قمة مجموعة الساحل مع فرنسا تنعقد وسط تفشي كوفيد في أجواء يتنازعها الأمل واليأس

في جو يتنازعه الأمل واليأس وتخيم عليه جائحة كورونا، تنعقد قمة مجموعة دول الساحل الموسعة لمشاركة فرنسا ولرقابة الأطراف الدولية المتحالفة لدحر الحركات الجهادية.
وتنعقد هذه القمة بينما أخلت جائحة كورونا، لصالح الجهاديين المسلحين، ميدان القتال وأجواء المنطقة لالتقاط الأنفاس وترتيب الصفوف، وهو ما يجعل القمة مدعوة لتدارك ما فات.
وسيحرك الرؤساء الستة ماكرون ورؤساء دول مجموعة الساحل الخمس وهي موريتانيا، والنيجر، ومالي، وتشاد وبوركينا فاسو، خططهم المشتركة الخاصة بمواجهة متلازمة التخلف والإرهاب، وسينظرون في الوضعية العسكرية والأمنية.
ويشمل برنامج القمة التي ستدوم ساعات قليلة، حسب المنظمين، جلسة خطابات بعضها مباشر وبعضها عن بعد، تتلوها مشاورات ثم بيان ختامي.
وسيحضر جلسات القمة بصورة مباشرة في نواكشوط كل من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وقادة دول مجموعة الساحل الخمسة وهي موريتانيا، والنيجر، ومالي، وتشاد وبوركينا فاسو، ورئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، وموسي فاكي رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، والويز ميشيكيوابو الأمينة العامة للمنظمة الدولية للفرانكوفونية. بينما سيشارك عبر فيها الفيديو كونفرانس كل من آنتونيو غوتريس الأمين العام للأمم المتحدة، وأنغيلا ميركل المستشارة الألمانية، وشارل ميشيل رئيس مجلس الاتحاد الأوروبي، وكيسيب كونت رئيس الوزراء الإيطالي.
وستتوزع انشغالات المشاركين في هذه القمة بين عدة موضوعات أساسية تتعلق أولاها بالعمليات العسكرية بعامة وبخاصة في منطقة «التقاء الثلاثة حدود» بين بوركينافاسو ومالي والنيجر التي يركز عليها الجهاديون المسلحون عملياتهم.
ويتأسس التنسيق المنتظرة تقويته بين قوة «برخان» العسكرية الفرنسية، التي وصل عدد أفرادها إلى 5500 رجل، والقوة المشتركة لمجموعة دول الساحل الخمس، على النصر المحقق قبل أسبوعين، والمتمثل في اغتيال زعيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي عبد المالك دروكدال بالرصاص في شمال مالي بتعاون بين الأمريكيين والمخابرات الجزائرية.
غير أن فلورنسا بارلي، وزيرة الدفاع الفرنسية، قللت من ذلك النصر، حيث أكدت أمام مجلس الشيوخ الفرنسي منتصف يونيو الحالي قولها: «نحن نسير على الطريق الصحيح، لكن من السابق لأوانه إعلان النصر».
وبدأ الاتحاد الأوروبي منتصف السنة الماضية تهيئة «قوة تاكوبا» المؤلفة من 3000 رجل من عدة دول أوروبية جاهزين للتدخل في المنطقة تحت مظلة مكافحة الإرهاب.
ويشمل الموضوع الثاني الذي سيطرح ملفه أمام القمة الساحلية الفرنسية، تعزيز القدرات العسكرية لجيوش مجموعة دول الساحل الخمس المنضوية تحت لواء القوة العسكرية المشتركة.
وينتقد قادة قوة مجموعة الساحل بطء وصول التجهيزات العسكرية المقررة لدعمها والتي تضم المركبات المدرعة وشاحنات نقل القوات والسترات الواقية من الرصاص وأنظمة الكشف عن الألغام.
وسيكون الموقف في هذه النقطة هو التذكير الذي جرى في القمم الماضية بأن الوعد بتقديم 420 مليون يورو لتحسين كفاءة القوة العسكرية المشتركة، لم يتم الوفاء به حتى الآن، حيث حول الجزء الأول البالغ 100 مليون يورو، وسيتم تسليم الجزء الثاني البالغ كسابقه 100 مليون بحلول يوليوز أو غشت  2021.
وكلما جرى الحديث عن التمويل داخل كواليس القمة، تساءل الكثيرون عن الدعم السعودي لدول الساحل البالغ مئة مليون دولار والذي لم يصل لحد الآن. ففي الخامس من دجنبر 2018 أكد أحمد عبد العزيز القطان مستشار وزير الخارجية السعودي، للأميرال أدوارد غيو رئيس المكتب الفرنسي لتصدير السلاح، أن «بلاده خصصت 100 مليون دولار لتجهيز القوة المشتركة لدول الساحل»، لكن هذا الوعد لم ينجز، وأسباب تأخره مجهولة أيضاً ومستغربة على نطاق واسع.
وثالث الملفات الشائكة هو إعادة أجهزة الدولة المالية إلى مناطق في الشمال بقيت غير محكومة، مما جعلها لقمة سائغة للمجموعات الإرهابية، ومعلوم أن حكومة مالي لا تسيطر إلا على نصف الأراضي؛ ولن تتأتى عودة إدارة مالي إلى مناطقها المهجورة إلا بالتنفيذ الفعال للاتفاقية الموقعة في الجزائر عام 2015 بين حكومة باماكو والحركة الوطنية لتحرير أزواد.
ويتعلق الملف الرابع بتعزيز المساعدة الإنمائية لمكافحة الفقر الذي هو السبب الرئيسي لوجود الإرهاب.
ولتنسيق هذه المساعدة، تأسس تحالف الساحل بمبادرة من ألمانيا وفرنسا عام 2017 ليضم 13 طرفاً، هي ألمانيا والبنك الأفريقي للتنمية والبنك الدولي والبنك الأوروبي للاستثمار والدنمارك وإسبانيا وفرنسا وإيطاليا ولوكسمبورغ وهولندا وبرنامج الأمم المتحدة للتنمية والمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي.
وحدد التحالف غلافاً يشمل 816 مشروعاً بكلفة إجمالية قدرها 16.7 مليار يورو، بينها مبلغ 11.6 مليار سينفق بين عامي 2019 و2026.
غير أن هذه الخطة الطموحة لم تظهر نتائجها الملموسة على الأرض، وبقيت حبراً على ورق، وهو ما جعل الوضع في منطقة الساحل متأرجحاً بين أمل في التوصل لتنسيق دولي محكم يقطع دابر الإرهاب، ويأس محبط تغذيه الوعود التي لم يوف بها، ويؤججه البطء الــشديد في التنفيذ.

