياة الإقتصادية باعتبار القطاع رافعة لتنمية المنطقة، ولضمان حق العيش الكريم لهذه الفئة المتضررة، وتأمين حاجيات السوق المحلية خلال شهر رمضان.
وفي المرحلة الثانية عادت أفواج جديدة من البحارة ومهنيي قطاع الصيد البحري، حيث تم إخضاع عيناتهم للتحليل المخبري للتثبت من حالتهم الصحية بميناء أكادير قبل التوجه للعيون، ونقلهم وفقا لبروتوكول خاص، ليعودوا لمزاولة نشاطهم بشكل عادي.
وتوصلت المنظمات الحقوقية بمعطيات تفيد بإجراء نحو 5000 تحليلة مخبرية على عينات البحارة العائدين لعملهم بمدينة المرسى للتأكد من حالتهم الصحية وخلوهم من كوفيد-19.

منطقة الواد الواعر


ومن جانب آخر واكبت الفعاليات الحقوقية سلسلة إحتجاجات على مستوى منطقة الواد الواعر على الحدود بين نفوذ جهتي العيون الساقية الحمراء وكليميم وادنون، حيث تم تنظيم عملية مرور العالقين تماشيا والطاقة الإستيعابية للوحدات الفندقية على مستوى مدن الجهة، حيث يتم إخضاعهم للحجر الصحي وعيناتهم للتحليل المخبري للتثبت من حالتهم الصحية خوفا من نقل عدوى الفيروس نتيجة لقدوم جل العالقين من بؤر تعرف تفشيا للوباء على المستوى الوطني، والسعي للحد من الظروف غير الملائمة التي كانوا عالقين فيها بمنطقة الواد الواعر.

عودة العالقين بجزر الكناري


وعاينت المنظمات أيضا إجلاء 109 من العالقين بجزر الكناري نحو مدينة العيون، وذلك وفقا لبروتوكول صحي خاص أساسه إخضاعهم لتحليلتين مخبريتين، الأولى بمجرد وصولهم لمطار العيون الحسن الأول، وثانية لدى إستكمال مرحلة الحجر الصحي المحددة في تسعة أيام، وكذا إيوائهم وفقا لجو ملائم بوحدة فندقية مصنفة وتأمين تغذيتهم وتطبيبهم، فيما رصدنا في اليوم الأخير من الحجر الصحي المفروض عليهم إحتجاجا للبعض منهم وعددهم في ستة أشخاص بعد التأخر في التوصل بنتائج التحليلات المخبرية الناجم عن الضغط على مراكز التحليلات بمدن أكادير وكليميم والعيون.

جهود المصالح الصحية

عمدت المديرية الجهوية لوزارة الصحة لجهة العيون الساقية الحمراء على إعتماد سلسلة تدابير تنزيلا لبروتوكول الوزارة الوصية، حيث تم تخصيص جناح خاص بمرضى كوفيد-19 بالمركز الإستشفائي الجهوي مولاي الحسن بن المهدي وتجهيزه بمختلف المعدات والوسائل والأسِرة الطبية اللازمة بشراكة مع مجلس جهة العيون الساقية الحمراء، علاوة على أجنحة طبية لعزل المصابين بمختلف المستشفيات الإقليمية الأربعة، وتقليص عدد زوار المستشفيات ومدة الزيارة في سياق الحد من تفشي الوباء.

وبالإضافة لذلك أعلنت حالة نفير في صفوف أطرها الطبية إستعدادا لأي طارئ، حيث تم تجهيز تلك الأطر بملابس خاصة تحول دون انتقال العدوى، وتوفير التغذية لهم وظروف عمل ملائمة تمكنهم من آداء واجبهم المهني على أكمل وجه، إذ لم ترصد المنظمات الحقوقية أي شكوى في هذا الصدد.

ووقفت الإطارات الحقوقية المعنية طيلة فترة التقرير المرحلي على قيام الأطر الطبية بالجهة على إخضاع ذوي الحقوق الفئوية للمتابعة الطبية اللازمة عبر إجراء فحوصات عليهم وتزويدهم بالأدوية اللازمة بمراكز الإستقبال والرعاية الإجتماعية.

وعلاوة على ذلك وقفت الجمعيات الحقوقية المعنية على عزل الحالات المشتبه فيها في غرفة خاصة داخل المستشفى مع تأمين بروتوكول علاجي قبلي لهم والتغذية اللازمة والحق في التواصل مع محيطه الإجتماعي عبر الهاتف.

