لاسبالماس: تعيين “أباه ولد سيدي عمار” قنصلاً عاماً خلفاً لفتيحة الكموري

0 2

 

​أعلنت وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج عن تعيين الدبلوماسي الدكتور أباه سيدي ولد سيدي عمار قنصلاً عاماً للمملكة المغربية في مدينة “لاس بالماس” بجزر الكناري الإسبانية، خلفاً للمسؤولة السابقة فتيحة الكموري.

ويأتي هذا التعيين الأكاديمي والمهني البارز في سياق يترجم التقدير العالي للخبرات والكفاءات الوطنية القادرة على تمثيل المملكة ورعاية مصالحها الحيوية في الحواضر الاستراتيجية.

​وينحدر القنصل العام الجديد من عائلة “أهل سيدي عمار” العريقة، المقيمة بين حواضر العيون وبوجدور والداخلة بالأقاليم الجنوبية للمملكة، وهي أسرة مشهود لها بالدفاع المستميت عن الوحدة الترابية والولاء الثابت للمبادئ الوطنية؛ وهو شقيق الراحل سيدي محمد ولد سيدي عمار الذي نال سابقاً الثقة الملكية السامية بتعيينه من طرف الملك المغفور له الحسن الثاني مستشاراً بمجلس المستشارين الصحراويين.

وينتمي الدكتور أباه سيدي إلى قبيلة الشرفاء العلويين “فيلالة” ذات المكانة الدينية والاجتماعية المرموقة في الصحراء المغربية.

وقد ولد بمدينة العيون عام 1975، وتلقى فيها تعليمه الأولي والثانوي، مستهلاً مساره بحفظ القرآن الكريم ودراسة العلوم الدينية على يد عمه سيدي ولد سيد أحمد، قبل أن ينتقل إلى العاصمة الرباط لينال شهادة الإجازة من جامعة محمد الخامس السويسي عام 1999. وتابع طموحه الأكاديمي الدولي بحصوله على شهادة الدراسات العليا المعمقة من جامعة عين شمس بالقاهرة، وتوج مساره العلمي بنيل شهادة الدكتوراه في القانون العام.

​ويحمل الدكتور أباه سيدي رصيداً دبلوماسياً حافلاً تراكم عبر تدرجه في مناصب ومسؤوليات متعددة بوزارة الخارجية بالرباط، فضلاً عن تمثيله للمملكة في محطات دولية بارزة شملت سفارات المغرب في جمهورية التشيلي، والمكسيك، والبرازيل، ومدينة ستراسبورغ بفرنسا، وصولاً إلى محطته ما قبل الأخيرة بإشبيلية الإسبانية حيث جرى تعيينه قنصلا عاما.

وإلى جانب تكوينه القانوني الرصين، يتقن القنصل الجديد أربع لغات عالمية حية إلى جانب لغته الأم العربية، وهي الفرنسية، والإنجليزية، والإسبانية، والبرتغالية، مما يمنحه مؤهلات عالية للتواصل الفعال وإدارة الملفات القنصلية المعقدة.

​ويندرج هذا التعيين في إطار حركة انتقالية واسعة النطاق أعلنت عنها الوزارة برسم سنة 2026، شملت تعيين 21 قنصلاً عاماً جديداً فتحت لهم باب الترشيحات، وهو ما يمثل 35 في المائة من إجمالي المراكز القنصلية للمملكة، وتغطي 11 دولة من أصل 16 تشملها الشبكة القنصلية المغربية. وقد تميزت هذه الحركة بتمكين مقاربة النوع، حيث بلغت نسبة النساء بين القناصل المعينين حوالي 40 في المائة، لترتفع النسبة الإجمالية للقناصل من النساء في الشبكة إلى النصف تقريباً.

وتتوخى الوزارة من هذه الحركية التوفيق بين تجديد النخب والاعتماد على الخبرة، إذ تمت ترقية 11 مسؤولاً من ذوي التجربة إلى مراكز ذات أهمية كبرى، في حين سجلت الحركة تعيين 50 في المائة من المسؤولين في هذا المنصب لأول مرة، علماً أن 70 في المائة من مجموع المعينين يمتلكون تجارب سابقة في العمل القنصلي، مقابل 30 في المائة وفدوا من مجالات دبلوماسية أخرى.

​وقد شملت هذه التعيينات عواصم ومدناً دولية رئيسية؛ ففي فرنسا تم تعيين عادلة الوردي في رين، ونزهة ريكي في بونطواز. وفي إيطاليا، عُين عبد الإلاه النجاري في روما، ومحمد العلوي في ميلانو، وحليمة بنتهي في بولونيا، وحسناء حليم في فيرونا. أما في إسبانيا، فقد ضمت القائمة سناء مروح في تاراغونا، وفاطمة القاضي في ألميريا، وإكرام شاهين في مورسيا، إلى جانب أباه سيدي في لاس بالماس. وفي هولندا، عُين عبد الرحيم شكير في أمستردام، وصارة آيت المودن في روتيردام. وفي ليبيا، شملت التعيينات محمد الأمين السطي في بنغازي، وحسن أملول في طرابلس، في حين عُين هشام أوسي حمو في تونس العاصمة.

كما تم تعيين إبراهيم أحوالي في جدة بالسعودية، وعزيز الأنصاري في إسطنبول بتركيا، ومحمد الحسني الإدريسي في سيدي بلعباس بالجزائر. وفي كندا، عين محمد هشام بنسلطان في مونتريال، وطارق أزيرارن في تورنتو، بينما عُين يونس النجار في نيويورك بالولايات المتحدة الأمريكية.

​وتنتظر القنصل العام الجديد في لاس بالماس ملفات إدارية وتنظيمية هامة تتطلب الحسم، لاسيما بعد المرحلة الانتقالية التي أعقبت حكماً قضائياً أصدرته محكمة إسبانية بلاس بالماس العام الماضي، والذي قضى بإلزام القنصلية بدفع تعويض مالي قدره 20 ألف يورو (حوالي 200 ألف درهم) لموظف إداري سابق بناءً على دعوى مرتبطة بظروف العمل والضغط النفسي خلال فترة التدبير السابقة، مما يضع على عاتق الإدارة الجديدة تعزيز الاستقرار الإداري وتطوير جودة الخدمات المقدمة لأفراد الجالية المغربية.

​ويشكل اختيار الدكتور أباه سيدي، ابن العيون الساقية الحمراء، لتولي هذا المنصب الدبلوماسي الاستراتيجي بجزر الكناري، امتداداً لسياسة المملكة القائمة على إسناد المسؤوليات للنخب الوطنية المؤهلة التي تجمع بين الشرعية الاجتماعية والتكوين الأكاديمي عالي المستوى والخبرة الميدانية؛ وهو ما من شأنه أن يشكل قيمة مضافة حقيقية للدبلوماسية القنصلية المغربية في إسبانيا، ومحطة متجددة لتوطيد ركائز التعاون الثنائي بروح من المسؤولية والالتزام الوطني الراسخ.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.