Atlas

تقرير جديد : مركز القاهرة يقصف 13 دولة عربية ..

“إستلهام الربيع العربي بين خطوط الصراعات المسلحة الجديدة“..

هذا عنوان للتقرير السنوي التاسع الذي أصدره يوم أمس الخميس 2 يناير 2020 مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان و نشره على موقعه الإلكتروني الرسمي و الذي تناول فيه تطورات و وقائع حالة حقوق الإنسان في عدد من البلدان العربية منها السعودية و الإمارات و مصر و تونس و الجزائر و المغرب و لم يغفل التقرير الوضع الحقوقي في الصحراء الغربية.

و في بيان مرفق مع هذا التقرير قال الدكتور معتز الفجيري عضو مجلس إدارة مركز القاهرة و معد التقرير :

”إن عودة الإحتجاجات الشعبية في كثير من البلدان العربية تعكس شعوراً متزايداً بالغضب و اﻹحباط لدى قطاعات واسعة من الشعوب و بشكل خاص في المناطق المهمشة تاريخياً من قدرة الدولة على اﻹنجاز و الوفاء بمتطلبات شعوبها أو من رفض إهدار الموارد العامة و تفشي الفساد في مؤسسات الدولة فالإحتجاجات في السودان و الجزائر و اﻷردن و العراق و لبنان و فلسطين و المغرب تمركزت تعبئتها في مواجهة تدني اﻷوضاع المعيشية لكن لم يغب عنها سؤال الشفافية في الحكم و إدارة السلطة السياسية كما أن فئة الشباب و هم اﻷكثر تهميشاً و إغتراباً عن المؤسسات السياسية في هذه البلدان شكلت القطاع اﻷكثر نشاطاً في هذه الإحتجاجات.

و أضاف أنه بعد سنوات من الحصار الشامل لمسارات التحول الديمقراطي و الثورات العربية و توجيه ضربات إستباقية متواصلة لقوى الإصلاح السياسي و التغيير في بلدان المنطقة جاء رحيل عبد العزيز بوتفليقة في الجزائر و عمر البشير في السودان في أعقاب سلسلة من التظاهرات و الإحتجاجات الشعبية إضافة إلى حركات الإحتجاج العارمة في لبنان و العراق بمثابة ومضة أمل جديدة تستلهم قيم الربيع العربي.

و حول هذه الموجة الجديدة للربيع العربي و ما تحمله من دلالات و توقعات في الجزائر و السودان و لبنان و العراق في مقابل الصراعات و المعارك المسلحة الممتدة في ليبيا و اليمن و سوريا و إستمرار قوى الإستبداد السياسي في مصر و السعودية و الإمارات العربية المتحدة في حصار قدرة شعوبها على التغيير أو المشاركة في الحياة العامة و السياسية و الحصار و القمع المنهجي للمدافعين و المدافعات عن حقوق الإنسان حاول التقرير تقديم قراءة موجزة في مؤشرات تطور حقوق الإنسان في 13 دولة عربية في الفترة من يناير 2018 حتى أغسطس 2019.

التقرير الذي جاء في 12 مبحث تطرق لبعض الممارسات و الإنتهاكات الخطيرة في منطقة المغرب العربي معتبراً أنه رغم المكاسب النوعية التي حققتها تونس في مجالات حقوق المرأة و الحقوق الشخصية و حرية تكوين الجمعيات و الأحزاب السياسية و حرية الرأي و التعبير إلا أنه لم تجر بعد إصلاحات مؤسسية حقيقية في المؤسسات الأمنية و القضائية فضلاً عن إستمرار ممارسات التعذيب و سوء المعاملة في أماكن الإحتجاز و الإستخدام المفرط للقوة المميتة خاصة في إطار سياسات مكافحة الإرهاب وسط سياسة إفلات مرتكبي هذه الجرائم من العقاب و إستمرار رئيس الجمهورية في فرض حالة الطوارئ بشكل دوري.

أما في المغرب فقد ذكر التقرير :

“أن السلطات المغربية مستمرة في التضييق على أنشطة المجتمع المدني المستقل و إبداء تسامح أقل مع الإعلام و الصحافة النقدية و يعد أبرز مثال على تضييق مساحات الرأي و التعبير التي يعاني منها المغرب في السنوات الأخيرة هو سلسلة المحاكمات و الإدانات ذات الطبيعة السياسية التي خضع لها مئات النشطاء و أعضاء الحركات الإحتجاجية في بعض المناطق المهمشة في المغرب مثل منطقة الريف شمال غرب المغرب و منطقة جرادة شمال شرق المغرب بسبب إشتراكهم في سلسلة من الفعاليات الإحتجاجية و الإعتصامات المطالبة بتحسين الأوضاع الإقتصادية و الإجتماعية أو الرافضة لسياسات الآستغلال البيئي و الإضرار بالموارد الطبيعية”.