ورصدت الإطارات المدنية أيضا تمكين المصابين الخاضعين للعلاج بمركز كوفيد في المركز الإستشفائي الجهوي مولاي الحسن بن المهدي من التطبيب والتغذية اللازمة، إذ عبّر المصابون المتعافون لدى مغادرتهم المركز الإستشفائي عن إمتنانهم للأطر الطبية والجهود التي يبذلونها في سبيل شفائهم.

ووقفت المنظمات في سياق متصل على تزويد المركز الإستشفائي بعدة تجهيزات وقاعات للعلاج من طرف عدة مؤسسات مواطنة من قبيل شركة فوس بوكراع ووكالة تنمية وإنعاش الأقاليم الجنوبية، فضلا عن مبادرات خاصة كتخصيص سيارات لنقل الأطر الطبية وتزويدهم بالمياه والتغذية.

فعاليات المجتمع المدني ووسائل الإعلام والمدونين

رصدت المنظمات المسؤولة عن التقرير إنخراطا إيجابيا من طرف فعاليات المجتمع المدني ووسائل الإعلام منذ بدء تفشي الوباء، حيث عمدت فعاليات المجتمع المدني على آداء دورها المرتبط بالتوعية والتحسيس بمختلف أرجاء مدن الجهة وبلغات ولهجات متعددة، كما وقفت على إصطفاف متطوعي الهلال الأحمر ومرابطتهم بمداخل مدينة العيون لمواكبة الوضع وقياس حرارة المواطنين المغادرين والوافدين كإجراء أولي، فضلا عن إنخراط مجمل تلك الفعاليات في تنظيم مناظرات عن بعد يُتوخى منها التوعية، وبناءً على ما سبق ندعو السلطات المحلية للإستمرار في دعم الفعاليات الحقوقية ذات العمل الجاد.

ووقفت المنظمات أيضا على إصطفاف وسائل الإعلام المحلية وممثلي المنابر الإعلامية الوطنية بالجهة إلى جانب المصلحة العامة، وإنخراطها في عملية تنوير الرأي العام من خلال محاربة الإشاعة والمعطيات المغلوطة وتوعية المواطنين بخطورة الوباء وإبراز الجهود المبذولة من لدن كل المتدخلين تزامنا والوباء.

وإلى جانب ما سبق تابعت المنظمات إنخراط مدونين بمنصات التواصل الإجتماعي وتفاعلهم مع مستجدات الوضع الوبائي وتداعيات جائحة كورونا، وتوجيههم الجهات المختصة للتفاعل مع حالات إنسانية متضررة من الوباء.

الحقوق الإقتصادية والإجتماعية والأجيال الجديدة:

1 الحق في التطبيب في ظل حالة الطوارئ الصحية:

سجلت جهة العيون الساقية الحمراء حالتي إصابة بفيروس كورونا بمدينة بوجدور يومه الأربعاء الموافق للفاتح من أبريل، حيث جرى عزلها طبيا أولا بالمستشفى الإقليمي لبوجدور، ثم تحويلها لمركز كوفيد بالمركز الإستشفائي الجهوي مولاي الحسن بن المهدي، إذ تم تمكين المعنيين بالأمر من الحق في العلاج وفق البروتوكول الصحي المعمول به وطنيا، قبل أن يتم تسجيل حالتين جديدتين.

وعلى الرغم من تسجيل الإصابات الأربعة المؤكدة بفيروس كورونا، واصل المركز الإستشفائي الجهوي مولاي الحسن بن المهدي تقديم خدماته للمرتفقين، إلا أنه جرى رصد حالة من الإرتباك فيما يتعلق بالإستشارات والمواعيد الطبية نتيجة للإجراءات الوقائية المتخذة.

وعلى صعيد متصل تم تسجيل إنخراط الأطر الطبية العسكرية في تقديم يد العون للأطر الطبية المدنية بالمركز الإستشفائي الجهوي للعيون، بناء على أمر ملكي شمل مختلف مستشفيات المملكة.

