بعد دعوة السفير الأمريكي.. جهة كلميم مستثناة من الحكم الذاتي كما توقع ولد الرشيد

0 61

جاءت الدعوة الرسمية الأخيرة التي وجهها السفير الأمريكي لدى المملكة المغربية، ديفيد بوكان، لكل من حمدي ولد الرشيد رئيس مجلس جهة العيون الساقية الحمراء، و حمدي ولد الرشيد رئيس المجلس الجماعي للعيون، و الخطاط ينجا رئيس مجلس جهة الداخلة وادي الذهب، ولرئيس المجلس الجماعي للداخلة حضر نيابة عنه ماء العينين جيبا، نائبه الأول، لتضع حداً للجدل والسجالات التي رافقت المواقف السياسية المرتبطة بالحدود الجغرافية لمقترح الحكم الذاتي.

هذا التحرك الدبلوماسي الأمريكي لم يكن مجرد بروتوكول عابر، بل شكل انتصاراً صريحاً ومباشراً للمرجعية القانونية والتاريخية التي استند إليها حمدي ولد الرشيد، رئيس مجلس جهة العيون الساقية الحمراء، في قراءته لواقع المنطقة.

​وتعود خلفيات هذا التطور إلى شهر نوفمبر من السنة الماضية، عندما أكد حمدي ولد الرشيد، في مقابلة صحفية، أن جهة كلميم واد نون لا تدخل ضمن النفوذ الترابي لملف النزاع الإقليمي، وبالتالي فهي خارج النطاق الجغرافي لمقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب كحل نهائي للملف.

ووصف ولد الرشيد منطقة واد نون حينها بأنها أرض خارج دائرة النزاع تاريخياً وقانونياً، موضحاً أن المنطقة المعنية بالمقترح محددة بدقة، حيث تبدأ جغرافياً من “منطقة الطاح” – وهي النقطة الحدودية التاريخية التي توقفت عندها المسيرة الخضراء وكانت خاضعة للاستعمار الإسباني – وتمتد جنوباً إلى غاية الكويرة.

​ورغم تشديد رئيس جهة العيون على عمق الروابط الاجتماعية والثقافية والهوية المشتركة التي تجمع ساكنة جهة كلميم واد نون بباقي جهات الصحراء، إلا أنه حسم الأمر من الناحيتين السياسية والقانونية بوضعها خارج سياق المقترح.

وعلى الرغم من أن هذا التصريح أثار في ذلك الوقت موجة من الانتقادات والاستهجان من بعض الأطراف نتيجة جهلهم وعدم إلمامهم بالأسس القانونية الدقيقة والمرجعيات التي يستند إليها القانون الدولي وهيئة الأمم المتحدة في هذا الصدد، إلا أن التطورات الدبلوماسية المتسارعة كشفت عن دقة الطرح الذي قدمه ولد الرشيد.

​وجاء الموقف الأمريكي لينهي هذا الجدل بشكل قاطع، حيث وجه السفير الأمريكي دعوات رسمية لحضور احتفالية مرور 250 سنة على استقلال بلاده شملت حصراً رئيسي جهتي العيون والداخلة، ورئيسي جماعتي العيون والداخلة، مستثنياً بشكل واضح رئاسة جهة وجماعة كلميم.

هذا الفرز الدبلوماسي الدقيق من طرف واشنطن يمثل اعترافاً واقعياً وتطبيقاً ملموساً للمفهوم الجغرافي والسياسي لملف الصحراء، وهو ما يثبت بالملموس رصانة تصريحات رئيس مجلس جهة العيون الساقية الحمراء، وقدرته على استقراء الموقف الدولي بدقة.

​وتأسيساً على ما سبق، فإن الخطوة الأمريكية لا تدع مجالاً للشك في أن التعاطي الدولي مع مقترح الحكم الذاتي بات يتسم ببراغماتية عالية تحترم الحدود التاريخية والسياسية للملف.

لقد أثبتت لغة الدبلوماسية، عبر هذه الدعوة الرسمية، أن تصريحات حمدي ولد الرشيد لم تكن مجرد رأي سياسي عابر، بل كانت قراءة رصينة ومطابقة للواقع الدولي، مما فند كل محاولات التشويش وإثارة السجالات العقيمة، وعزز بالمقابل الموقف المغربي القائم على الشرعية الدولية والواقعية السياسية في إدارته لهذا النزاع الإقليمي.

ختاما تجسد هذه الدعوة الرسمية من السفارة الأمريكية تفضيل واشنطن لسياسة الأمر الواقع؛ فالفعل أبلغ من الكلام، حيث تُضفي الإدارة الأمريكية بموجب هذه الخطوة مباركتها على تصريح ولد الرشيد، وتُقصي نهائيا جهة كلميم من الحكم الذاتي..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.