و إسترسل معد التقرير قائلاً أنه :

” في منتصف عام 2018 وثقت تقارير تعرض بعض المعتقلين للتعذيب و سوء المعاملة في مقار الإحتجاز و في أبريل 2019 أكدت محكمة إستئناف الدار البيضاء أحكاماً قاسية وصلت بالسجن لمدة 20 عاماً ضد أكثر من 40 ناشطاً و متظاهراً منهم ناصر الزفزافي أحد أبرز قادة الحراك الشعبي في منطقة الريف”.

و أن :

festival

“الإحتجاجات في منطقة جرادة بدأت في نهاية ديسمبر 2017 بعد وفاة شقيقين صغيري السن في منجم للفحم و توسعت هذه الإحتجاجات خلال الربع الأول من عام 2018 بعد أن فقد عامل شاب ثالث حياته في فبراير في منجم آخر للفحم و كانت الحكومة المغربية قد أغلقت صناعة إستخراج الفحم في المدينة في عام 1998 دون توفير بدائل إقتصادية و نتيجة للظروف المعيشية القاسية و إرتفاع معدل البطالة في أعقاب هذا القرار إضطر العديد من سكان جرادة خاصة الشباب إلى الإنخراط في أنشطة التعدين الخطيرة في المناجم المهجورة و قد سبق و حث المحتجون في جرادة الحكومة المغربية على تحسين الأوضاع الإقتصادية و البنية التحتية في مدينتهم مطالبين ببدائل إقتصادية عن عمليات التعدين غير الآمنة و لسنوات تحملت السلطات المغربية نشاط التعدين غير القانوني و الخطير و تجاهلت الشكاوى من قبل السكان حول التهميش و الفقر و البطالة و نقص البنية التحتية و الخدمات الأساسية و رداً على تعبئة المتظاهرين عبر وسائل التواصل الإجتماعي أصدر وزير الداخلية في 13 مارس حظراً على الإحتجاجات غير المصرح بها في المدينة و في 14 مارس قمعت قوات الأمن الإحتجاجات و الإعتصام بالقرب من مناجم الفحم في قرية يوسف و إحتجزت حوالي 55 ناشطاً”.

و أضاف ذات التقرير أن :

“بعض المنظمات غير الحكومية من بينها الجمعية المغربية لحقوق الإنسان و جمعية جذور ذات الطابع الثقافي تعرضت للتضييق على تنظيم أنشطتها و تسجيل فروعها الجهوية أو منعها من مزاولة أنشطتها بسبب مواقفها النقدية تجاه سلطات الدولة ففي أبريل 2019 رفضت محكمة الإستئناف بالدار البيضاء طلب الإستئناف الذي قدمته جمعية جذور و بذلك أيدت القرار القاضي بحل الجمعية الصادر عن المحكمة الإبتدائية في 26 ديسمبر 2018 و على صعيد آخر دعا المجلس الوطني لحقوق الإنسان مؤخراً السلطات المغربية لضرورة تعديل مواد قانون العقوبات التي تخل بالحقوق الشخصية و الحق في الخصوصية على إثر قضية حديثة تم فيها حبس الصحفية المغربية الشابة هاجر الريسوني و خطيبها بإتهامات تتعلق بالإجهاض و إقامة علاقة غير شرعية”.

أما عن وضعية حقوق الإنسان في الصحراء الغربية فقد قال معد التقرير :

“أن استمرار جمود الحل السياسي لقضية الصحراء الغربية المتنازع عليها بين المغرب و جبهة البوليساريو ترك تداعيات على ممارسة الحقوق و الحريات الأساسية لسكان الصحراء خاصة المطالبون بالحق في تقرير المصير و في أبريل 2018 جدد مجلس الأمن دعمه الكامل لنية الأمين العام و مبعوثه الشخصي إعادة إطلاق مفاوضات جديدة بهدف التوصل لحل سياسي مقبول إلا أن هذه الجهود لم تسفر بعد عن نتائج ملموسة على الأرض”.

