المغرب يُعدّل ميزانيته العامة لتخفيف أثر كورونا والجفاف

الأناضول: يتطلع المغرب إلى التخفيف من أثر جائحة كورونا على اقتصاده، والتي تسببت في تعطيل عجلة السياحة، وتعليق أنشطة الإنتاج، وكذلك تراجع الصادرات.

وأقر البرلمان المغربي، مساء الأربعاء، مشروع قانون معدل لميزانية 2020، صادق عليها مجلس الوزراء في اجتماع استثنائي ترأسه العاهل المغربي محمد السادس ضمن مساعيها للتخفيف من أثر الجائحة.

ويرفع القانون المعدل للميزانية سقف الاقتراض إلى 93.55 في المئة من إجمالي الناتج المحلي للبلاد، بمضاعفة الاقتراض إلى 60 مليار درهم (حوالي 6.2 مليار دولار) في 2020، من 30 مليار درهم (حوالي 3.1 مليار دولار) في الميزانية قبل التعديل.

إعلان حالة الطوارئ

وبالتزامن مع أزمة كورونا الصحية، يشهد البلد موسم جفاف، أثر على غالبية الفرضيات التي اعتمدتها الحكومة، لإقرار ميزانية العام الحالي، إذ تعد الزراعة من أعمدة الناتج المحلي الإجمالي.

وأعلنت السلطات في 20 مارس/آذار الماضي حالة الطوارئ الصحية لشهر، وتقييد الحركة في البلاد لـ»إبقاء كورونا تحت السيطرة»، ثم تم تمديد حالة الطوارئ 3 مرات متتالية إلى غاية 10 يوليو/تموز.

وفي وقت سابق، أبلغ رئيس الحكومة سعد الدين العثماني البرلمان أن «مشروع قانون المالية التعديلي لسنة 2020، يأخذ بعين الاعتبار المتغيرات المرتبطة بالظرفية الاقتصادية الوطنية والدولية».
وأضاف «سنقر تدابير أساسية، منها اتخاذ إجراءات استعجالية للحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين، ودعم استئناف الأنشطة الاقتصادي… وسنضع نظاماً تحفيزياً انتقالياً يأخذ بعين الاعتبار إكراهات مواجهة الأزمة المرتبطة بكورونا، ويعزز التعديل ميزانيات القطاعات ذات الأولوية بما في ذلك قطاعي الصحة والتعليم، ويعيد ترتيب الاعتمادات حسب أولويات المرحلة».

ويستند قانون الميزانية المعدل إلى توقعات بعجز مالي بنسبة 7.5 في المئة في 2020 وانكماش الاقتصاد بنسبة 5 في المئة.

وقال عمر الكتاني، الخبير الاقتصادي والأستاذ في جامعة محمد الخامس في الرباط، في مقابلة «القانون التعديلي سيحقق عدة غايات، منها تحديد سقف المديونية، حتى لا يظل مرتهنا بقانون الميزانية لعام 2020».

وتابع «الدولة في حاجة إلى اللجوء للقروض، نظرا للوضعية الاقتصادية للشركات والمنشآت الاقتصادية، بسبب تداعيات ثلاث أشهر، من إقرار حالة الطوارئ الصحية».

ولفت الكتاني إلى أن»الوضعية الاجتماعية للأسر المتضررة من الجائحة، من الأسباب التي دفعت إلى اتخاذ عدة تدابير، منها ما يتطلب أن ينص عليه قانون الميزانية». وقدَّر «كلفة إعادة انطلاق الاقتصاد بين 8 و10 مليارات دولار».

ويرى محمد التومي، الخبير الاقتصادي وعضو لجنة الاقتصاد والمالية في الغرفة الأولى للبرلمان المغربي، أن القطاعات الأكثر تضرراً هي «تلك التي تعرف بالمهن العالمية للمغرب، كصناعات السيارات والطائرات والإلكترونيات، وكلها صناعات تصديرية تدر على البلد مداخيل مهمة من العملة الصعبة.

صعود نسبة البطالة

وقال «إزاء وضع كهذا، لا يمكن إلا العمل على تخفيف الأثر، وذلك بتعويض فاقدي الشغل عن فقدان مداخيلهم ومساعدة الشركات». و أضاف أن «من أولويات الميزانية المعدلة، تأجيل البرامج الاستثمارية ذات الكلفة العالية، وتلك التي تحتاج إلى العملة الصعبة».

وتابع القول «يجب تقليص نفقات التسيير غير المستعجلة، وضخ أموال إضافية في صندوق مكافحة كورونا لاستمرار دعم الأسر والمقاولات التي تظل متضررة من تبعات الوباء، حتى بعد رفع الحجر الصحي».

وجاء اقرار الميزانية الأصلية (قبل التعديل) قبل معرفة حجم المحصول الزراعي.
وقال الكتاني ان الإنتاج الفلاحي يرتبط بـ40 في المئة من سكان المغرب، ويستأثر بسُدس الناتج المحلي. وأضاف «الإنتاج الزراعي في المغرب، يؤثر في ثلثي نمو الاقتصاد، فحين تكون السنة مطرية يتحول 40 في المئة من السكان إلى مستهلكين ويحركون الاقتصاد بشكل كبير، وأما في سنة الجفاف يتأثر الإنتاج الوطني، وبالتالي كل فرضيات الميزانية تكون خاطئة».

وبضغط من جائحة كورونا، صعدت نسبة البطالة في البلاد إلى 10.5 في المئة في الربع الأول من العام الجاري، ارتفاعا من 9.1 في المئة في الفترة المقابلة من 2019، حسب «مندوبية التخطيط» في المغرب (الهيئة الرسمية المكلفة بالإحصاء).

وقالت المندوبية أن عدد العاطلين عن العمل ارتفع بمقدار 208 آلاف فرد في الربع الأول 2020 على أساس سنوي.

وأقر البرلمان ميزانية 2020 في 11 ديسمبر/كانون الأول الماضي، واستندت إلى توقعات نمو بـ3.7 في المئة بناء على فرضية تحقيق محصول من الحبوب يبلغ 70 مليون قنطار.

كما تستند الميزانية أيضا، إلى فرضية متوسط سعر للنفط عند 67 دولاراً للبرميل، ومتوسط سعر غاز البوتان عند 350 دولار للطن، وهي فرضيات لم تعد صالحة بسبب جائحة كورونا وحالة الجفاف.

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.