2 الحق في الوصول للمعلومة:

تعبأت مجمل وسائل الاعلام المحلية والوطنية منذ بدء تفشي وباء كورونا على المستوى الوطني للتعاطي مع الجائحة وتغطية مختلف الأحداث المرتبطة بها والحالات المسجلة وتداعياتها والجهود المبذولة لمجابهة تفشي الوباء والحد من تفشيه، إذ سجلت الفعاليات المدنية المشار إليها سلفا تفاعلا إيجابيا من لدن ولاية جهة العيون الساقية الحمراء مع الفعاليات الإعلامية من خلال فتح قنوات مباشرة مع الإعلام لإخطارهم بكل جديد حول الحالة الوبائية للجهة، وضحد الإشاعة من خلال بلاغات رسمية موجهة للرأي العام المحلي، فضلا عن إنخراط المديرية الجهوية للصحة بجهة العيون الساقية الحمراء في عملية تنوير الرأي العام عبر بلاغات رسمية لدى تسجيل حالات الإصابة، علاوة على تحديث حالة الرصد الوبائي لمرتين يوميا في سياق تعميم المعلومة الرسمية، علما بأنه لم يتم التوصل بأي شكوى من طرف وسائل الإعلام المحلية أو الوطنية تلك المتعلقة بالمنع من الوصول للمعلومة.

3 الحق في التعليم:

فعّلت الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة العيون الساقية الحمراء تدابير مشددة سبق إقرارها من لدن وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والبحث العلمي، حيث تم إغلاق المدارس والمعاهد والكليات بنفوذ الجهة في سياق تأمين صحة وسلامة التلاميذ والأطر التعليمية، وتعويض حضورهم للمؤسسات التعليمية بالعمل بإجراء التعليم عن بعد وضمان سيرورته عبر إنتاج مئات الكبسولات الدراسية بالمؤسسات التعليمية، إذ أشرفت على تحضيرها الأطر التعليمية بالجهة، وكذا الإعلان عن قرارات أخرى تتعلق بإنهاء الموسم الدراسي ببعض المستويات الدراسية، والتحضير لتنظيم إمتحانات نهاية السنة الدراسية وفقا لمعايير أساسها الإحتراز وإحترام التدابير الوقائية المعمول بها وطنيا، فضلا عن تأجيل أخرى إلى موعد لاحق.

4 الحق في التقاضي:

لقد سجلنا كفعاليات حقوقية إتخاذ النيابة العامة لجملة من الإجراءات في ظل تفشي وباء كورونا سواء على المستوى الوطني أو الجهوي، وعلى رأسها تفعيل إجراء التقاضي عن بعد في سبيل ضمان سيرورة المرفق العام وتأمين حق المواطنين والمواطنات في التقاضي.

وإتساقا مع ما تم رصده، فقد جرت معاينة إتباع المندوبية العامة لإدارة السجون والإدماج، وكذا مسؤولي السجنين المحليين بالجهة، ويتعلق الأمر بالسجن المحلي للعيون والسمارة لتدابير حاسمة للتصدي للوباء، حيث تم إقرار المنع من الزيارات والإكتفاء بالتواصل عبر الهاتف من داخل السجون، ثم إتخاذ تدابير وقائية مهمة من قبيل عمليات التعقيم داخل المؤسسات السجنية من أجل حفظ صحة وسلامة نزلاء تلك المؤسسات السجنية، الشيء الذي جنّب هذه المؤسسات تسجيل أي حالة إصابة مؤكدة بكوفيد-19

5 الحق في الحياة والسلامة الجسدية:

تم الوقوف منذ بدء تفشي الوباء العالمي على مساعي دؤوبة من طرف ولاية جهة العيون الساقية الحمراء بغرض حماية الحق في الحياة والسلامة الجسدية للمواطنين، حيث تمت مباشرة عمليات إيواء المشردين بمركز للإيواء بحي 84 بالعيون ومراكز أخرى بأقاليم الجهة في السمارة وبوجدور والطرفاية، والسهر على تغذيتهم عبر تأمين 3 وجبات غذائية صحية يوميا، بالإضافة لمتابعة وضعهم الصحي عبر إخضاعهم للفحوصات الطبية اللازمة وتمكينهم من الأدوية مع توفير شروط النظافة.

6 الحقوق الفئوية:

وقفت الفعاليات المدنية المُعدة للتقرير على تضرر فئة الأشخاص في وضعية إعاقة والنساء المطلقات والأرامل والأطفال في وضعية صعبة من الجائحة وتداعياتها الإجتماعية والإقتصادية، وبالتزامن مع ذلك لمست الفعاليات تخصيص مساعدات ودعم متعدد المظاهر لهذه الفئات، والعمل الجبار الذي تقوم به الإطارات الجمعوية من أجل مساندة تلك الفئات وتأطيرها وتحسيسها بخطورة الوباء.

7 الحق في النظافة:

عاينت الفعاليات الحقوقية طيلة فترة التقرير المرحلية إنخراط جماعة العيون والمرسى وبوجدور والسمارة والطرفاية على إتخاذ إجراءات إحترازية مهمة تتعلق بضمان الحق في نظافة المجال وتجنب تفشي الوباء عبر تنظيم عمليات تعقيم وتطهير الفضاءات العامة والساحات والشوارع والأسواق، وإتباع إجراءات خاصة لولوج مقراتها.