و أن :

“السلطات المغربية تواصل التضييق على المظاهرات السلمية أو الحق في التنظيم و تكوين الجمعيات المستقلة في الإقليم بالإضافة إلى التضييق على الإعلاميين خاصة المبادرات الإعلامية الشابة المستقلة مثل مجموعة نشطاء للإعلام وحقوق الإنسان و مبادرة إيكيب ميديا و ذلك في ظل تعليمات الأجهزة الأمنية بإلقاء القبض على أي شخص يصور عناصر الشرطة في محاولة لتفادي نشر مقاطع من الفيديو على شبكات التواصل الإجتماعي”.

و في ختام رصده لوضعية حقوق الإنسان في الصحراء الغربية أضاف معد التقرير قائلاً :

“كما تظهر السلطات المغربية العنف ضد المتظاهرين السلميين في الصحراء الغربية فعلى سبيل المثال تعرضت المدونة و الصحفية نزهة خالدي للتحقيق و المحاكمة في منتصف هذا العام بتهمة ممارسة الإعلام دون إستيفاء شروط المهنة طبقاً للمادة 381 من القانون الجنائي المغربي و هي المادة التي إستخدمت مراراً لإدانة صحفيين بعد نشر أخبار و تقارير حول الإحتجاجات في منطقة الريف شمال المغرب كما إستمر نمط إعتقال النشطاء الصحراويين و تعريضهم لمحاكمات لها طابع سياسي أو التضييق عليهم في العمل و السفر و التعليم كذا فإن السلطات المغربية تمنع المراقبين الدوليين و ممثلي الإعلام الأجنبي من دخول الإقليم لبحث حالة حقوق الإنسان و سماع شهادات منظمات حقوق الإنسان المستقلة ففي شهر مايو 2019 حاصرت قوات الأمن المغربية مقر الجمعية الصحراوية لضحايا الإنتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان و منعت دخول معدات جديدة كان قد أحضرها عاملو الجمعية لغرض ضمن أنشطة الجمعية و منعت مجموعة من عناصر الأمن بملابس مدنية الموظفين من الدخول”.

يشار إلى أن مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان هو منظمة غير حكومية إقليمية مستقلة تأسست عام 1993 تهدف إلى دعم إحترام مبادئ حقوق الإنسان و الديمقراطية و تحليل صعوبات تطبيق القانون الدولي لحقوق الإنسان و نشر ثقافة حقوق الإنسان في العالم العربي و تعزيز الحوار بين الثقافات في إطار الإتفاقيات و المواثيق الدولية لحقوق الإنسان و من أجل تحقيق هذه الأهداف يعمل المركز على إقتراح و الدعوة إلى سياسات و تشريعات و تعديلات دستورية تعزز من المعايير الدولية لحقوق الإنسان و القيام بأنشطة بحثية و دعوية عبر توظيف مختلف الآليات الوطنية و الإقليمية و الدولية و تعليم حقوق الإنسان مع التركيز بشكل خاص على الشباب و بناء القدرات المهنية للمدافعين عن حقوق الإنسان.

و منذ تأسيسه يقوم المركز بشكل منتظم بنشر كتب و دوريات تتناول قضايا حقوق الإنسان و الديمقراطية في العالم العربي.

و يسعى مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان إلى المساهمة في إلقاء الضوء على أبرز المشكلات و القضايا الحقوقية الملحة في الدول العربية و التنسيق مع مختلف الأطراف المعنية و المنظمات غير الحكومية في المنطقة و العمل سوياً من أجل رفع الوعي العام بهذه القضايا و محاولة التوصل إلى حلول و بدائل تتوافق مع القانون الدولي لحقوق الإنسان.

و يتمتع المركز بوضع إستشاري خاص في المجلس الإقتصادي و الإجتماعي بالأمم المتحدة و صفة المراقب في اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان و الشعوب و المركز عضو في الشبكة الأوروبية المتوسطية لحقوق الإنسان و الشبكة الدولية لتبادل المعلومات حول حرية الرأي و التعبير (ايفكس) و حاصل على جائزة الجمهورية الفرنسية لحقوق الإنسان لعام 2007.

في مصر كان المقر الرئيسي لمركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان و لكنه نقل برامجه الإقليمية و الدولية إلى تونس بعد أن أصدر قاضي مصري مكلف بالتحقيق في قضايا منظمات حقوق الإنسان غير الحكومية أوامره للجنة بتفتيش مقره الرئيسي و بسبب التهديدات المتزايدة لمنظمات حقوق الإنسان في مصر.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.