وأكد الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الموجود حاليا في نواكشوط «أن تقدما كبيرا حصل خلال الأشهر الماضية في مجال محاربة الإرهاب خصوصا ضد قادة خطيرين للجماعات الإرهابية الحقوا ضررا كبيرا بالمدنيين».
وأرجع في تصريحات صحافية التقدم المذكور لما سماه «تحسين التنسيق وتبادل المعلومات الإرهابية والقدرات العسكرية الميدانية». وقال «الهدف من وجودي في موريتانيا اليوم هو الوفاء بما تم الالتزام به في قمة «أبو»، كما أنه مسعى لتقييم ما تم إنجازه في مجال مكافحة الإرهاب خلال الأشهر السنة الأخيرة».
وأوضح «أنه سيقوم مع نظرائه قادة دول الساحل اليوم بتقييم مدى التقدم الحاصل في نتائج قمة « ابو» خصوصا في مجال مكافحة الإرهاب وتعزيز قدرات قوة الساحل، وعودة الدولة إلى المناطق التي كانت غائبة عنها، كما سنقف في مجال التنمية، على البرامج التي نرغب في إقامتها بالتعاون مع تحالف الساحل».
وأضاف ماكرون في تصريح للوكالة الموريتانية للأنباء (حكومية) قوله «أنا سعيد بوجودي في نواكشوط في هذا اليوم وضمن أول سفر لي خارج أوروبا منذ بداية كوفيد 19 من أجل الوفاء بالالتزام الذي أخذناه في قمة «ابو» المتعلق بالوقوف خلال ستة أشهر على ما تم انجازه. وتحدث الرئيس الفرنسي عن الالتزام التضامني اتجاه القارة الإفريقية والساحل واتجاه موريتانيا في مواجهة كوفيد ، وقال «لقد أعلنت فرنسا منذ بداية مارس عن رغبتها في إطلاق مبادرة ضمن مجموعة العشرين لإقناع شركائها بالتضامن مع إفريقيا وهي المبادرة التي تم تبنيها من طرف العديد من أصدقائنا وخصوصا الرئيس الموريتاني كما ناقشنا الأمر مع مكتب الاتحاد الإفريقي».

ومكنت المبادرة، يضيف الرئيس ماكرون، مجموعة الدول العشرين من تعزيز العمل في المجال الصحي لصالح إفريقيا لتمكينها من الاستفادة من الفحوص والعلاج في حالة تم التوصل إليه». وقال «تم طرح مبادرة غير مسبوقة لإلغاء الدين الإفريقي لمجموعة العشرين والتوصل لاتفاق لإعادة جدولته وفوائده لأول مرة بالنسبة لمجموعة دول الساحل الخمس مما يشكل إنجازا نعمل اليوم على تعضيده».

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.