كما رصدت الفعاليات عملية نقل سوق “الرحيبة” وبعض الأسواق العشوائية ببعض الأحياء إلى السوق النموذجي الجديد، وذلك في إطار تدبير وقائي يروم الحد من تفشي الوباء، كما تم تسجيل إنخراط إيجابي من لدن عمال النظافة في الجهود المبذولة عبر إلتزامهم التام بتعقيم وتنظيف المدينة، والاي لاقت إشادة وإستحسان  المواطنين.

الدعم الإجتماعي الموجه للفئات المتضررة من تفشي وباء كورونا

اعتمدت المملكة المغربية سلسلة تدابير لمواجهة تداعيات تفشي فيروس كورونا وتضرر مختلف الفئات، وهي التدابير التي شملت جهة العيون الساقية الحمراء على غرار جهات المملكة المغربية، حيث أعلن الملك محمد السادس عن إحداث صندوق تدبير جائحة كورونا وفتح أبوابه للتبرع أمام المواطنين ورجال الأعمال والشركات ومختلف المؤسسات المنتخبة تماشيا ومبادئ الفعل التضامني التكافلي، وهو ما لامسناه كإطارات حقوقية عبر إنخراط مختلف المتدخلين السياسيين والإقتصاديين والمواطنين العاديين بجهة العيون الساقية الحمراء في حملة التبرع تجسيدا للعمل الإنساني.

وتماهيا مع الهَبة الوطنية والفعل التضامني تم رصد إستفادة عدة فئات هشة متضررة بالقطاع الخاص من ضمنها ذوي بطاقة راميد وبعض الفئات الأخرى من مساعدات مالية نهاية شهر مارس وأبريل وماي.

ومن جانب آخر تم الوقوف على مبادرات متخذة من لدن ولاية جهة العيون الساقية الحمراء للتخفيف من انعكاسات تفشي الوباء العالمي، حيث عمدت على توجيه مساعدات عينية ومادية للقطاع غير المهيكل على مستوى الجهة من قبيل سائقي سيارات الأجرة ومرضى القصور الكلوي وذوي الدخل المحدود صنوانها الاستحقاق نسبة للوضع الإقتصادي والإجتماعي للعائلات، فضلا عن إشراف الولاية على إستفادة فئات هشة أخرى عبر مبادرات للمجالس المنتخبة.

فئة المهاجرين

إتساقا والإستراتيجية المعمول بها من لدن المملكة المغربية منذ إطلاق السياسة الوطنية للهجرة واللجوء، وقفت الإطارات الحقوقية المسؤولة عن التقرير على الأوضاع الإقتصادية والإجتماعية لفئة المهاجرين بالجهة، حيث لم ترصد أيا من حالات التمييز، كما تم تسجيل فتح قنوات التواصل معهم عبر تعدد لغات النداءات الموجهة للتحسيس بخطورة الوباء وضرورة التقيد بالإجراءات المستلهمة والتدابير المتبعة للتصدي للوباء.

وبالإضافة لما سبق عاينا كفعاليات مدنية إستفادة هذه الفئة من مبادرات السلطات المحلية والمجالس المنتخبة والمجتمع المدني ذات الطابع الإنساني، وقيام السلطات المحلية بعمليات تجميع إستباقية للمهاجرين الذين لا مأوى لهم داخل مراكز إيواء مجهزة مع تمكينهم من ثلاث حصص غذائية يومية، ثم تأمين حقهم في التواصل مع ذويهم بشكل مستمر، وضمان حقهم في التطبيب والمرافقة الطبية التي سهرت عليها السلطات المحلية، علاوة على رصد مرونة في ولوج هذه المراكز من طرف الفعاليات المدنية التي وجهت بدورها عديد المساعدات لهم.

وبتاريخ الأول من ماي سجلنا إحتكاكا بين المهاجرين وحراس الأمن بمركز دار الشباب القدس، تخلله إطلاق رصاصتين مطاطيتين تحذيريتين ناجمة عن محاولة بعضهم الفرار، بالإضافة لرصاصة ثالثة أصابت أحدهم، حيث تم نقل شرطي و4 مهاجرين للمستشفى نتيجة إصابتهم برضوض بسبب حالة التدافع وتبادل العنف بواسطة تجهيزات المركز.

وفي سياق متصل رصدت الجمعيات المعنية في إطار تتبعها للمهاجرين تزايد نشاط تهريب البشر وإستغلالهم لظرفية الجائحة من أجل الهجرة غير النظامية نحو جزر الكناري، ما ترتب عنه توافد أعداد مهمة من المرشحين للهجرة غير النظامية للمنطقة.

وبتاريخ 14 من شهر يونيو الجاري تابعنا كإطارات مدنية تسجيل 14 حالة إصابة مؤكدة بفيروس كورونا على صعيد جزر الكناري وفقا لما نشرته وسائل إسبانية، وبالتزامن مع ذلك رصدنا إقدام السلطات المحلية بمختلف ربوع الجهة على أخذ عينات عشوائية لفئة المهاجرين مع إخضاعهم للحجر الصحي بمراكز إستقبال إلى حين التوصل بنتائج تحليلاتهم المخبرية، تلك التي أماطت اللثام عن إصابة 37 منهم بالفيروس يوم العشرين من يونيو، حيث تم إيقافهم مسبقا جنوب منطقة آخفنير بتاريخ 14يونيو.

وبعد تأكيد إصابة المهاجرين غير النظاميين بفيروس كورونا وقفت الفعاليات على تجميع هؤلاء بمركز للإيواء بمدينة الطرفاية، حيث عاينا رفض هذه الفئة مبدئيا لتلقي العلاجات الضرورية، قبل التدخل لفتح قنوات حوار معهم وإقناعهم بالعدول عن الفكرة ضمانا لسلامتهم الصحية، وهو الشيء الذي يتم بصفة منتظمة إلى حدود اللحظة وفقا للبروتوكول العلاجي المعمول به وطنيا.

وإلى حدود اللحظة لم يتم تسجيل أية حالة إصابة في صفوف المهاجرين المقيمين بصفة منتظمة، في حين تم تسجيل 11 حالة إصابة مؤكدة بالفيروس بمركز الإيواء الدشيرة المحدث من طرف السلطات المحلية، فضلا عن تسجيل حالات إصابة في صفوف عمال بمعامل لتصبير السمك بمدينة المرسى، وحالات أخرى يومه 29 يونيو وفقا للمعطيات الرسمية.

وبتاريخ 25 من شهر يونيو الجاري رصدت الفعاليات المعدة للتقرير مشاداة بين مهاجرين في وضعية غير نظامية محجور عليهم بمدرسة الدشيرة مع القوات العمومية، نتيجة مطالبتهم بمغادرة المركز بدعوى عدم إصابتهم وعدم ظهور أية أعراض عليهم، إذ لم تخلف أية إصابات في صفوف الفئتين، فيما شددت السلطات المحلية الحراسة على المركز تفاديا لمحاولة فرار أخرى قد تهدد صحة وسلامة المواطنين.

وفي ذات السياق رصدنا مجموعة من الصور وأشرطة الفيديو والتسجيلات الصوتية التي يشكو فيها المهاجرون وضعهم داخل هذا المركز، حيث تم ربط الإتصال بالجهات المسؤولة التي أكدت أن عملية الإيواء كانت عادية إلى حين الإحتجاج، حيث وقف هؤلاء عائقا امام ولوج المركز بالنسبة للأطر الطبية المشرفة على العلاج، والسلطات المحلية المسؤولة عن تغذيتهم، ما إستدعى تدخل فعاليات مدنية للتفاوض معهم قصد الخضوع للبرتوكول العلاجي وهو ما تم التوصل له بنهاية تلك المفاوضات.

بؤرة مدينة المرسى الصناعية

وقفنا نحن منظمة السلم والتسامح للديمقراطية وحقوق الإنسان، ورابطة الصحراء للديمقراطية وحقوق الإنسان، وجمعية الساقية الحمراء للهجرة والتنمية، و جمعية المهاجرين بالأقاليم الجنوبية، على تسجيل عشرات الإصابات بمدينة المرسى في صفوف مجموعة من عمال الوحدات الصناعية العاملة في مجال الصيد البحري، كما تم التوصل بمجموعة من الصور وأشرطة الفيديو التي وثقت لإحتجاجات عمال خاضعين للحجر الصحي بالوحدات الصناعية يطالبون عبرها بتحسين ظروف الحجر المفروض عليهم إلى حين التوصل بنتائج تحليلاتهم المخبرية.

ورصدت المنظمات المعنية في سياق متصل إخضاع عينات عمال ومستخدمي هذه الوحدات الصناعية للتحليل المخبري على سعيا لمحاصرة مخالطي الإصابات المؤكدة وتلافي إرتفاع عددهم.

 

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.